السبت - 31 يوليو 2021
السبت - 31 يوليو 2021

«تمزيق أمريكا»: كيف ينظر الأصدقاء والأعداء الآن إلى حكم ترامب؟

أدَّت التوترات العرقية في الولايات المتحدة إلى تجرّؤ حلفاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأعدائه، وأثّرت في طريقة نظرهم إلى حكمه، بحسب تقرير لصحيفة «الغارديان».

لقد أعادت صور القوات التي تواجه المحتجين في شوارع المدن الأمريكية، ذكريات سيئة لآنا ماريا كاريغا، بحسب الصحيفة البريطانية.

وكانت المحللة النفسية الأرجنتينية في سن الـ16، وحاملاً عندما اختُطفت في منتصف عام 1977 من قِبَل الديكتاتورية العسكرية.

وتعرضت كاريغا للتعذيب، ولكنها نجت من الموت. وكانت والدتها استير دي كاريغا، وهي صديقة مقربة من خورخي بيرغوغليو، الذي أصبح فيما بعد البابا فرانسيس، قد اختُطفت وقُتلت على يد النظام.

وقالت إن حصيلة القتلى المتزايدة بلا هوادة بسبب عنف الشرطة واللجوء الغريزي إلى القوة العسكرية من قِبَل رئيس أمريكي غوغائي يغمرها بالجزع.

وحذَّرت كاريغا من «أن ما يحدث خطير للغاية على نحو أشبه بالديكتاتوريات التي كان علينا أن نتحملها في أمريكا الجنوبية».

وقالت «إن ترامب يحمي نفسه خلف رموز دينية، بينما يحاول إغراء الناس للتصويت لمصلحته باسم الحرية، في حين أن حريتهم هي بالضبط التي يخطط قادة مثله لإلغائها».

مريم لوين هي واحدة من قرابة 150 ناجياً فقط من معسكر الموت (إسما)، وهي مدرسة الميكانيكا البحرية التي كانت تُستخدم كمركز اعتقال للمعارضين للحكومة، حيث قُتل حوالي 5000 شخص على مدى 7 سنوات من الديكتاتورية.

وقالت «إنها تعرَّضت لإطلاق نار. وإن الهجمات على الصحفيين تتصاعد في الاحتجاجات الأمريكية».

وأضافت لوين «أعتقد أن الأمريكيين ليسوا على علم، أو لا يملكون الخبرة، بأن يدركوا ماذا يعني خروج الجيش إلى الشوارع لتولي مسؤولة الأمن الداخلي».

وأشارت إلى أنه «من المؤسف أننا في أمريكا اللاتينية لدينا الكثير من الخبرة فيما يتعلق بكيفية تحقيق نظام استبدادي بصرف النظر عن حقيقة انتخاب ترامب بطريقة ديمقراطية».

لقد تردَّدت أصداء أحداث الأسبوع الماضي في أمريكا في مختلف أنحاء العالم. فلِأعوام كان جزء من العمل اليومي الذي تقوم به وزارة الخارجية الأمريكية، يتمثل في إصدار تنديدات بوحشية الشرطة، وقمع المعارضة، وعدم الاستقرار في المناطق النائية من العالم.

وفي جنوب أفريقيا، حيث شهدت أيضاً مظاهرات متفرقة، دعا حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم إلى الهدوء في الولايات المتحدة.

وقالت وزيرة العلاقات الخارجية والتعاون لدى جنوب أفريقيا نليدي باندور «نحن على قناعة بأن أمريكا، منارة الحرية للعديد من بلدان العالم، لديها القدرة على التركيز بشكل مباشر على التعافي والسلام وتحقيق نتيجة تعطي الأولوية لاحترام وتعزيز الحريات الأساسية لكل الأمريكيين».

بينما كانت مؤسسة نيلسون مانديلا أقل تحفظاً، وقالت إن العنف يمكن أن يكون رداً منطقياً على العنصرية، وقد يصبح في بعض المجتمعات طريقة وحيدة لإثارة التغيير.

وأضافت المؤسسة، التي أُنشئت لحماية إرث نيلسون مانديلا، أول رئيس منتخب ديمقراطياً في جنوب أفريقيا «عندما تواجه المجتمعات المحلية بنية اجتماعية تقاوم حقوقها ويتعرض هيكلها لهجمات، فستحدث ردود عنيفة.. ويمكن أن يكون استخدام العنف رشيداً وموجهاً بعناية».

ومن بين أكثر هؤلاء ابتهاجاً بما يجري في مدن الولايات المتحدة، حكومات تتمتع بأسوأ سجلات لحقوق الإنسان، والتي كانت الأكثر انتقاداً على مدى عقود من قِبَل الولايات المتحدة، بحسب الصحيفة البريطانية.

وكتب صن زينججي نائب مدير معهد العلاقات الدولية في جامعة جيلين في مقال، أن «ترامب ذاته هو المشكلة. إنه متعصب أبيض».

وقال صحفي مقيم في بكين، طلب عدم الكشف عن اسمه «إن ترامب يُمزّق أمريكا. وهو لا يحتاج إلى إرسال القوات. وهذا من شأنه أن يلحق الضرر بصورة الولايات المتحدة الدولية».

وتابع بقوله «إن كل هذا يدور حول الكفاح من أجل العدالة والحقوق والمساواة. سواء كانت هونغ كونغ أو الولايات المتحدة، فإن الناس يحتاجون إلى التمييز بين العنف والكفاح من أجل العدالة».

كما أن الكثير من العالم ينظر إلى الأمر بدرجات متفاوتة من القلق والشفقة أو الازدراء.

وكان الرئيس البرازيلي اليميني المتشدد غايير بولسونارو، وأتباعه يحرّضون على استخدام أساليب ترامب.

وكتب إدواردو نجل بولسونارو، وهو من المعجبين النهمين بكل من: ترامب وديكتاتورية البرازيل العسكرية السابقة، في تغريدة على «تويتر» هذا الأسبوع: «لقد اختطف اليسار شعار مناهضة العنصرية من أجل تعزيز حالة عدم الاستقرار السياسي ضد دونالد ترامب لمجرد أنه محافظ».

ويخشى الكثير من البرازيليين أن بولسونارو، الذي يواجه غضباً عاماً متزايداً إزاء أزمات بلاده السياسية والاقتصادية والصحية العامة، يمكن أن يستخدم إجراءات ترامب للمساعدة في تبرير حملة القمع الخاصة به.

وعمّقت الاحتجاجات على مقتل جورج فلويد وعواقبها نوعاً من التشاؤم بين التقدميين في أمريكا الجنوبية.

#بلا_حدود