الاحد - 14 يوليو 2024
الاحد - 14 يوليو 2024

كيف سيكون العالم الجديد بعد أزمة وباء كورونا؟

كيف سيكون العالم الجديد بعد أزمة وباء كورونا؟

غيرت أزمة فيروس كورونا العالم، حيث قتل الوباء مئات الآلاف من الأشخاص حول العالم، وعانى من تأثيره العديد من بلدان العالم.

ولكن يمكن للخروج من أزمة الوباء الحالي أن يتيح الفرصة لإعادة بناء الأفضل، وبحسب موقع سكاي نيوز، فإن الوباء سيغير 4 مجالات في الحياة وهي الحياة الاجتماعية والقطاع الاقتصادي وقطاع العلوم والطب والنظام العالمي.

الحياة الاجتماعية



كشف استطلاع للرأي أجرته شبكة سكاي نيوز أن العالم لن يبقى كما هو عليه بعد أزمة فيروس كورونا، ولا ترغب غالبية الشعب البريطاني في العودة إلى ما كانت عليه الأمور من قبل.

وأظهر 57% ممن شاركوا في الاستطلاع أنهم يتبنون فكرة التغيير بحماس، ويرغبون في أن يكون العالم مختلفاً، ويعتقد أكثر بقليل من هؤلاء أن العالم سيكون مختلفاً بشكل كبير.

والكثير من الأشخاص يتوقعون أن يتغير هيكل حياتهم بعد الوباء، إذ يتوقع 40% من المشاركين أن حياة العمل من المكاتب ستعود، بينما تتوقع نسبة 47% أنهم سيستمرون بالعمل من المنزل.

وأجبر الإغلاق وإجراءات التباعد الاجتماعي الذي تسبب به الوباء الأشخاص على المزيد من الوقت في منازلهم، في حين يشعر القليل من الناس بأن هذا الأمر وضع حاجزاً بينهم وبين عائلاتهم وأصدقائهم وزملائهم بالعمل.

لقد أجبرنا الإغلاق جميعاً على قضاء المزيد من الوقت في المنزل، وقليل من الناس يشعرون بأنه يضع حاجزاً بينهم وبين شركائهم وعائلتهم وأصدقائهم.

ومن ناحيته، يرى المؤلف الحائز على جائزة ليونيل شرايفر أن الإغلاق كان يجب ألا يحدث، وكلما عادت الأمور لسابق عهدها كان الأمر أفضل.

الاقتصاد والأعمال



ويشير استطلاع أجرته شبكة سكاي نيوز أن غالبية البريطانيين يريدون أن يكون القطاع الاقتصادي مختلفاً بشكل ملحوظ بعد مرور الجائحة.

ويرى معظم الناس الأزمة على أنها فرصة لتغيير طبيعة الاقتصاد، ودعا الكثيرون إلى زيادة الإنفاق والاقتراض بشكل دائم في السنوات المقبلة.

وقال وزير العمل السابق أليستير دارلينغ إن الحكومة يجب أن تفكر فيما إذا كانت سترفع الضرائب على الثروة.

ويرى اللورد دارلينغ أن عدم القدرة أو التردد في معالجة الثروة كان مشكلة في السابق، ويعتقد أن الحكومة في الوقت الحالي تحتاج للنظر في ذلك في حين أن ضرائب المجلس هي الشيء الأكثر وضوحاً.

وكتبت الخبيرة الاقتصادية الأمريكية ستيفاني كيلتون عن كيفية استخدام جائحة الفيروس التاجي لمعالجة التفاوتات الاقتصادية الطويلة الأمد، والظلم الاجتماعي.

وقالت: «الأزمة الحالية هي فرصة، وأمامنا خياران، إما إصلاح الأمور كما كانت عليها من قبل، أو إصلاحها بطريقة مختلفة وأكثر ذكاء».

الصحة والعلم



في الواقع، تم تطبيق العلم على الفيروس الحالي بطرق كانت مستحيلة قبل بضع سنوات.

وظهر الوباء الحالي في ووهان قبل ما يقارب 6 أشهر فقط، إلا أن العلماء تمكنوا من التوصل للمادة الوراثية للفيروس وعزلها، وهو ما سهل العمل على 10 لقاحات محتملة أصبحت الآن في مرحلة التجارب السريرية.

وخلال الاستطلاع، أكد المشاركون أن خطر الأوبئة أصبح حالياً في المرتبة الثانية بعد البيئة عندما يتعلق الأمر بالمخاطر العالمية.

انتشر الوعي والخوف أيضاً

عند المسح، قال الناس إن خطر الأوبئة أصبح الآن في المرتبة الثانية بعد البيئة عندما يتعلق الأمر بالمخاطر العالمية.

حذر عالم بارز من أن الفيروسات التي تسببها الحيوانات لن تتوقف بعد زوال فيروس كورونا أو تنتهي عنده، بل إن الحيوانات تحتوي على ما يقارب 2 مليون فيروس يمكن أن تصيب البشر.

وقال الدكتور بيتر دازاك رئيس منظمة «إيكو هيلث إليانز» الأمريكية، لشبكة سكاي نيوز إنه يجب على العالم أن يتعلم دروساً من جائحة كورونا وأن نضع حداً للتفشي التالي عند مصدره.

وأضاف بيتر: «لقد قمنا بتحليل عدد من الفيروسات المجهولة التي يمكن أن تظهر في المستقبل، ونقدر أن هناك حوالي 1.7 مليون منها من النوع الذي يمكن أن يصيب الناس».

ومن ناحيته، قال السير جيرمي فارار مدير صندوق ويلكوم ترست، إننا نعتمد جميعاً على العلوم لتقديم استراتيجية الخروج الحقيقية من الوباء.

وأضاف: «أنه بنسبة لفيروس لا يمكن أن يكون لانتشاره حد، سيبقى العالم معرضاً للخطر حتى تتم حماية كل دولة».

النظام العالمي



من المرجح أن يخلف وباء كورونا تأثيراً دائماً على النظام العالمي بحسب ما قال دبلوماسيون بريطانيون.

وأكدوا أن أزمة الوباء أبرزت بالفعل التوترات القائمة بين أكبر قوتين متمثلتين في الولايات المتحدة والصين.

وقالوا إن الأزمة أبرزت بالفعل التوترات القائمة بين أكبر قوتين - الولايات المتحدة والصين.

كما كثفت النضال من أجل الصلة بين المؤسسات العالمية مثل الأمم المتحدة والاتجاه نحو القومية، بما في ذلك بين بعض الديمقراطيات الليبرالية.

ويرى مستشار الأمن القومي السابق اللورد ريكيتس أن العالم يعيش لحظات فاصلة تشبه المرحلة التي تلت الحرب العالمية الثانية.

وقال: «ما نجازف به هو انقسام العالم إلى مناطق نفوذ مرة أخرى، ومن الواضح أن الصين وأمريكا وأوروبا أضعف من السابق».

وترى رئيسة أيرلندا السابقة ماري روبنسون أن وباء كورونا أظهر أن بوسع الدول العمل معاً، وأكدت أن عليها العمل الآن لمنع وقوع كارثة.

وأشارت إلى أن الوباء أظهر أنه من الممكن أن يتغير السلوك البشري وقالت: «لقد أظهر الوباء أن المجتمع الدولي يمكن أن يتضامن عند الحاجة، كما أثبت أنه من الممكن تغيير السلوك البشري على نطاق عالمي».

تجربة الأمير تشارلز



لم يستثنَ الفيروس التاجي القادة أو الملوك أو السياسيون، وجميعهم كانوا معرضين للإصابة، وأصيب العديد منهم.

ومن بين الذين أصابهم الفيروس كان الأمير تشارلز ولي العهد البريطاني وأمير ويلز، والذي أخبر سكاي نيوز عن تجربته الخاصة مع فيروس كورونا حيث قال: «لقد كنت محظوظاً، إذ أصبت بأعراض خفيفة، لكنني التقطت العدوى، ويمكنني أن أفهم ما مر به الآخرون».

وأضاف: «أشعر بشكل خاص بالذين فقدوا أحباءهم ولم يتمكنوا من التواجد معهم في ذلك الوقت. هذا بالنسبة لي هو أكثر شيء مروع».

وقال أنه يخشى من ظهور العديد من الأوبئة العالمية، إذ لم تتم معالجة ظاهرة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي.