الاثنين - 22 يوليو 2024
الاثنين - 22 يوليو 2024

موسم إسقاط التماثيل في بريطانيا: تحركات مناهضة لرموز الماضي الاستعماري

موسم إسقاط التماثيل في بريطانيا: تحركات مناهضة لرموز الماضي الاستعماري

الاحتجاجات تطال رموز الماضي الاستعماري. (رويترز)

بعد تخريب تمثال تاجر رقيق في مدينة بريستول، لا يتوقف المتظاهرون ضد العنصرية في بريطانيا عند حد ما، إذ صاروا يستهدفون بقية رموز الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة، وذلك منذ أن بدؤوا تحركاتهم المنبثقة من الاحتجاجات الأمريكية على وفاة الأمريكي الأفريقي جوج فلويد 25 مايو الماضي.

وفي سياق إحياء ذكرى فلويد، تجمّع آلاف المتظاهرين مساء أمس في مدينة أكسفورد الجامعية حول تمثال سسيل رودس، السياسي الاستعماري الذي كان يعدّ قطباً في قطاع المناجم، والناشط في القرن الـ 19 في جنوب أفريقيا على وجه الخصوص.

تشارك المتظاهرون هناك في الهتاف «أسقطوه!» و«أنهوا الاستعمار»، وذلك قبل جلوسهم قبالة التمثال صامتين، يرفعون قبضاتهم لمدة 8 دقائق و46 ثانية، وهي المدة الزمنية التي قضاها فلويد تحت ركبة الشرطي.

واعتبر سيلفانس لاي (44 عاماً) أن «هذا التمثال انعكاس للذهنية الاستعمارية»، مشيراً خلال حديثه إلى «فرانس برس» إلى أنّه كان يفضّل بدلاً منه وجود نصب تذكاري للأسقف الجنوب أفريقي دسموند توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام.

وترافق ذلك مع إعداد عرائض عبر الإنترنت، إحداها بعنوان «يجب أن يسقط رودس» جمعت 120 ألف توقيع حتى مساء أمس.

وتحت الشعار نفسه، جرى تنظيم حراك مماثل في 2016، ولكن من دون نجاح، إذ إن كلية أوريل، التابعة لجامعة أكسفورد قررت في حينه الحفاظ على التمثال الذي يزين إحدى الواجهات.

ويعد رودس أحد مهندسي التوسع الاستعماري للإمبراطورية البريطانية في أفريقيا الجنوبية. وثمة عبارة أدنى التمثال تكرم هذا الرجل الذي أعطى جزءاً من ثروته للجامعة.

وفي رسالة مفتوحة وجهت إلى إدارة الجامعة، يتهم طلاب هذه المؤسسة بإخفاقها في التصدي «للعنصرية المؤسساتية».

وأشارت سوزان براون، رئيسة المجلس البلدي في أكسفورد، إلى أنها طلبت من الجامعة سحب التمثال، معتبرة أن «الأفعال الرمزية تكون ذات أهمية في بعض الأحيان».

وكتبت ليلى موران، النائب العمالي عن أكسفورد، في موقع «تويتر» أن «الوقت حان لنقاش وطني صريح حول الإرث الاستعماري في المملكة المتحدة»، لافتة إلى تأييدها إزاحة تمثال سسيل رودس «العنصري الأبيض الذي لا يمثل قيم أكسفورد في 2020».

ولا يعدّ النقاش حول الماضي الاستعماري للمملكة المتحدة جديداً، فثمة ضغوط قديمة تتعرض لها لندن من أجل إعادة أعمال شهيرة على غرار رسومات البارثينون الأثيني المعروضة في المتحف البريطاني في العاصمة.

ومنذ وفاة فلويد، تضاعف الغضب. فالأحد، جرى إسقاط تمثال إدوارد كولستون، تاجر الرقيق في نهاية القرن الـ17 الذي مول عدّة مؤسسات في بريستول في جنوب-غرب إنجلترا، ورماه المتظاهرون في المياه.

وفي مقطع فيديو، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إنه «يتفهم» دوافع المتظاهرين، مشيراً إلى أن وفاة فلويد «أيقظت غضباً وشعوراً بالظلم لا يمكن إنكاره»، وسط تنديده بالاعتداءات على الشرطة وبأعمال التخريب.

ويحذو آخرون في بريطانيا حذو الناشطين في أكسفورد. ففي منطقة دوكلاندز في لندن، أزيل وسط التصفيق والهتاف نصب لتاجر الرقيق روبرت ميليغان بواسطة رافعة، حسب فيديو نشر على موقع «تويتر».

وقال رئيس البلدية العمالي جون بيغو: «علينا.. الحديث حول ما يمكننا تعلمه مما يجري وحول كيفية جعل مجتمعنا أكثر تماسكاً».

تزامناً، جرى في ويلز إطلاق حملات تستهدف تماثيل تكرم توماس بيكتون، الجنرال في الجيش البريطاني الشهير باتجاره بالرقيق في الكاريبي.

وفي إدنبره في أسكتلندا، يطرح تمثال لهنري دنداس، السياسي الذي سعى إلى تأخير إلغاء العبودية أزمة.

وكما هي الحال في أكسفورد، أعلن نواب محليون في كارديف وإدنبره، تأييدهم إزالة هذه التماثيل.

وبالنسبة إلى صادق خان، رئيس بلدية لندن، فإن «تماثيلنا، الأسماء الملحقة بطرقاتنا وفضاءاتنا العامة، تعكس عهداً مضى... لا يمكن للأمر أن يستمر».

وفي نهاية الأسبوع، استهدف متظاهرون تماثيل لوينستون تشيرشل، رئيس الوزراء المحافظ الأسبق وبطل الحرب العالمية الثانية الذي تثير عدة تصريحات له حول المسائل العرقية الجدال.

وعلى بعد بضعة أمتار من تمثال تشيرشل، تحلق متظاهرون مساء أمس حول تمثال لنلسون مانديلا لإحياء ذكرى فلويد. ثم تحرّكوا باتجاه «دوانينغ ستريت»، مقر الحكومة البريطانية، هاتفين «لا للشرطة العنصرية».

وبالعودة إلى تمثال بريستول، فقد اقترح الفنان بانكسي، وهو ابن المدينة، إعادة التمثال إلى قاعدته وإرفاقه بتمثايل برونزية لمتظاهرين يسقطونه.