الخميس - 18 يوليو 2024
الخميس - 18 يوليو 2024

ترسيم الحدود البحرية بين إيطاليا واليونان ضربة لأطماع أردوغان في المتوسط

ترسيم الحدود البحرية بين إيطاليا واليونان ضربة لأطماع أردوغان في المتوسط

مراسم توقيع الاتفاقية بين ايطاليا واليونان في اثينا.(أ ب )

أكد خبراء ودبلوماسيون أن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين إيطاليا واليونان، تعقد الأمور أمام الأطماع التركية في غاز البحر الأبيض المتوسط، وأن الجبهة المعارضة لهذه الأطماع قد اتسعت وزادت قوة بانضمام روما إليها.

ووقعت اليونان وإيطاليا، أمس الثلاثاء، اتفاقية لترسيم حدودهما البحرية وسط توترات في حوض البحر المتوسط على خلفية المساعي التركية للاستحواذ على موارد خارج حدودها البحرية.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إن هذه الاتفاقية تعقد الأمور أمام رغبة تركيا في التنقيب عن الغاز في البحر المتوسط، مؤكداً أنها جاءت لإعاقة هذه التحركات غير القانونية للرئيس التركي الذي يحاول فرض الهيمنة على دول المتوسط.

وأضاف هريدي لـ«الرؤية»، أن على الجانب التركي الحذر أكثر من أي وقت مضى، فالاتفاقية الجديدة تتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، عكس اتفاقية أردوغان مع رئيس حكومة الوفاق فايز السراج في طرابلس بليبيا.

وأشار إلى أن دخول إيطاليا على خط المواجهة يضع تركيا أمام تحالف قوي مشكل من القاهرة وأثينا ونيقوسيا وروما، لافتاً إلى أن عدم تدخل حلف الناتو في الصراع حتى الآن يزيد المطامع التركية، لكن أردوغان عليه الحذر.

من جانبه، قال أستاذ القانون الدولي بجامعة أسيوط المصرية، الدكتور عصام زناتي، إن اتفاقية «أردوغان– السراج» باطلة منذ البداية، وكل دول الاتحاد الأوروبي وحوض المتوسط رفضتها، لأنها لا تتوافق مع القانون الدولي، مُشيراً إلى أن فرض الأمر الواقع على دول الجوار سياسة «بلطجة» وليس تصرفاً دولياً.

وأكد أن الاتفاق الأخير بين اليونان وإيطاليا يضع النظام التركي في ورطة، لأن قائمة الأعداء الأقوياء اتسعت عليه، لافتاً إلى أن مصر كفيلة بحفظ حقوقها في مياهها الإقليمية ومنطقتها الاقتصادية التي تستطيع التنقيب فيها عن الغاز بحرية، فيما لا يزال النظام التركي يبحث عن موطئ قدم في المتوسط.

وبسبب المطامع التركية في موارد المتوسط نشبت أزمة دبلوماسية بين اليونان وقبرص ومصر من ناحية وتركيا من ناحية أخرى بسبب حقوق التنقيب البحري. وتعقدت القضية بسبب عدم وجود اتفاقيات واضحة لتحديد المناطق الاقتصادية الحصرية لكل دولة.

ووقعت تركيا في نوفمبر الماضي اتفاقية حدود بحرية مع حكومة السراج، غير أن تلك الاتفاقية لاقت معارضة دولية وإقليمية قوية.

وقال المحلل السياسي التركي، جودت كامل، إن سياسة العداء مع الجميع التي انتهجها نظام الرئيس رجب طيب أردوغان، أضرت بالشعب التركي ضرراً كبيراً، فمن ناحية العلاقات متوترة مع دول الجوار الأوروبية والعربية، ومن ناحية أخرى الأمور الاقتصادية تتعقد، مضيفاً أن «هذه الاتفاقية لمواجهة أطماع أردوغان تزيد الوضع سوءاً بالنسبة له».

وأضاف كامل لـ«الرؤية»: «كان بإمكاننا الحصول على حصة في ثروات المتوسط لو كانت علاقاتنا طيبة بدول المنطقة، لكن اتفاقية أردوغان مع حكومة السراج الليبية التي ينظر إليها العرب على أنها فاقدة للشرعية قلبت الأوراق ضد أنقرة، وقبلها الكثير من التحركات الأردوغانية المعادية لكل دول الجوار».