الاثنين - 13 يوليو 2020
الاثنين - 13 يوليو 2020

لماذا تراجعت إصابات كورونا في أوروبا ولم تتراجع في أمريكا؟

يسيطر الفزع على الخبراء الأوروبيين وهم يتابعون تفاقم تفشي وباء كورونا في الولايات المتحدة، على النقيض من انخفاض أعداد المصابين في الدول الأوروبية.

ومع بدء انتشار الوباء في أنحاء العالم أوائل العام الجاري، أخذت دول كثيرة في أوروبا على غرة، مثلما حدث للولايات المتحدة. وزادت معدلات العدوى بشكل حاد على جانبي الأطلسي.

وبعد ذلك، سار كل في طريق. وأصبحت معدلات العدوى في أغلب أوروبا تتراجع بصورة مطردة، بعد أشهر من إجراءات الإغلاق الصارم. وعانت كل من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، على نحو خاص، من تفش شديد للوباء إلا أنها بدأت بالتعافي.

وفي نفس الوقت، تتزايد الإصابات في الولايات المتحدة بصورة حادة.

وتعتبر أمريكا الدولة الأكثر تضرراً من الوباء، وعلى مدى سبعة أيام بلغ متوسط الحالات الجديدة المسجلة 23 ألف حالة يوميا. وفي الإتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، ويزيد عدد سكانه على الولايات المتحدة، يبلغ متوسط الحالات الجديدة المسجلة يوميا أربعة آلاف حالة.

البطء والتأخر

وبحسب موقع بيزنس انسايدر، يرى خبراء أوروبيون أن هناك عدة عوامل وراء أوجه فشل الولايات المتحدة في التعامل مع الوباء.

فرد فعل الولايات المتحدة كان أقل مما ينبغي ومتأخراً جداً. وتعد الاستراتيجية التي اتبعتها الدنمارك مع الوباء من قصص النجاح الأوروبية، إذ كانت ثاني دولة في أوروبا تفرض الإغلاق، كما أطلقت نظاماً فعالاً للاختبار والتتبع، وشهدت 604 حالات وفاة مرتبطة بالوباء وهو رقم منخفض نسبياً.

ومن ناحيته، ينتقد كريستيان ويسي وهو أستاذ في جامعة آرهوس ومن أبرز علماء الأوبئة في الدنمارك البطء في رد فعل الولايات المتحدة.

وقال إن الإغلاق في الولايات المتحدة كان أقل مما ينبغي ومتأخراً جداً، مما حد من تأثيره ولم يؤد إلى تراجع سريع للوباء بعد أسبوعين كما هو حدث في معظم أوروبا.

وأشار ويسي إلى دراسة أجريت في جامعة كولومبيا الأمريكية خلصت إلى أنه كان من الممكن أن تتجنب أمريكا نحو 36 ألف حالة وفاة لو طبقت إجراءات التباعد الاجتماعي مبكراً بمقدار أسبوع واحد.

وأضاف ويسي أن الولايات المتحدة لم تكن بطيئة في فرض القيود فقط، بل قامت برفعها مبكراً جداً عندما كانت معدلات الإصابة ما تزال مرتفعة جداً.

وأشار إلى أنه حين يتزامن رفع القيود مع وجود عدد كبير من الإصابات ستحدث زيادة في الوباء.

وتعتبر ألمانيا نموذجاً دولياً في احتواء الوباء. ومثلما فعلت الدنمارك، تحركت ألمانيا بسرعة وفعالية، وفرضت إجراءات إغلاق ونظام تتبع تمكن سريعاً من اكتشاف وعزل جيوب العدوى.

"داو" له الأولوية

وتساءل راينهارد بوسه وهو رئيس قسم إدارة الرعاية الصحية في جامعة برلين عن مدى جدية والتزام إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإجراءات الإغلاق اللازمة لاحتواء المرض.

وأضاف أن ادارة ترامب رفعت الإغلاق قبل الآوان وإن كانت لم تلتزم به أصلاً.

وقال إن اتخاذ هذه الخطوة يصبح ممكناً حين يتراجع معدل الإصابات الجديدة.

وسجلت الولايات المتحدة 40 ألف حالة جديدة يوم الخميس، وهو ما كان قمة جديدة لعدد الإصابات منذ بدء الوباء، بحسب بيانات جامعة جونز هوبكنز.

وأشار بوسه إلى أنه بالنظر إلى معدل الإصابات المرتفع في ولايات كاليفورنيا وأريزونا وتكساس، كان يجب فرض إغلاق شامل في كل ولاية من تلك الولايات في آواخر مايو أو أوائل يونيو.

ومن الأسباب الأخرى التي أثرت على رد فعل الولايات المتحدة، الارتفاع الكبير في معدلات البطالة والترويج لعلاجات متسرعة للمرض.

ويقول محللون إن أزمة كورونا أكدت الفجوة السياسية بين الولايات المتحدة وكثير من دول أوروبا.

ففي الولايات المتحدة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على ضرورة إعادة تحريك الاقتصاد وسط تصاعد فقدان الوظائف. واستبعد إعادة فرض أي قيود حتى مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة.

وعلقت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية على ذلك بقولها، إن الكثير من الجمهوريين ساروا على خطى ترامب في تبني خيار لا يمكن تصوره في أوروبا، وهو المخاطرة بمواجهة الموت لأجل خاطر مؤشر داو جونز.

وفي الولايات المتحدة، فقد الملايين وظائفهم بسبب الأزمة، لكن في الكثير من الدول الأوروبية، خففت البرامج الحكومية من الأثر الاقتصادي الأولي للأزمة بدفع أجور مثل هؤلاء العمال.

ويقول اقتصاديون إن الكونجرس الأمريكي وافق على حزمة بثلاثة تريليونات دولار لدعم الشركات، لكن ذلك لم يكن مرتبطاً بابقاء العاملين في وظائفهم.

وعلى النقيض من نظرائه في أوروبا، تجاهل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العلم، وروج لعلاجات غير مثبتة مثل الهيدروكسي كلوروكين.

وقال ويسي إن "الإرادة السياسية للتحرك بناء على النصائح العلمية كانت غائبة، ولذلك فهو فشل سياسي أكثر منه فشل علمي."

وقال توماس جيرلينجر أستاذ علوم الصحة في جامعة بيلفيلد في ألمانيا لصحيفة واشنطن بوست، إن الكثير من العلماء في الولايات المتحدة توصلوا فيما يبدو لتقييم كامل للوضع في وقت مبكر لكن ذلك لم يترجم إلى خطة عمل سياسية.

أوروبا تدرس حظر المسافرين الأمريكيين

في مارس الماضي، كانت معدلات الإصابة في العديد من البلدان الأوروبية ترتفع بشكل حاد، بينما كانت في أمريكا لا تزال منخفضة، وفاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاءه الأوروبيين وأعلن حظر دخول المسافرين الأوروبيين إلى الولايات المتحدة.

واليوم، بعد أشهر من قرار ترامب، انعكست الصورة، حيث تدرس دول الاتحاد الأوروبي خطة لرفع قيود السفر في أول يوليو القادم، وبسبب انتشار الفيروس بشكل حاد في أمريكا من المحتمل أن يقوم الاتحاد الأوروبي بمنع دخول المواطنين الأمريكيين.

وفي مقال بصحيفة الغارديان، كتبت المؤلفة الأمريكية فرانسين بروز واصفة الولايات المتحدة بأنها "دولة منبوذة عظمى في نشر الفيروس".

وأضافت "ببساطة، نحن أخطر مما ينبغي.. من المرجح جداً أن نجلب الفيروس المميت إلى جانب دولارات السائحين موضع الترحاب."

#بلا_حدود