الثلاثاء - 04 أغسطس 2020
الثلاثاء - 04 أغسطس 2020

«العدالة في تركيا» ...المحامون تحت الضغط في مواجهة أهواء أردوغان

يحاول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تفصيل عدالة على أهوائه الشخصية بمشروع قانون جديد من المقرر عرضه على البرلمان الأسبوع المقبل، يقضي بإنشاء نقابات بديلة للمحاميين بخلاف النقابات الـ81 الموجودة بالبلاد، وهو الأمر الذي أنتقده محامون واعتبروه ضربة جديدة ومسماراً أخيراً في نعش الدولة الدستورية التركية.

وذكر تقرير لموقع «تاجس شاو» الألماني أن تظاهرات المحامين يوم الجمعة أمام قصر العدل في أنقرة احتجاجاً على مشروع أردوغان، تأتي رفضاً لهذه الخطط التي يرتبها حزب العدالة والتنمية الحاكم عبر محامين موالين له.

واستشهد التقرير بتصريحات رئيس نقابة المحامين في إسطنبول «محمد دوراك أوغلو»، عندما قال إن منع إنشاء هذه النقابات الجديدة ضرورة لأن الحكومة ستستخدمها عبر محامين موالين لها للتأثير على القضاء والموافقة على تشويه الحقائق أو التعذيب في بعض القضايا.

وأكد التقرير الذي يحمل عنوان «العدالة في تركيا.. المحامون تحت الضغط»، أن الصراع الحالي يمثل صراع الدولة ضد ما تبقى من القضاء المستقل في تركيا وأنه توجد نقابة محامين واحدة في كل محافظة تركية ويجب أن يكون كل محامٍ عضواً فيها.

ويخشى العديد من المراقبين من أن تكون هذه الخطوة الجديدة هي القاضية لتمكين الحزب الحاكم من السيطرة الكاملة على القضاء وجعله في أيدي أردوغان، وذلك بعد الموجة الهائلة من عمليات الاعتقال بمزاعم التورط في محاولة الانقلاب الفاشل في يوليو 2016، وتعيين المدعين العامين والقضاة المقربين من حزب العدالة والتنمية.

وحذر النائب والمحامي «سيزجين تانريكولو» من حزب الشعب الجمهوري المعارض من أنه إذا تم تمرير القانون، فإن الحكومة سيكون لها كامل السلطة القضائية خاصة أنها تشعر بالانزعاج من النقابات التقليدية في بعض المحافظات.

وقال «في تركيا لا توجد ديمقراطية، ولا توجد للبرلمان سلطة. إنه نظام استبدادي يريد أن تكون كل السلطات تحت سيطرته وطاعته

من جانبها، طالبت المحامية «سيرين كالاي إيكن»، بسحب المشروع فوراً لأنه سيكون بمثابة «غرفة عمليات خاصة بأردوغان وحزبه لإسكات ما تبقى من أصوات تدافع عن المعارضين لسياساته وحقوق اللاجئين وقضايا العنف ضد المرأة والأطفال».

وتحدث التقرير عن شراسة شرطة أردوغان التي طوقت المتظاهرين ومنعتهم من الوصول إلى مبنى البرلمان وأصدرت قراراً مفاجئاً بعد ذلك بحظر التجمعات لمدة 14 يوماً.

وأشار إلى أن مسودة القانون تبدو بريئة في ظاهرها ولكنها خطيرة للغاية، حيث تنص على أن يتمكن المحامون غير الراضين عن نقابة المحامين التابعين لها من تأسيس نقابتهم المهنية الخاصة لكسر احتكار النقابات التقليدية.

وأكد التقرير أن أردوغان يطوع به ورقة أخيرة تتماشي مع قرارات القضاة والمدعين العامين الموالين له، وخاصة أن حزب العدالة والتنمية لم يستطع الفوز في انتخابات أعضاء مجالس إدارة الكثير من هذه النقابات.

وأشار التقرير إلى أن النقابات المهنية في تركيا وعلى رأسها نقابات المحامين لديها تقاليد عريقة وتعد خط دفاع ضد سياسات حكومة أردوغان لأنها تضم فئات تنتمي إلى الطبقة المستنيرة التي يتم تهديدها دوماً من قبل حزب العدالة والتنمية.

وأكد التقرير أن المحتجين يعلمون بأن نقابات المحامين تعد من أواخر معاقل حكم القانون والمجتمع المدني.

#بلا_حدود