الأربعاء - 23 يونيو 2021
الأربعاء - 23 يونيو 2021
No Image Info

توفوا بالمرض أم بالدواء؟ هيدروكسي كلوركين يسبب مأساة في أمريكا

روى أعضاء بالكادر الطبي في مركز المحاربين القدامى الواقع في ضواحي فيلادلفيا لصحيفة واشنطن بوست ما شاهدوه خلال أزمة جائحة فيروس كورونا، وقالوا إن الأمور كانت تسير بشكل خاطئ منذ البداية، حيث استمرت جلسات العشاء الجماعي حتى أبريل، إضافة إلى مرور العديد من الليالي التي بقي بها المرضى الذين أصيبوا بالحمى ينامون في نفس الغرف مع الآخرين الذين لم ينتقل إليهم المرض بعد.

وقالت ممرضة إن أقنعة N95 لم تصل إليهم إلا بعد أسابيع من بدء الأزمة، إذ كان المسؤولون عن إدارة غرف العزل قد توقفوا عن العمل خوفاً من العدوى، وذلك بعد إصابة عدد كبير من الأشخاص.

وبحسب الصحيفة كان أكثر ما أثار قلق المرضى بحسب ما وصفوه «خليط الأوجاع» الذي نتج عن الاستخدام الواسع النطاق لدواء الهيدروكسي كلوركين المضاد للملاريا الذي أوصى باستخدامه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مارس ووصفه بأنه علاج قد يغير قواعد اللعبة بالنسبة لمرض «كوفيد-19».

وتم تطبيق نظام دوائي يتضمن إعطاء دواء الهيدروكسي كلوروكين لأكثر من أسبوعين في شهر أبريل لمرضى لم يتم إخضاعهم لفحص «كوفيد-19» وأيضاً لأولئك الذين يعانون من الأمراض المزمنة بحجة رفع الخطر والوقاية، وذلك بحسب المقابلات ورسائل البريد الإلكتروني والملاحظات الطبية والسجلات التي حصلت عليها واشنطن بوست.

وقالت إدارة شؤون الجيش والمحاربين القدامى بالولاية إن نحو 30 شخصاً من النزلاء قد تلقوا العلاج، إلا أن عدداً من موظفين دار رعاية المسنين أبلغوا عن رقم أعلى.

وقال الطبيب الشرعي في مقاطعة تشيستر وهو الذي راجع السجلات الطبية للأشخاص الذين توفو، إنه ما لا يقل عن 11 من السكان الذين تلقوا علاج الهيدروكسي كلوروكين لم يخضعوا لفحص الكشف عن «كوفيد-19».

وكان النظام الدوائي الذي تم استخدامه يتعارض مع توجيهات إدارة الغذاء والدواء والتي أصدرت تفويضاً لاستخدام الهيدروكسي كلوروكين للحالات الطارئة فقط، وشددت أنه يجب إعطاؤه فقط خلال التجارب السريرية أو في المستشفيات التي تقدم مراقبة دقيقة للقلب، وبموافقة المرضى حول المخاطر.

ووفقاً للمقابلات والرسائل التي حصلت عليها واشنطن لوست، تم تقديم العلاج في دار التمريض التي تحتوي على 238 سريراً، وفي بعض الأحيان لم يتم استشارة عائلات المرضى أو إخبارهم.

وبحسب سجلات المركز تم إعطاء العلاج لأشخاص يبلغون من العمر 86 عاماً، ولديهم تاريخ من المعاناة باضطرابات نظام القلب، مما أدى إلى حاجتهم إلى جهاز تنظيم ضربات القلب.

وبحسب السجلات تم إعطاء الهيدروكسي كلوروكين لامرأة في الثمانينيات من عمرها بسبب معاناتها من السعال والحمى.

وبحسب واشنطن بوست فإن المسؤولة المؤقتة عن المركز باربرا ريموند والتي تولت المسؤولية بعد إيقاف إعطاء العلاج، رفضت التعليق على الأمر، ولم يرد ميشيل شريكانثان المدير الطبي السابق للمركز ولا ورهان لاكود قائد المركز في ذلك الوقت على اتصالات فريق واشنطن بوست.

ومن ناحية أخرى قال مسؤولون حكوميون إن الكادر الطبي في المركز هم الوحيدون الذين يمتلكون السلطة التقديرية بشأن استخدام الدواء، ويقوم المدير الطبي وطبيب آخر بالإضافة إلى ممرضين ممارسين بكتابة وصفات الدواء للنزلاء.

وأكد جوزيف بوتيرا نائب مدير الاتصالات بإدارة بنسلفانيا للشؤون العسكرية والمحاربين القدامى، والتي تدير 5 مراكز حكومية أخرى للمحاربين القدامى، أن القيادة كانت على علم باستخدام الدواء للمقيمين، وكان الأمر متروكاً لمقدمي الخدمات.

وفي مايو الماضي أوقفت الولاية مدير التمريض في المركز بعد أن أبلغت صحيفة فيلادلفيا إنكوايرر عن حدوث أضرار واسعة النطاق في المنشأة بسبب استخدام هيدروكسي كلوروكين.

ولم يصدر المركز والوكالتان الحكوميتان المسؤولتان عن الرقابة سوى القليل من المعلومات عما حدث.

وقد أكدت إدارة شؤون الجيش والمحاربين القدامى استخدام الدواء، ولكنها لم تقدم تفاصيل حول ما دفع الأطباء في الموقع إلى اتخاذ قرار باستخدامه.

قال وليام سي هانتر وهو طبيب داخلي تلقى مدرب في جامعة جونز هوبكنز وشغل منصب المدير الطبي للمركز حتى تقاعده في ديسمبر الماضي، «كان خليطاً غير مجرب، وكانت المخاطر والفوائد المحتملة مجهولة تماماً، ولم تجرِ أي دراسات علمية حقيقية».

ووصف هانت العلاج بأنه متهور.

وقال: «إحساسي هو أن الأمور بدأت تخرج عن السيطرة وكانوا يبحثون عن رصاصة سحرية. كان الأمر مروعاً».

وقالت الممرضات اللواتي قضين سنوات في رعاية المحاربين القدامى في ساوث إيسترن، إنهن كن خائفات من إعطاء الدواء بدون الخضوع لفحوصات «كوفيد-19»، وأضافت أن النزلاء الذين كان يحتمل ألا يكون الفيروس أصابهم، وهم في الثمانينيات والتسعينيات من أعمارهم، كانوا عرضة لخطر الآثار الجانبية للجرعات الدوائية غير المثبتة ولم يكونوا بحاجة إليها بل والأسوأ من ذلك من الممكن أن تؤذيهم.

وأكدت إحدى الممرضات أنها عندما سأل شريكانثان عن سبب منحهم للدواء، أجابها أن هذا المعيار المتبع.

وبحسب واشنطن بوست، تضمن خليط الأدوية الذي تم إعطاؤه للنزلاء دواء أزيثروميسين وهو مضاد للالتهابات، وPlaquenil وهو اسم علامة تجارية للهيدروكسي كلوروكين.

ولاتوجد أي طريقة لمعرفة ما إذا كان للعلاج دور في أي من حالات الوفيات في المركز والتي بلغت 42 حالة وفاة بسبب «كوفيد-19».

ومن ناحيتها قالت الطبيبة الشرعية في مقاطعة تشيستر كريستينا فانديبول، والمعتمدة من جامعة بنسلفانيا، إنه من خلال السجلات والتقارير الطبية التي صدرت من المركز، فإن هناك ما لا يقل عن 14 حالة من النزلاء، تم ربط وفاتهم بمرض «كوفيد-19»، ولم يتم خضوعهم لاختبار الكشف عن «كوفيد-19»، وقالت إن 11 من هذه الحا لات تم إعطاؤهم هيدروكسي كلوروكين قبل وفاتهم.

#بلا_حدود