الثلاثاء - 04 أغسطس 2020
الثلاثاء - 04 أغسطس 2020

ربع قرن على مجزرة سربرنيتشا والإنكار مستمر.. مسلمو البوسنة يبكون موتاهم

يحيي مسلمو البوسنة اليوم ذكرى الإبادة الجماعية التي شهدتها مدينة سربرنيتشا قبل 25 عاماً وكانت أسوأ مجزرة تقع على أرض أوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وبسبب إجراءات الحد من انتشار الوباء، ينتظر المنظمون حضوراً أقل مما يجري عادة في هذه المناسبة التي يشارك فيها كل سنة عشرات الآلاف من الأشخاص.

وقالت سهاد حسانوفيتش (27 عاماً) التي لم تمنعها إجراءات الحجر من القدوم إلى المركز، باكية «لدي ابنة في السنة الثانية من العمر، وهو سني عندما وقعت المجزرة. إنه أمر صعب أن تسمع شخصاً ينادي والده وأنت ليس لديك أب».

وأوضحت أن والدها سيمسو «ذهب إلى الغابة ولم يعد. لم يعثر سوى على بضع عظام له». ومثل شقيقه شفيق ووالده سيفكو، قتل سيمسو عندما دخلت قوات صرب البوسنة بقيادة مجرم الحرب راتكو ملاديتش إلى جيب سربرنيتشا وقتلت فيه الرجال والفتية.

أما إيفيتا حسانوفيتش (48 عاما) فقالت: «أزواج أخواتي الأربع قتلوا. شقيقي قتل وابنه أيضا. حماتي فقدت ابنا آخر وكذلك زوجها».

وسيدفن زوجها مع 8 أشخاص آخرين تم التعرف على رفاتهم منذ يوليو 2019 بعد وقت لاحق اليوم، في مقبرة مركز نصب الإبادة في قرية بوتوتشاري القريبة من سربرنيتشا، وكانت تضم خلال الحرب في البوسنة (1992-1995) قاعدة قوة الحماية التابعة للأمم المتحدة.

كانت قوات صرب البوسنة سيطرت على سربرنيتشا التي أعلنتها الأمم المتحدة «منطقة آمنة» في 11 يوليو 1995 قبل 5 أشهر من انتهاء الحرب، وقامت خلال أيام بقتل أكثر من 8 آلاف رجل وفتى من مسلمي البوسنة.

وحكم القضاء الدولي على القائدين السياسي والعسكري لصرب البوسنة حينذاك رادوفان كرادجيتش وراتكو ملاديتش، بالسجن مدى الحياة، خصوصاً لمجرزة سربرنيتشا وحصار ساراييفو.

وحتى اليوم عثر على رفات نحو 6900 من ضحايا المجزرة في أكثر من 80 حفرة جماعية وتم التعرف على هوياتهم. ويرقد معظمهم في مركز النصب.

مكافحة «الإنكار»

ومجزرة سربرنيتشا هي الفصل الوحيد في النزاع البوسني الذي قتل فيه 100 ألف شخص، الذي اعتبره القضاء الدولي إبادة. لكن القادة السياسيين لصرب البوسنة يقللون من خطورته.

ويرفض العضو الصربي في الرئاسة الجماعية للبوسنة ميلوراد دوديك صفة «الإبادة» ويتحدث عن «أسطورة».

وقال العضو البوسني المسلم في الرئاسة البوسنية شفيق جافيروفيتش، أمس: «نصرّ بلا تهاون على الحقيقة، على العدالة وعلى ضرورة محاكمة كل الذين ارتكبوا هذه الجريمة».

وأضاف جافيروفيتش خلال حضوره صلاة جماعية في مركز النصب التذكاري: «سنكافح كل الذين ينكرون الإبادة ويمجدون مرتكبيها».

أما رئيس بلدية سربرنيتشا الصربي، ملادن غريسيتش، فقد أكد أن «هناك كل يوم أدلة جديدة تنفي العرض الحالي لما حدث» في المدينة.

ونظراً لصعوبة استقبال حشود كبيرة في النصب في يوم واحد، دعا المنظمون الناس إلى زيارة المركز طوال يوليو.

وتنظم أيضاً معارض عدة وخصوصاً واحد لأعمال الرسام البوسني سافيت زيك التي كرسها للمجزرة.

وهناك معرض آخر عنوانه «لماذا لست هنا؟» للفنانة الأمريكية البوسنية الأصل عايدة سيهوفيتس، ويضم 8 آلاف فنجان قهوة وهو عدد ضحايا المجزرة، وضعت على المرج الأخضر أمام المركز.

وقالت الفنانة لوكالة فرانس برس: «حتى الآن لم نجب على السؤال: لماذا ليسوا هنا؟». وأضافت «كيف حدث ذلك في قلب أوروبا، في منطقة تحميها الأمم المتحدة، أن يقتل ناس بهذه الطريقة الرهيبة؟ هذا إذا لم نتحدث عن الإبادة التي ما زال يتم إنكارها».

#بلا_حدود