الخميس - 13 أغسطس 2020
الخميس - 13 أغسطس 2020
بولتون مع فريق ترامب.(أرشيفية)
بولتون مع فريق ترامب.(أرشيفية)

كتاب بولتون: أردوغان وبرونسون طلاق أمريكي وفشل قطري

«الغرفة التي شهدت الأحداث».. كتاب يروي فيه جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق ما دار بين أفراد غرفة الأحداث «المكتب البيضاوي»، وبين الرئيس دونالد ترامب.. حيث يأخذنا المؤلف في رحلة سياسية مشوقة تمزج بين الجد والهزل، فمن روسيا إلى الحرب التجارية مع الصين، ومن الملف النووي وضفادع إيران وتفجيرات مضيق هرمز إلى القدس عاصمة لإسرائيل، ومن جدار المكسيك إلى فنزويلا ـ مادورو، ومن إيمانويل ماكرون إلى أنجيلا ميركل، ومن زيارة آبي لإيران إلى الحوثي، ومن أردوغان الصديق إلى العدو الأول.. وقضايا أخرى كثيرة تترجمها «الرؤية» وتعرضها في 6 حلقات، وفيما يلي نص الحلقة الثانية:

يواصل جون بولتون الكلام عن تغول إيران في المنطقة بقوله: «لقد حذرت ترامب وأوصيته بالانسحاب بسرعة من الاتفاق النووي، وأوضحت له أن استعمال القوة مع الإيرانيين بخصوص الملف هو آخر احتمال بقي للولايات المتحدة الأمريكية»، لكن ترامب أشار في 2017 إلى أنه سيدعم نتنياهو إن قرر ضرب إيران عسكرياً، كما أضاف ترامب أن إسرائيل لا تستطيع القيام بعملية عسكرية ضد طهران لوحدها، بسبب عدم امتلاكها الموارد والقدرات اللازمة، خصوصاً في سيناريو قد تقوم فيه دول عربية بدعم طهران.

دبلوماسية فاشلة

ويٌفصل بولتون في العلاقة الأمريكية ـ الإسرائيلية أكثر بقوله: إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول في شهر أغسطس 2019 الاتصال بترامب هاتفياً لمطالبته وإثنائه عن الاجتماع مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت في فرنسا لكن كل محاولاته فشلت.

وتكشف القصص التي يرويها بولتون بفخر، كيف خرب هو ونتنياهو ومعه وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، محاولات ترامب لفتح قنوات دبلوماسية مع طهران في ذلك الوقت، والتي طالما شجعها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي الطرف الآخر كان هناك مؤيدون للقاء ترامب بجواد ظريف من بينهم ستيفن منوتشين وزير الخزانة الأمريكي، وغاريد كوشنر كبير مستشاري ترامب، حيث كان هذا الأخير ضد اتصال ترامب ونتنياهو، لاعتقاده أنه من غير المناسب أن يحاول زعيم أجنبي أن يملي على الرئيس مع من يجب أن يتحاور.

وأوضح المستشار السابق أنه حذر ترامب من إضاعة فترته الرئاسية في محاولة حل الأزمة بين الدول العربية وإسرائيل، كما حذره من إعلان نقل سفارة الولايات المتحدة إلى مدينة القدس المحتلة، والاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل.

بين برونسون.. وغولن

يتجول بنا بولتون في منطقة الشرق الأوسط أكثر، لكن الرحلة هذه المرة تجاه تركيا، حيث يشير بولتون إلى العلاقة «ترامب ـ أردوغان» بإسهاب، وكيف تحولت من صداقة مثيرة إلى عداوة أكثر إثارة، فيا ترى كيف مرّت تلك العلاقة من عسل سياسي إلى سم وتوتر؟، ومن سحب زناد البندقية وحطم آمال أردوغان؟

يشير بولتون إلى حياة القس المسيحي أندرو برونسون وزوجته اللذين عاشا لمدة 20 سنة في تركيا، ولم يقبض عليهما أبداً خلالها، إلى أن كان الانقلاب العسكري على أردوغان في 2016، حين اتهم برونسون بالعمل مع فتح الله غولن مؤسس ورئيس حركة «خدمة».

ويضيف: أن أردوغان استخدم القس لمساومة الولايات المتحدة، وهنا يؤكد أن: «علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، كانت علاقة مميزة قبل احتجاز برونسون»، لكن ذلك لم يستمر طويلاً حسبه رأيه، حتى انقلبت رأساً على عقب.

ويشهد بولتون من داخل أروقة البيت الأبيض أن: «أردوغان اتصل بترامب ليؤكد علاقة برونسون ورفاقه بالإرهابي غولن حسب أردوغان، لكنه أثار قضية المصرفي التركي ببنك خلق محمد هاكان أتيلا، الذي أدين بخرق عقوبات واشنطن على إيران، والاحتيال المصرفي، والمشاركة في خداع الولايات المتحدة وبنوكها، والمشاركة في غسيل أموال».. هنا يضيف بولتون أن بنك خلق التابع للدولة التركية كان قد استخدم من قبل أردوغان وعائلته لأغراض شخصية، خاصة بعد تولي صهره وزارة المالية.

ويواصل بولتون حديثه قائلاً: «إن ما أراده ترامب كان محدوداً للغاية، وهو: متى سيعود القس برونسون إلى أمريكا؟، وهو ما أعتقد أن أردوغان قد تعهد له به!»، حيث شدد ترامب على صداقته بأردوغان، ورأى أنه لا توجد علاقات أمريكية ـ تركية إلا بعودة القس إلى وطنه، فكان ترامب كما أورد بولتون: «مضطرباً بحق».

صديق ترامب.. وعدوّه

يقول بولتون: «ترامب كان محقاً في أن العقوبات الاقتصادية والسياسية وحدها من سيطلق سراح القس»، وأنه: «أخيراً ظهر لون أردوغان الحقيقي»، وهنا كانت نقطة التحول في العلاقة «ترامب ـ أردوغان»، حيث قفز أردوغان من أحد أفضل الأصدقاء الدوليين إلى عدو شديد لدى ترامب.

سئم ترامب من العلاقة مع تركيا، ومن المفاوضات فأمر بمضاعفة التعريفات الجمركية على السلع التركية، حيث أمر بـ 50 % تعريفات على الحديد وبـ 20 % على الألمونيوم، وهنا يؤكد بولتون أن رفع التعريفات بهذه الطريقة هي المرة الأولى في التاريخ الأمريكي والتي رفعت بتغريدة على تويتر!

ولا يكتفي بولتون بذلك إذ يضيف: «هنا بدت علاقاتنا مع تركيا سيئة على الإطلاق»، وهذا ما يشير ويؤكد أن ترامب قد انقلب على صديقه القديم.

ويسترسل بولتون في شرح عملية تحول تلك العلاقة حيث يقول: «وفي غضون ذلك، اتصل دونالد ترامب بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وأخبرها: اتصلي بذلك، يقصد أردوغان، وأخبريه أننا عازمون على عقوبات أكثر في الأيام القليلة المقبلة».

ويضيف بولتون: «وخلال كل ذلك كان القطريون يقدمون دعماً سياسياً واقتصادياً ضخماً لأردوغان، كما أنهم أرادوا التوسط لحل أزمة القس المحتجز، لكن كل حركاتهم ظلت تراوح مكانها دون تحقيق أي نتيجة، وانتهت بفشل ذريع».

وجاء يوم محاكمة برونسون في محكمة أزمير، ونطق الحكم بـ 5 سنوات سجناً، لكن تمت تبرئته فيما بعد «لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية لأردوغان» حسب كلمات بولتون.

وصل برونسون إلى البيت الأبيض وقابل ترامب، وهنا انتهت ورقة ضغط أردوغان بالقس أندرو، لكن كما قال بولتون: «كانت العلاقات الثنائية مع تركيا في أوج انحسارها على الإطلاق».

لن يعيش ليوم آخر

يقول بولتون: «حاول دونالد ترامب التدخل في تحقيق جنائي في أكبر مخطط لانتهاكات العقوبات في تاريخ الولايات المتحدة خدمة للرئيس التركي»، وهنا يقصد بولتون التحقيقات بشأن بنك خلق.

ويروي بولتون أن أردوغان سلّم مذكرة من مكتب المحاماة الخاص ببنك خلق التركي، حينها قال ترامب إن القاضي الذي سيفصل في قضية بنك خلق ليس من مواليه، بل من موالي الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، لكنه سيقوم باستبداله ويضع مكانه شخصاً يثق فيه خدمة لأردوغان.

في حين يؤكد بولتون أن المدعين العامين هم موظفو وزارة العدل الأمريكية ولا علاقة لهم بمن هو الرئيس الذي يدير البلاد، لكنه كما يقول: «لقد حاول ترامب إظهار التعسف في استخدام السلطة مثل أردوغان».

وفي خلال ذلك اللقاء القصير قدم أردوغان طلباً آخر بتسليم فتح الله غولن، لكن ترامب قال بصراحة أمام الوفد التركي: «إذا سلمناه لكم فلن يعيش ليوم آخر»، ضحك الأتراك كما يقول بولتون، لكنهم أجابوا: بأن عقوبة الإعدام غير موجودة في تركيا، وهنا يضيف بولتون: «لقد علمت هنا أنه لا جديد سيحدث من وساطة أردوغان فهو مجرد استبدادي آخر».

#بلا_حدود