الثلاثاء - 15 يونيو 2021
الثلاثاء - 15 يونيو 2021
في أعقاب الإعلان عن معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية، استقبل أردوغان وفداً من حماس في أنقرة - رويترز

في أعقاب الإعلان عن معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية، استقبل أردوغان وفداً من حماس في أنقرة - رويترز

القمع الداخلي والتوسع الخارجي.. أدوات أردوغان لإحياء وهم الإمبراطورية

تحركات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال الفترة الأخيرة تؤكد انه يستلهم استراتيجية عثمانية تميل إلى التوسع الإقليمي كان يتبعها السلطان التاسع للإمبراطورية العثمانية البائدة.

وبحسب تقرير نشره موقع مجلة «التايم» الأمريكية، فإن بعض قرارات وأفعال أردوغان الأخيرة، من تحويل آيا صوفيا إلى مسجد، وتحويل كنيسية شورا البيزنطية التي تعود للقرن الرابع إلى مسجد أيضاً، وهي من أحد أقدم المباني البيزنطية في إسطنبول يؤكد هذا المنحى سياسة أردوغان في اتباع نهج السلطان سليم الأول.

يسعى أردوغان جاهداً على وجه الخصوص ليمشي على خطى السلطان سليم الأول - رويترز



وقال التقرير إنه عقب ذلك قام أردوغان بالإعلان عن اكتشاف أكبر مستودع للغاز الطبيعي في البحر الأسود، ويأتي ذلك وسط توتر قائم مع اليونان إثر إرسال أردوغان سفناً للتنقيب في بحر إيجة.

قام أردوغان بالإعلان عن اكتشاف أكبر مستودع للغاز الطبيعي في البحر الأسود - رويترز



وفي أعقاب الإعلان عن معاهدة السلام الإماراتية الإسرائيلية، استقبل أردوغان وفداً من حماس في أنقرة، معرباً عن دعمه المتطرفين كرد على الإعلان الأخير عن اتفاقية السلام بين الدولتين.

وقالت التايم إن جميع تحركات أردوغان تعكس سياسة الإمبراطورية العثمانية والتي تعتمد بشكل أساسي على تأمين الموارد الطبيعية، وفرض نفوذ تركيا في الخارج، إضافة إلى سياسة القمع التي يتبعها أردوغان مؤخراً في الداخل عبر تقييد حرية مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى محاولة النظام التركي إخراج الدولة من اتفاقية إسطنبول لعام 2011، وهي معاهدة لمجلس أوروبا تلزم الدول بحماية المرأة من العنف الأسري.

وأشار التقرير إلى أنه على الرغم من القول مراراً وتكراراً عن أردوغان إنه يحاول واهما إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية وتنصيب نفسه سلطاناً، إلا أنه يسعى جاهداً على وجه الخصوص ليمشي على خطى السلطان سليم الأول.

قالت التايم إن جميع تحركات أردوغان تعكس ساسة الإمبراطورية العثمانية - رويترز



وتوفي السلطان سليم الأول قبل نحو 500 عام، وتحديداً في عام 1520، وخلال حياته نمت الإمبراطورية العثمانية من قوة إقليمية قوية إلى إمبراطورية عالمية عملاقة عبر التوسع في الدول المجاورة.

وتعتبر سياسة سليم الأول هي السياسة التي يعتمدها أردوغان، والتي من ضمن أجندتها تحويل تركيا لقوة سياسية واقتصادية عالمية، وسحق الخصوم الأجانب والمحليين على حد سواء.

وأشارت المجلة الأمريكية إلى أن سياسة أردوغان التي تحاول استنساخ رؤية سليم الأول تشكل خطراً على المنطقة ويجب الحذر منها، وشبهت سياسة أردوغان بأنها تمثل مثالاً تاريخياً لسياسة الرجل القوي التي أدت إلى اندلاع الحروب الإقليمية، ومحاولات إبادة الأقليات، واحتكار الموارد الاقتصادية العالمية، بالإضافة إلى محاولاته احتكار احتياطات الغاز الطبيعي حول تركيا، كما يتمثل ذلك بالغزو التركي في ليبيا وسوريا واليمن.

وعن سياسته الداخلية، أكدت «التايم» أن أردوغان لطالما سعى وراء الطائفة العلوية والأكراد والمثقفين المسيحيين والصحفيين والنساء المعارضين.

وقالت إن أردوغان لطالما استخدم زريعة الدين وزرعها بالأجندة المحلية التركية، وقام بتحويل الكنائس إلى مساجد، حيث يسعى أردوغان لمنافسة المملكة العربية السعودية التي تضم الأماكن المقدسة، والادعاء بأن له دوراً في زعامة المسلمين.

وترى التايم أن أردوغان يتبنى سياسة سليم الأول، لأن في عهده سيطرت تركيا على الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط.

وفي عام 1517، هزم العثمانيون إمبراطورية المماليك التي كانت تعد منافسهم الرئيسي في المنطقة، واستولوا على جميع أراضيها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وأدى استيلاء الإمبراطورية العثمانية على الشرق الأوسط إلى تحويلها إلى القوة العسكرية والسياسية الأولى في المنطقة وإحدى أكبر دول العالم.

وبعد الإمبراطورية العثمانية، نأى كل حاكم تركي بنفسه عن سياستها، في محاولة لإبراز الطابع الغربي والعلماني والحديث للجمهورية.

وبحسب التقرير، فإن أردوغان هو الحاكم الوحيد لتركيا الذي يحلم بإحياء الماضي العثماني.

وقام أردوغان بالاتجار علناً في السياسة الرمزية لسليم في تركيا، ومن أكثر الأعمال التي قام بها لفتاً للنظر تسمية الجسر الثالث الذي تم تشييده مؤخراً والواقع فوق مضيق البوسفور باسم سليم.

بعد انتخابات 2017 ظهر أردوغان علناً لأول مرة عند ضريح سليم الأول، وأعاد قفطان وعمامة السلطان إلى المقبرة والتي كانت قد سرقت قبل سنوات - رويترز



كما أنفق موارد هائلة على ضريح سليم الأول وغير من النصب التذكارية خلال فترة حكمة، وبعد فوزه في الاستفتاء الدستوري لعام 2017 الذي وسع سلطاته بشكل كبير في استفتاء برزت حوله اتهامات التزوير، ظهر أردوغان علناً لأول مرة عند ضريح سليم الأول، وأعاد قفطان وعمامة السلطان إلى المقبرة والتي كانت قد سرقت قبل سنوات، في موقف يوضح بلا شك من هو المثل الأعلى للرئيس التركي الحالي.

#بلا_حدود