السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021
(إي بي أيه).

(إي بي أيه).

بعد 6 أشهر على الوباء: قليل من الوضوح.. كثير من الشكوك

أصبح «كوفيد-19» جزءاً من حياتنا اليوم بعد 6 أشهر من اعتباره وباءً من قبل منظمة الصحة العالمية. وهو عدو قريب عرفنا الكثير عنه، وإن كان لا أحد يستطيع الرد على هذا السؤال: ماذا ينتظرنا هذا الخريف والشتاء؟

ما الذي ما زلنا نجهله؟ هل سيتجدد انتشار الوباء؟

بعد الاختلاط الكبير بين السكان في الصيف وبينما باتت إجراءات الاحتواء في الربيع بعيدة، يرتفع عدد الإصابات بشكل كبير في أوروبا. هذا هو الحال في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، وإن كانت الأرقام أقل بكثير من تلك التي سجلت في ذروة الوباء في مارس وأبريل.

وقال وزير الصحة الفرنسي أوليفييه فيران مؤخرا في تصريحات إذاعية: «آلاف الإصابات يوميا هو عدد كبير، هذا يثير القلق بالتأكيد».

وأكد أحد المسؤولين في الخدمات الصحية البريطانية، جوناثان فان-تام، لـ«بي بي سي» أنه إذا استمر هذا المسار، فستعيش بريطانيا «فترة مضطربة في الأشهر المقبلة».

وحذر فيران من أن ارتفاعاً في عدد المصابين سيؤدي «آلياً» إلى زيادة في الإصابات الخطيرة، بفارق أسابيع. لكن إلى أي حد؟ هذا هو السؤال.

(إي بي أيه).

يخشى العديد من الأطباء الذين أنهكتهم الموجة الأولى للوباء من أن تفوق الأعباء مجدداً طاقة المستشفيات ووحدات العناية المركزة في الخريف، كما في مارس. وقد حذروا من أن الفيروس ينتشر بشكل رئيسي بين الشباب، الفئة الأقل تعرضاً للخطر، لكن كبار السن والذين يعانون من أوضاع صحية سيئة سيتأثرون بشدة.

ويرى آخرون أقل تشاؤماً أن خطر امتلاء المستشفيات أقل مما كان في الربيع، خصوصاً لأن الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة يحترمون إجراءات التباعد الجسدي بشكل أفضل.

وأخيراً، يعول الأكثر تفاؤلاً على وجود حصانة اكتسبت خلال الموجة الأولى، يمكن أن تقف سداً في وجه الموجة الثانية وتمنع تكرار كارثة مارس. لكن هذه مجرد فرضية.

في المقابل، يصر الجميع على أهمية إجراءات التباعد الاجتماعي ووضع الكمامات.

تكرار الإصابة والمناعة

سُجل عدد قليل من الحالات لمرضى تم شفاؤهم من المرض ثم أصيبوا به مرة أخرى في الأسابيع الأخيرة حول العالم، ما أحيا قضية المناعة الشائكة.

سجلت أول حالة مؤكدة لتكرار الإصابة بكوفيد-19 لدى رجل ثلاثيني في هونغ كونغ وكانت وطأة المرض أشد عليه من إصابته الأولى. ورأى الخبراء في ذلك بارقة أمل ومؤشر إلى أن جهاز المناعة لديه تعلم الدفاع عن نفسه بعد الإصابة الأولى.

لكنهم يصرون خصوصاً على أنه لا يمكن التوصل إلى نتيجة استناداً إلى بضع حالات. والسؤال ليس هل يمكن الإصابة بفيروس كورونا المستجد مرتين، بل بدرجة قدرة المصاب على نقل العدوى في المرة الثانية.

وبشكل أوسع، لا تزال المناعة ضد كوفيد-19 غير مفهومة. فقد ركز الخبراء بشكل كبير على الأجسام المضادة، لكن الباحثين يأملون في أن يتمكن شكل آخر من الرد المناعي يعتمد على الخلايا التي تسمى الخلايا اللمفاوية التائية، من كبح الوباء. لكن ذلك يبقى نظرياً حتى الآن.

(إي بي أيه).

ما هو غير مؤكد.. دور الأطفال

بينما بدأ العام الدراسي في عدد من الدول، لم يعرف بدقة بعد دور الأطفال في الوباء. هناك أمر واحد أكيد هو أنه نادراً ما يصاب الأطفال بكوفيد-19. ومعظمهم لا يصابون سوى بشكل طفيف وقد لا تظهر عليهم عوارض إطلاقاً. في المقابل، لم يعرف بعد ما إذا كانوا ينقلون العدوى إلى البالغين.

وقال المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومراقبتها ملخصاً الوضع: «عندما تظهر عليهم الأعراض، يفرز الأطفال الكمية نفسها من الفيروس التي تخرج من البالغين، ومعدية بالدرجة نفسها»، موضحا أنه «من غير المعروف إلى أي درجة يمكن لأطفال لم تظهر عليهم أعراض المرض نقل العدوى إلى آخرين».

وكشف العديد من الدراسات أن الأطفال ينقلون المرض بشكل محدود ربما لأن الأعراض التي يعانون منها قليلة، إذ إن السعال أو العطس يزيد من خطر انتقال الفيروس إلى آخرين.

لكن العديد من الخبراء يدعون إلى التمييز بين الأطفال والمراهقين الذين تقارب قدرتهم على العدوى تلك التي يملكها البالغون.

هل يمكن إعداد لقاح جيد بسرعة؟

يعد التوصل إلى لقاح فعال وآمن أفضل طريقة لإنهاء الوباء. لكننا لا نعرف متى سيحدث ذلك على الرغم من المنافسة العالمية والرهانات المالية الهائلة.

وفي آخر إيجاز صحفي، أمس الأربعاء، تحدثت منظمة الصحة العالمية عن 35 «لقاحاً مرشحاً» تم تقييمها في تجارب سريرية على البشر حول العالم.

9 من هذه اللقاحات أصبحت في المرحلة الأخيرة بالفعل أو على وشك بلوغها، وفي هذه «المرحلة الثالثة» يتم اختبار فاعلية اللقاح على نطاق واسع على آلاف المتطوعين.

وتخوض الولايات المتحدة وروسيا والصين معركة عن بعد وتقوم بتسريع الإجراءات على أمل أن تكون كل منها الأولى في امتلاك لقاح، حتى قبل نهاية العام الجاري.

لكن الخبراء يدعون إلى عدم الخلط بين السرعة والتسرع لأن حرق المراحل قد يسبب مشكلات تتعلق بالسلامة.

(إي بي أيه).

وفي ما يعكس هذا الحذر الضروري، تم تعليق أحد أكثر المشاريع تقدماً بقيادة مختبر «استرازينكا» وجامعة أكسفورد البريطانية الثلاثاء. والسبب هو ظهور «مرض قد يتعذر تفسيره» ربما كان من الآثار الجانبية للقاح، على أحد المشاركين.

وحسب تقديرات الوكالة الأوروبية للأدوية، «قد يستغرق الأمر حتى أوائل 2021 على الأقل ليصبح اللقاح ضد كوفيد-19 جاهزاً للموافقة عليه ومتاحاً بكميات كافية» للاستخدام العالمي.

وفي أسوأ السيناريوهات، من الممكن ألَّا يتم النجاح في تطوير لقاح أبداً.

الأدوية

أصبحت الرؤية أوضح اليوم بفضل التجارب السريرية. ثبت أن نوعاً واحداً فقط من الأدوية يخفض خطر الوفاة، وهي «الكورتيكوستيرويد» المضادة للالتهابات.

لكن منظمة الصحة العالمية تصر على أنها لا توصف إلا «للأشكال الحادة أو الحرجة» من المرض.

وهناك دواء مضاد للفيروسات «ريمديسيفير» يقلص مدة البقاء في المستشفى لكن فائدته محدودة نسبياً.

في المقابل لم تتأكد فاعلية الهيدروكسي كلوروكين الذي دافع عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفي فرنسا البروفسور ديدييه راوول.

#بلا_حدود