الثلاثاء - 20 أكتوبر 2020
الثلاثاء - 20 أكتوبر 2020

لبنان.. ضحايا لـ«قوارب الموت» يروون هول الرحلة

على وقع الانهيار الاقتصادي الأسوأ في تاريخ لبنان، تكرّرت مؤخراً محاولات الهجرة غير الشرعية. وخلال الأيام الماضية اعترضت السلطات القبرصية واللبنانية 5 قوارب على الأقل، أقلّت أكثر من 150 مهاجراً سورياً ولبنانياً، وبينهم نساء وأطفال.

وفي ظل تدهور سعر صرف الليرة، فقد السكان قدرتهم الشرائية بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار السلع، وخسارة عشرات الآلاف وظائفهم أو جزءاً من مصادر دخلهم، وفاقم انتشار فيروس كورونا المستجد ثم الانفجار الكارثي الذي وقع في مرفأ بيروت في 4 أغسطس الوضع الاقتصادي سوءاً.



ذهب ولم يعد

وروى ضحايا لوكالة «فرانس برس» مشاهد من مآسي الهجرة عبر قوارب الموت، حيث أكدت سعاد محمّد أنها لم تتوقع أن زوجها، الذي اختار خوض غمار البحر على متن أحد قوارب الموت، هرباً من فقر مدقع في شمال لبنان، ستبتلعه الأمواج قبل بلوغه قبرص ولن تعود حتى جثته إليها.

وقالت سعاد (27 عاماً)، للوكالة، وهي تحضن رضيعها بينما تغالبها دموعها: «أنتظر جثة زوجي»، وكان الزوج شادي رمضان (35 عاماً) السوري الجنسية في عداد عشرات فروا على متن قارب انطلق من منطقة عكار شمالاً بعدما دفعوا مبالغ مالية لأحد المهربين، آملين ببلوغ السواحل القبرصية، على بعد 160 كيلومتراً. وانتهى بهم الأمر ضائعين في عرض البحر لأيام قبل أن تعثر عليهم وحدة من قوة الأمم المتّحدة الموقّتة في جنوب لبنان (يونيفل) وتعيدهم الاثنين.

وفي منزل والديها في منطقة القبّة، في مدينة طرابلس، إحدى أكثر مدن لبنان فقراً، تمرّ الدقائق على سعاد وكأنّها دهر. وتوضح من دون أن تتمالك نفسها «شادي رجل مسكين يعاني من مرض السكري ونوبات في الرأس، لا أم له ولا أب»، مضيفة «هرب من لبنان من شدة الفقر لتأمين المال لنا».

في أزقة طرابلس، عمل شادي خلال الأشهر الأخيرة على عربة لبيع المثلجات. ولم يكن مدخوله اليومي يتخطى 20 ألف ليرة، أي دولارين ونصفاً وفق سعر الصرف في السوق السوداء، بينما بلغ سعر كيس الحفاضات 33 ألف ليرة.



رمي الأطفال في البحر

ورافق شادي في الرحلة عدد من أقارب زوجته من آل محمّد توفي منهم طفلان صغيران جراء العطش والجوع، ما دفع الركاب إلى رميهما في البحر، وفق ما ينقل زياد البيرة، أحد أفراد العائلة.

ويروي زياد لفرانس برس أن القارب انطلق من شاطئ المنية في 7 سبتمبر بعدما دفع كل راكب مبلغ 5 ملايين ليرة «لأحد المهربين» الذي وصفه بأنه «من تجار البشر».

وينقل عن ناجين أنّ المهرّب «منعهم من حمل أمتعتهم التي تحتوي على الماء والطعام وحليب الأطفال، وطلب منهم وضعها في مركب ثانٍ لثقل الحمولة على أن يلتقوا سوياً في إحدى الجزر، لكنه اختفى عنهم».

وبقي الركاب، وفق قوله، «عالقين في البحر من دون مرشد وانقطع التواصل معهم لأيام إلى أن عثرت عليهم يونيفل».

وبحسب زياد، بادر شادي، زوج سعاد، إلى السباحة لاستطلاع إمكانية العثور على وسيلة إنقاذ، بعد وفاة الطفلين «لكنّه ذهب ولم يعد».



قارب بالتشارك

وأقدم محمّد (27 عاماً) على الأمر ذاته ولم يعد أيضاً. ويروي والده خلدون (54 عاماً) لفرانس برس «كان ابني عاطلاً عن العمل، وهرب من دون علمي».

ومطلع الشهر الجاري، هرب العشرات من منطقة الميناء، بعدما اشتروا قارباً مشتركاً تقاسموا ثمنه بعدما باعوا مقتنيات منازلهم، وفق ما يروي خالد عبدلي (47 عاماً) الذي كان في عدادهم.

وأضاف أنه وبعد 40 ساعة في البحر، اعترضت البحرية القبرصية قاربهم لتعيدهم لاحقاً.

ويقول خالد الذي يعمل حارساً لمدرسة ويجني نحو 3 دولارات يومياً «ما زلت مصراً على أن أعيد تجربة الهروب بأي ثمن».

#بلا_حدود