السبت - 19 يونيو 2021
السبت - 19 يونيو 2021
ترامب يعتبر أن الصين هي المسؤولة عن انتشار فيروس كورونا. (أ ف ب)

ترامب يعتبر أن الصين هي المسؤولة عن انتشار فيروس كورونا. (أ ف ب)

بعد إصابة ترامب.. ما مصير العلاقات الأمريكية الصينية؟

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إصابته هو وزوجته ميلانيا ترامب بفيروس كورونا يوم أمس الجمعة وذلك قبل 5 أسابيع فقط من موعد الانتخابات الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر المقبل.

وبعد إعلان ترامب كان هناك العديد من التساؤلات حول الانتخابات الأمريكية ومصيرها وتساؤلات أخرى عن مصير العلاقات الأمريكية الصينية خاصة وأنها تشهد توتراً كبيراً، وتمر بصراع الحرب الباردة منذ انتشار فيروس كورونا من مدينة ووهان الصينية إلى العالم.

وفي مناظرته الرئاسية الأولى ضد المرشح الديمقراطي جو بايدن، أوضح ترامب أنه يلقي باللوم على الصين فيما يخص جائحة فيروس كورونا، وقال ترامب: «إنه خطأ الصين» ووصف الفيروس بأنه طاعون الصين.

وأشارت شبكة سي إن إن الأمريكية إلى أنه منذ انتشار الفيروس لطالما تطرق ترامب إلى إخفاق بكين في السيطرة على الوباء، وقام بإلقاء اللوم على الصين، لا سيما بعدما تسبب الوباء بنتائج كارثية في أمريكا حيث قتل أكثر من 200 ألف شخص وأصاب ما يقارب 7.3 مليون شخص بما فيهم الرئيس الأمريكي.

وأثارت اتهامات ترامب المتكررة غضب بكين التي بدورها سلطت الضوء على فشل تعامل واشنطن واستجابتها للوباء، في حين انتقد معظم الخبراء كيفية استجابة ترامب للوباء.

وتشهد الصين في الوقت الحالي احتفالات العيد الوطني الصيني، وهو عطلة تستمر لمدة 8 أيام، ومن المتوقع أن يسافر مئات الملايين من الصينيين خلال هذه الفترة، وهو دليل على تعافي الصين إلى حد كبير من الفيروس.

ومنذ إعلان خبر إصابة ترامب علق الصينيون على موقع ويبو الصيني الخاضع للرقابة، وتفاعل الملايين مع الخبر وعلق البعض مازحاً أن الخبر جاء هدية بمناسبة العيد الوطني الصيني لاستمرار إلقاء اللوم على الصين ووضعها ككبش فداء للتغطية على الاستجابة الأمريكية السيئة.

وعلى موقع تويتر كتب محرر صحيفة غلوبال تايمز الصينية هو شيغين، أن الرئيس الأمريكي والسيدة الأولى دفعا ثمن مقامرة ترامب في التقليل من شأن كوفيد-19.

إلا أنه سرعان ما قام بحذف الخبر، وبحسب شبكة سي إن إن الأمريكية فهو على علاقة وثيقة بالقيادة الصينية.

ولم تحتل قصة إصابة ترامب وزوجته مكانة بارزة في معظم وسائل الإعلام الصينية الحكومية، على الرغم من أنها تسيطر على الأخبار حول العالم.

وعلى موقع ويبو ومواقع صينية أخرى تم حذف جميع المنشورات التي تناولت قصة إصابة ترامب بكورونا، مما اعتبره العديد من المراقبين أنه علامة مؤكدة على التوتر بين البلدين.

وأشارت شبكة سي إن إن إلى أن بكين لديها سبب وجيه للقلق من إصابة ترامب، إذ لطالما اشتكت وسائل الإعلام الصينية وكبار المسؤولين من الطريقة التي هاجم بها ترامب بكين واعتبرها المسبب الرئيسي للوباء، فيما صرح المسؤولون الصينيون بأنهم غير سعداء لكون الصين أصبحت موضوعاً رئيسياً في الانتخابات الأمريكية.

ومن غير المرجح أن يتغير موقف ترامب من الصين، بل من الممكن أن يتخذ موقفاً أكثر تشدداً تجاهها، ويصر على أن بكين هي المسؤولة عن الجائحة.

وقام عدد من اليمينيين الأمريكيين بالفعل بإلقاء اللوم بإصابة ترامب على الصين، وغرد السيناتور الجمهوري كيلي لوفلر قائلاً: «الصين أعطت هذا الفيروس لرئيسنا ويجب أن نحاسبهم».

وادعى بلير برانت وهو جامع تبرعات لحملة ترامب، أن الحزب الشيوعي الصيني هاجم ترامب بيولوجياً، بينما كتب النائب الأمريكي مارك ووكر وهو عضو جمهوري بارز في اللجنة الفرعية لمجلس النواب قائلاً: «هل من العدل إجراء تقييم بأن الصين تدخلت رسمياً في انتخاباتنا الآن؟».

وقبل تشخيص إصابة ترامب، غرد السفير الصيني لدى الولايات المتحدة كوي تيانكاي معتبراً أن العلاقة السليمة والمستقرة لصالح البلدين.

ولطالما كانت بكين تسعى إلى الاستقرار قبل كل شيء، ولكن تشخيص إصابة الرئيس الأمريكي أصبح يهدد هذا الاستقرار وهو غير مريح لكبار قادة الصين.

تصعيد متزايد

ومن ناحيته، قال الباحث في العلاقات الدولية الأستاذ بندر الدوشي في تصريح خاص لـ«الرؤية» إنه يعتقد أن العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين سوف تتجه نحو المزيد من التصعيد، وأشار إلى أن هناك العديد من الدعوات المحافظة واليمينية التي تطالب بالضغط على الصين وتحميلها المسؤولية، وخاصة أن الولايات المتحدة تعاني من أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وبالتالي توجه اتهاماتها للصين بالتسبب في ما حدث، ما يشير إلى أن العلاقات بعد إصابة الرئيس ترامب لن تتجه نحو الانفراج بل إلى مزيد من التصعيد.

لباحث في العلاقات الدولية الأستاذ بندر الدوشي - الرؤية

وأضاف بندر الدوشي، وهو صحفي وباحث سعودي، أن هناك العديد من التقارير الاستخباراتية الأمريكية التي تؤكد أن الولايات المتحدة حذرة جداً من ناحية التدخل في الانتخابات، وأكد أن هناك جهوداً حثيثة من الصين للتدخل في الانتخابات الأمريكية، وأن لدى الصين رغبة في منع إعادة انتخاب الرئيس دونالد ترامب، وبالتالي فإن مسألة التدخل الصيني مطروحة على الطاولة إلى جانب التدخل الروسي والإيراني، إلا أن مستشار الأمن القومي روبرت أوبراين قال إن الصين هي الأخطر والأقدر في التأثير على الانتخابات الأمريكية.

وأضاف أن مسألة الصين باتت القضية الاستراتيجية للاستراتيجيين الأمريكيين لمواجهة الصين للعمل على الحد من طموحاتها، في حين أن الصين تريد أن تصبح قوة وتزيح الولايات المتحدة من المشهد الدولي.

#بلا_حدود