الخميس - 24 يونيو 2021
الخميس - 24 يونيو 2021
بوتين وأردوغان. (رويترز)

بوتين وأردوغان. (رويترز)

ناغورنو قره باغ.. أردوغان على الخط الأحمر لبوتين

تكتسب العلاقة بين الرئيسين: التركي رجب طيب أردوغان، والروسي فلاديمير بوتين، درجة من التعقيد في ظل تشابك المصالح والخلافات بين الجانبين في كل من: سوريا وليبيا، لكنها تشهد توتراً حالياً بسبب النشاط التركي حول ناغورنو قره باغ، «الحديقة الخلفية» لموسكو.

والآن، مع عودة الاشتباكات الأكثر دموية منذ عقود إلى منطقة ناغورنو قره باغ الأرمينية الانفصالية في أذربيجان، يتم اختبار العلاقة بين الزعيمين وفق محلّلين.

فبوتين الذي ينظر إلى منطقة القوقاز المضطربة على أنها جزء من «الخارج القريب» لروسيا، يريد أن تدفن أذربيجان وأرمينيا عداوتهما التاريخية لكي يحل السلام.

لكن لأردوغان مآرب أخرى. فهو يحض أذربيجان على مواصلة حملتها حتى ينسحب الانفصاليون الأرمن «من كل شبر من الأراضي الأذرية» على حد وصفه.

(إي بي أيه)

وقال أوزغور أونليسارشيكيلي، مدير مكتب أنقرة في صندوق مارشال الألماني الأمريكي، إن «تركيا وروسيا منخرطتان في علاقة يمكن وصفها على أفضل وجه بأنها تعاون تنافسي». وأضاف «منطقة جنوب القوقاز من بين المناطق التي تشتد فيها هذه المنافسة».

يزود الكرملين الأسلحة لكل من: يريفان وباكو، علماً بأن أرمينيا، رغم أنها أفقر وأصغر من جارتها الشرقية الغنية بالموارد، هي أيضاً جزء من تحالف دفاعي تسيطر عليه موسكو وتستضيف قاعدة روسية.

وفي حين أن خلافات روسيا وتركيا في القوقاز لم تكن شديدة كما كانت في سوريا وليبيا، بحيث تدعم موسكو وأنقرة طرفين متعارضين، قال محللون إن الوضع محفوف بالأخطار.

يبدو أن أردوغان يعرف حدود صبر بوتين، إذ توقف عن دعم باكو عسكرياً والتزم الصمت حيال التقارير التي تفيد بأن تركيا ترسل مرتزقة ليبيين وسوريين إلى القوقاز.

(أ ب )

وفي إطار موازنة مصالحه الخاصة، أظهر الكرملين دعماً فاتراً لأرمينيا التي أثار رئيس وزرائها الحالي نيكول باشينيان غضب موسكو في السابق.

وقال أونليسارشيكيلي «إن دعم تركيا لأذربيجان ليس بالأمر الجديد، لكن تردد روسيا في دعم أرمينيا هو الجديد. لذا، لا أعتقد أن أردوغان قد أثار غضب بوتين، حتى الآن».

لكن إذا شعرت روسيا بالتهديد «إلى حد يستحق تفكيك العلاقة التي كانت تطورها مع تركيا، فيمكنها الانتقام في ليبيا، وعلى الأرجح في سوريا» بحسب أونليسارشيكيلي.

عدم ثقة متبادل

لم تتوافق الإمبراطورية العثمانية مع الإمبراطورية القيصرية الروسية مطلقاً، كما أن علاقة موسكو مع أنقرة أظهرت علامات عدم ثقة متبادلة.

ورغم كونها تاريخية، فإن العداء التركي الأرميني أصبح الآن محدداً بواحدة من أحلك فترات زوال الإمبراطورية العثمانية، بحيث ما زال البلدان غير قادرين على التصالح جراء الإبادة الجماعية للأرمن عام 1915.

بدأت مغازلة أردوغان غير المتوقعة لبوتين، بعدما نجا من محاولة «انقلاب» فاشلة عام 2016، فيما كانت روسيا تواجه عزلة دولية عقب ضمها شبه جزيرة القرم.

ثم بدأ أردوغان وبوتين التعاون بشكل أوثق في سوريا، حيث تدعم روسيا الرئيس بشار الأسد وتدعم تركيا المسلحين الذين يحاولون إطاحته.

(رويترز)

ورغم ذلك، كان دائماً تحالفاً غير مستقر. فقد قتل أكثر من 30 جندياً تركياً هذا العام وحده في شمال غرب سوريا.

وتفاقم التوتر في ليبيا، إذ إن تركيا تدعم حكومة طرابلس، فيما تدعم روسيا الجيش الوطني الليبي.

وأوضح المحلل المقيم في أنقرة علي باكير أن «العلاقات التركية الروسية معقدة للغاية، بسبب سوريا وليبيا. والصراع الأذري الأرميني سيزيد من تعقيدها».

«لغة مشتركة»

وفي وقت قد يكون بوتين حذراً من اندفاع أردوغان إلى القوقاز، قال باكير إن تركيا تعتبر سوريا جزءاً من «حديقتها الخلفية» التي تتدخل فيها روسيا.

وتابع باكير أن «الخلاف الأخير (في شمال غرب سوريا) يظهر أن موسكو ليست مستعدة لتسهيل الأمور على أنقرة».

ووافق أليكسي خليبنيكوف وهو محلل في شؤون الشرق الأوسط في مجلس الشؤون الدولية الروسي على أن الموقف الدبلوماسي التركي في ناغورنو قره باغ قد يؤثر في علاقاتها مع روسيا في مناطق ساخنة أخرى، ولا سيّما سوريا.

وأضاف: «ليس بشكل كبير، لكن سيكون هناك بعض التأثير.. نعلم أنه في السنوات الماضية، مرّت روسيا وتركيا بعدد من الأزمات لم تتمكن من إحداث شرخ بين البلدين».

(أ ف ب)

وأكد أن «روسيا وتركيا ستحاولان إيجاد لغة مشتركة، لكن ليس هناك ضمانات».

وفي إشارة إلى الخط الأحمر لتحركات أردوغان، رجح إمري كايا من مركز دراسات الاقتصاد والسياسة الخارجية في إسطنبول، أن ترد روسيا إذا تجاوزت أنقرة إمداد باكو بالدعم الاستخباراتي واللوجيستي، أو إذا حققت أذربيجان مكاسب عسكرية سريعة.

وأضاف «عندها، يمكننا بالتأكيد توقع هجوم مدعوم من روسيا على القوات التركية المتمركزة في سوريا أو ليبيا».

#بلا_حدود