الخميس - 25 فبراير 2021
Header Logo
الخميس - 25 فبراير 2021
سياسات أردوغان تثير مخاوف أوروبا.(أرشيفية)

سياسات أردوغان تثير مخاوف أوروبا.(أرشيفية)

«منتصف العصا».. سياسة أوروبا العرجاء في مواجهة أردوغان

فشل قمة الاتحاد الأوروبي التي عقدت في بروكسل الجمعة في اتخاذ قرار حاسم بفرض عقوبات رادعة على تركيا ورئيسها رجب طيب أردوغان يكشف عن ازدواجية التكتل وعدم قدرته على توحيد الرؤى والتصرف بقوة في مجال السياسة الخارجية.

وتساءل تقرير لمجلة «فوكوس» الألمانية عن الأسباب التي تقف وراء ذلك وهل تعد هذه الطريقة بمثابة سياسة مزدوجة بالفعل للاتحاد في أن يقرر إعادة تقييم الموقف مع تركيا والعقوبات في ديسمبر المقبل، مع عرضه في الوقت نفسه تطوير الاتحاد الجمركي معها، أي أنه يلعب بشكل دبلوماسي ويمسك العصا من المنتصف مع أردوغان بتقديم إغراءات له ليتراجع عن استفزازاته في منطقة شرق البحر المتوسط.

وأكد التقرير أن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل هي التي أوقفت قرار عقوبات رادعة على تركيا يطالب به الأعضاء الآخرون، وأنها جلست مع مستشارها «نيكولاس ماير لاندورت» التي أرسلته منذ فترة إلى أنقرة لتمثيل الاتحاد الأوروبي هناك، وأنها تدرك حجم غطرسة وجنون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وذكر التقرير أن دولاً كثيرة داخل الاتحاد أعلنت بوضوح رفضها مواقف أردوغان مثل النمسا التي طالبت بوقف مهزلة مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي وأن على أردوغان أن يعرف أين تقع الخطوط الحمراء.

ونوه التقرير إلى أن ميركل على الرغم من ذلك قررت التعامل مع غطرسة أردوغان التي وصفها التقرير بأنها «عنترية وغرور نظام الباشا أردوغان والعظمة العثمانية»، وأنها فضلت التعامل بسياسة مزدوجة تلوح فيها بيد بها عقوبات إذا لم يتقبل اليد الأخرى التي تعده بمزيد من التعاون الأوروبي، وأن برلين ترى أن العقوبات القوية ستشكل طريقاً مسدوداً، ولن يكون لها تأثير جوهري على أنقرة، لأنها ستؤدي فقط إلى تشكيل «مواقف أكثر تطرفاً» في تركيا.

وأكد التقرير أنه كان على القمة أن تجد إجابة لمخاوفها دون إغلاق الباب في وجه تركيا بالكامل. وأنه بعد ساعات من النقاش، اتفق رؤساء الدول والحكومات على نموذج «المسار المزدوج».

وأشار تقرير فوكوس إلى أسباب ذلك الواضحة وهي أن أردوغان يحمل مفتاح مشكلة اللاجئين ويمكنه الاستمرار في ابتزاز الاتحاد من خلال فتح البوابات أمام ملايين الأشخاص، ولكنه في الوقت نفسه يستفز قبرص واليونان في البحر الأبيض المتوسط إلى أقصى الحدود.

وتحدث التقرير عن ضرورة مواجهة الاتحاد الأوروبي لضعفه المزمن وتأخره الخطير في اتخاذ قرارات حاسمة، وأن نائب رئيس البرلمان الأوروبي «نيكولا بير» أكد أن المؤتمرات المقبلة للاتحاد عليها أن تعالج ذلك وتستبدل سياسة الإجماع في القضايا الخارجية بسياسة أغلبية التصويت.

من ناحية أخرى وصفت صحيفة «فيلت» السياسة الأوروبية المزدوجة بالتعامل مع تركيا بأنها محفوفة بالمخاطر، وأكدت الخبيرة «أسلي أيدينتاسباس» من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن هذه الأجندة قد تكون لها عواقب وخيمة على سيادة القانون داخل تركيا.

وأنه بهذا الموقف سيبقى الاتحاد الأوروبي خارج السياسة الداخلية لأنقرة، وبالنظر إلى الاعتقالات الأخيرة لنشطاء المعارضة في تركيا، فإن هذا يشير إلى حرية أردوغان في أن يتمكن من تنفيذ سياساته الداخلية بكل قسوة.

كما أكدت أنه سيكون على ميركل مهمة تحديد العلاقة المستقبلية بين الاتحاد الأوروبي وتركيا.

#بلا_حدود