الأربعاء - 03 مارس 2021
Header Logo
الأربعاء - 03 مارس 2021
الأرمن.. عانوا ولا يزالون من ويلات الدولة التركية. (أ ف ب)

الأرمن.. عانوا ولا يزالون من ويلات الدولة التركية. (أ ف ب)

من قره باغ إلى يريفان: نزوح أرمني جديد من «عدوان أردوغان»

«هل أنت ذاهب إلى يريفان؟»

يستوقف عشرات الأشخاص المنهكين بنظرات قلقة السيارات العابرة في غوريس على الحدود بين ناغورنو قره باغ وجنوب شرق أرمينيا، بحثاً عمّن يخرجهم من الإقليم الانفصالي الذي يشهد معارك دموية.

إنهم أوائل نازحي الحرب الذين يفرون حاملين حقائبهم من الجيب الأرميني الانفصالي، هرباً من القصف العنيف والمعارك الضارية بين القوات الأذرية والانفصاليين الأرمن.

(أ ف ب)

منذ استئناف الأعمال القتالية قبل 7 أيام في هذا الإقليم القوقازي الذي أعلن استقلاله عن باكو عام 1992، وتسعى أذربيجان إلى استعادته، وصلت عائلات بأكملها للمرة الأولى في مجموعات إلى غوريس، مع اشتداد القتال في ذات اليوم بشكل واضح على غالبية الجبهة.

ووسط الجيب الجبلي الواقع في هضبة شاسعة على ارتفاع أكثر من 2300 متر فوق مستوى سطح البحر ولا يمكن الوصول إليه إلا عبر طرق ووديان ضيقة ومتعرجة، دوت صفارات الإنذار في شوارع ستيباناكرت، كبرى مدن الإقليم، التي تحلق فوقها بانتظام طائرات مسيرة أذرية وتتعرض لقصف بالمدفعية الثقيلة.

(أ ف ب)

وسلك العديد من سكان المدينة التي يقطنها 55 ألف نسمة، طريق المنفى المؤقت نحو غوريس، وهي غالباً المحطة الأولى نحو العاصمة الأرمينية يريفان التي تبعد 350 كم إلى الشمال الغربي.

وتقلهم سيارات وشاحنات عائدة من الجبهة إلى مدخل غوريس، أمام فندق كئيب مكعب على الطراز السوفياتي، يبعد خطوات قليلة من محطة وقود مضاءة بالنيون يتلقفون فيها آخر أخبار القتال.

(رويترز)

هناك ينتظر النازحون البائسون عبور سيارة أو لقاء أحد معارفهم أو صدفة تسمح لهم بالذهاب إلى يريفان والتمتع أخيراً بالأمان.

تنتظر النساء، ويبدو على بعضهن الإعياء، جالسات على الحقائب، بينما يتذمر الأطفال أمامهن على الرصيف. ويبحث الرجال عن فرص للسفر بين السيارات العابرة وسيارات الأجرة الحقيقية والمزيفة، والحافلات العامة البنفسجية النادرة التي توفرها السلطات.

«انسوني!» -«كم عددكم؟ هل تريدون أن نقلكم؟»

(إي بي أيه)

تسأل آني (31 عاماً) التي وصلت ظهراً من يريفان على متن سيارتها الخضراء من طراز كليو. وتقول هذه السيدة أنها أتت «للمساعدة»، مبدية «تأثرها» بالأحداث الأخيرة، وقد تركت مع خطيبها وصديق آخر كل أشغالها وأوقفت عملها كصحفية للمجيء إلى هنا، على أبواب ناغورنو قره باغ.

وأوضحت «لم يعد لدي التجرد اللازم للقيام بعملي، قلت لهم: اِنسوني! هناك مئات النازحين يصلون من ستيباناكرت حيث القصف عنيف اليوم، يجب أن نساعدهم بطريقة أو بأخرى».

«في مواجهة عدوان أردوغان»

وأضافت آني: «إنها مبادرة شخصية، شكل من أشكال التعبئة الشعبية. نحن نساعد بلادنا بقدر ما نستطيع»، لافتة إلى «التضامن الكامل للشعب الأرميني في مواجهة عدوان (الرئيس التركي رجب طيب) أردوغان وأذربيجان».

علما أرمينيا وقره باغ لا يفرق بينهما سوى العلامة «في»

(أ ف ب)

وفي يريفان، سيتولى الأقارب رعاية هؤلاء النازحين، وستستضيفهم الفنادق أو المدارس مجاناً. وسيحصلون على الطعام والملابس والنقود وحتى على ألعاب للأطفال التي تم جمعها بفضل حملات تبرع كثيرة جرت في العاصمة، حيث تنتظر الأعلام الوطنية وبجانبها علم ناغورنو قره باغ الشبيه الذي لا يتميز عن العلم الأرميني إلا بخط أبيض متدرج على شكل حرف «في».

وأوضحت آني أن «البلد كله في الخطوط الأمامية اليوم.. لطالما كان الأمر كذلك في اللحظات الصعبة من تاريخنا».

(رويترز)

ولا توجد طوابير طويلة من النازحين الحاملين أمتعتهم هنا على الممرات الجبلية، بل يتم الترحيل بانتظام وعبر الطريق، مع نية العودة قريباً. لا يزال التدفق محدوداً، لكن مواكب السيارات وحركة المرور إلى يريفان، التي ازدادت كثافتها عن المعتاد تشي بهذا النزوح الضئيل.

وتشير الشاحنات العسكرية وسيارات الإسعاف العديدة بوميض أضوائها الزرقاء وصفارات الإنذار التي تطلقها أحياناً، سالكة الطريق في الاتجاهين، إلى سبب هذه الحركة، وهي الحرب الجديدة الجارية عند قمة هذا السهل الشاسع وسط الجبال السوداء.

#بلا_حدود