الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
سيدة تقف وسط الحطام في ستيباناكرت. (أ ف ب)

سيدة تقف وسط الحطام في ستيباناكرت. (أ ف ب)

قصف ومعارك في نارغورنو قره باغ قبل أول اجتماع وساطة في جنيف

لم تظهر أي مؤشرات تهدئة الخميس في ناغورنو قره باغ حيث استمر القصف بين الانفصاليين الأرمن وقوات أذربيجان قبل أول اجتماع للوساطة الدولية حول هذا النزاع في جنيف.

وواصلت قوات أذربيجان طوال ليل الأربعاء الخميس قصف ستيباناكرت، كبرى مدن إقليم ناغورنو قره باغ الانفصالي، فيما استمر قصف القوات الأرمينية على مناطق مأهولة في أذربيجان.

وسيلتقي قادة مجموعة مينسك، هيئة الوساطة التاريخية في النزاع التي تضم روسيا والولايات المتحدة وفرنسا، وزير الخارجية الأذربيجاني جيهون بيرموف خلال النهار في جنيف.

وتتولى هيئة الوساطة الدولية البحث عن حل بالتفاوض للنزاع القائم منذ تسعينات القرن الماضي. وأسفرت أول حرب بين الانفصاليين الأرمن والقوات الأذربيجانية عند انهيار الاتحاد السوفياتي عن سقوط 30 ألف قتيل.

وأعلنت الخارجية الأذربيجانية أن «هدف الزيارة هو (...) عرض موقف أذربيجان حول تسوية النزاع».

وأبدت باكو تصميمها على استعادة إقليم ناغورنو قره باغ الذي تسكنه غالبية أرمينية بالقوة مؤكدة أن النزاع لن ينتهي إلا بانسحاب القوات الانفصالية والأرمينية.

وفي هذا السياق، استبعد متحدث باسم وزارة الخارجية الأرمينية عقد لقاء بين وزيري خارجية أذربيجان وأرمينيا في جنيف لأنه «لا يمكن أن نفاوض بيد ونقوم بعمليات عسكرية باليد الأخرى»، مندداً بعدوان أذربيجان على ناغورنو قره باغ.

ولن ترسل أرمينيا بالتالي مسؤولاً كبيراً الخميس إلى اجتماع جنيف.

في المقابل، يلتقي وزير الخارجية الأرميني زهراب مناتساكانيان نظيره الروسي سيرغي لافروف الاثنين في موسكو.

وأعرب وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان عن أمله بأن تسمح اجتماعات جنيف وموسكو بـ«التوصل إلى بدء مفاوضات».

ميدانياً، استمرت المعارك وعمليات القصف لليوم الـ12 على التوالي وشملت المدنيين من جانبي خط الجبهة، من غير أن تلوح تهدئة في الأفق.

دخان يتصاعد بسبب القصف في بلدة شوشا قرب ستيباناكرت. (أ ف ب)

وأفادت السلطات الانفصالية أن النزاع أدى إلى نزوح نصف سكان ناغورنو قره باغ البالغ عددهم حوالى 140 ألفاً.

وتعرضت ستيباناكرت عاصمة الجمهورية المعلنة من طرف واحد مجدداً لعمليات قصف من القوات الأذربيجانية ليل الأربعاء الخميس.

ودوت صفارات الإنذار مرات عديدة خلال الليل، تلتها في كل مرة انفجارات قوية.

ولم يعرف تحديداً نوع الأسلحة المستخدمة لكن السلطات المحلية أفادت بقصف بصواريخ «سميرتش» من عيار 300 ملم على المدن.

ويمكن رؤية صواريخ لم تنفجر تبدو من هذا الطراز في المدن، فيما دمر القصف عدداً من المساكن بالكامل مخلفاً حفراً يصل بعضها إلى 10 أمتار، ما يشهد على قوة القذائف المستخدمة.

كما تحلق طائرات بدون طيار باستمرار فوق المدينة ولا سيما خلال النهار وتنفذ عمليات قصف متفرقة على أهداف محددة على ما يبدو.

من جهتها تتهم أذربيجان الانفصاليين بـ«إطلاق النار على المناطق المأهولة» ذاكرة منها باردينسك وأغجابيدين وغورانبوي وترتار وأغدام.

وقالت وزارة الدفاع الأذربيجانية «هناك قتلى وجرحى».

سكان يتبادلون الطعام وسط الدمار في ستيباناكرت. (أ ف ب)

في المقابل، قالت وزارة الدفاع في ناغورنو قره باغ إن الوضع على الجبهة كان خلال الليل «مستقراً .. ولكنه كان متوتراً»، مشيرة إلى «استئناف المعارك في الشمال والجنوب» قبل الظهر.

وبلغت الحصيلة الرسمية للمعارك منذ 27 سبتمبر 300 إلى 400 قتيل بينهم 50 مدنياً، لكن هذه الأعداد لا تزال جزئية إذ لا تعلن باكو خسائرها العسكرية، كما يؤكد كل من الطرفين أنه كبد الآخر آلاف القتلى في صفوف جنوده.

ويثير تجدد القتال مخاوف في الخارج من «تدويل» النزاع في منطقة تتداخل فيها مصالح روسيا وتركيا وإيران والغرب، لا سيما أن باكو تحظى بدعم تركي فيما ترتبط موسكو بمعاهدة عسكرية مع يريفان.

ووجهت اتهامات إلى تركيا بالتدخل في النزاع بإرسال معدات وقوات.

وحذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يلعب دور الحكم في المنطقة بأنه في حال امتدت المعارك إلى خارج قره باغ لتطال أرمينيا، فإن موسكو ستفي بـ«التزاماتها» بموجب تحالفها العسكري مع يريفان.

#بلا_حدود