الثلاثاء - 27 أكتوبر 2020
الثلاثاء - 27 أكتوبر 2020
No Image

من «صفر مشاكل» إلى «صفر أصدقاء».. أردوغان رئيس يعيش على الأزمات

تحولت تركيا على يد رئيسها رجب طيب أردوغان من دولة صديقة تمتلك ما يعرف سياسياً باسم «صفر مشاكل» مع جيرانها، إلى دولة محاطة بالأعداء من كل جانب، وأصبحت معزولة ومنبوذة بفضل سياساته، وذلك وفقاً لتقرير بالصحيفة الألمانية أوغسبرغر الغماينه تسايتونغ.

وقال التقرير الذي يحمل عنوان «محاطون بالأعداء... كيف عزل أردوغان تركيا؟» إنه منذ 10 سنوات أعلن وزير الخارجية التركي آنذاك أحمد داود أوغلو استراتيجية أن تركيا لديها «صفر مشاكل» مع جيرانها من الدول المحيطة، ولكن أردوغان أحدث تحولاً خطيراً في السياسة التركية ليصبح لديها الآن ما يقرب من «صفر أصدقاء».

وأضاف أنه يدعى أن وراء هذه السياسة الخارجية الجديدة التي يضع قدمه من خلالها في منطقة القوقاز وكذلك في ليبيا وسوريا والعراق، بأنه يعطي قوة لتركيا لاستعادة مكانتها القديمة وأن تكون مؤثرة على الصعيد الدولي.

وذكر التقرير أن الحقيقة ليست كذلك بل إن أردوغان يرغب في استغلال هذه السياسة الخارجية للتأثير على الصعيد الداخلي التركي، وأن الأزمات المستمرة التي يخلقها أو يتدخل فيها وتحذيراته من أعداء تركيا المزعومين في الخارج تهدف إلى توحيد الناخبين خلف الحكومة على الرغم من الأزمة الاقتصادية الطاحنة وانهيار العملة الليرة.

ونقل التقرير عن أيكان إردمير الخبير التركي في مؤسسة الفكر الأمريكية للدفاع عن الديمقراطيات قوله إن هذه السياسة الأردوغانية تعتمد على فكرة أن الآثار الإيجابية لمغامرات السياسة الخارجية لا تدوم إلا لفترة قصيرة، ولذلك فإن الرئيس التركي يائس وفي حالة نهم لبدء أزمات جديدة دائماً.

وقال الخبير غالب دالاي من مؤسسة روبرت بوش الألمانية إن القيادة التركية بتدخلاتها المستمرة في الأزمات الدولية ترغب في إحداث إزعاج وفوضى لأنها تأمل في استخدام ذلك لتقوية الموقف التركي.

وأضاف أن أردوغان يفلت حتى الآن من العقاب ولكن لن يستمر الأمر على هذا النحو على المدى الطويل، مؤكداً إجماع معظم الخبراء على أن تركيا تواجه مشاكل خطيرة لأنها لم تكن في يوم من الأيام معزولة كما هي اليوم في تاريخ الجمهورية الذي يقارب الـ100 عام.

وأضاف أن سياسات أردوغان تؤدي أيضاً إلى خروج المستثمرين الأجانب من البلاد. وأنه قد تستغرق الحكومات المستقبلية عقوداً لتنظيف الأضرار الدبلوماسية والاقتصادية التي سترثها من أردوغان.

ونوه التقرير إلى أن أنقرة على خلاف مع جميع جيرانها تقريباً ومعظم الشركاء. فالحكومة التركية ترسل قوات إلى سوريا وأسلحة إلى ليبيا. وهي متورطة في الصراع على منطقة ناغورنو قره باغ في القوقاز وتهاجم قواتها الجوية العراق. وتركيا ليس لها سفراء في أرمينيا وسوريا وإسرائيل ومصر، ولكنها تستقبل قادة حركة حماس الفلسطينية الإرهابية، وفي شرق البحر المتوسط اشتبكت مع اليونان وقبرص.

وتقول فرنسا إن تركيا لم تعد شريكاً.

وحتى الاجتماعات الروتينية بين السياسيين الأتراك والأوروبيين لا تسير بسلام مطلقاً في الوقت الحالي، بل تنتهي بتبادل المشاجرات وارتفاع النبرة التركية الهجومية في ظل سياسة أنقرة الحالية التي خلقها أردوغان كدولة مشاغبات تبحث عن النزاعات دائماً.

وتطرق التقرير لخلاف تركيا مع الولايات المتحدة لأنها اشترت نظام روسيا للدفاع الجوي غير متوافق مع الناتو. ودعا أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي إدارة ترامب قبل أيام قليلة إلى فرض عقوبات على أنقرة. كما تناقش أوروبا أيضاً إجراءات عقابية بسبب الاستفزازات المستمرة من قبل تركيا في نزاع الغاز في البحر المتوسط. وحتى الحكومة الألمانية التي عارضت العقوبات، بدأت تفقد صبرها تدريجياً. كما أن روسيا بدأت في التحول إلى عدم رضا عن سياسات أردوغان.

وقال التقرير إن أردوغان في سبيل تنفيذ سياساته الهجومية العنيفة بالخارج لاستخدامها في تقوية موقفه الداخلي، يعمل على تعزيز الجيش بمليارات الدولارات والأسلحة. ويستخدم الطائرات المسيرة الحديثة في ليبيا وسوريا والقوقاز. ومن المقرر أن تدخل أول سفينة هجومية برمائية في الخدمة العام المقبل. وتشكل ميزانية الدفاع التركية البالغة 6 مليارات يورو أي 5 % من ميزانية الدولة حيث ارتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة 90% خلال 10 سنوات.

#بلا_حدود