الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020
رجب طيب أردوغان. (أرشيفية)
رجب طيب أردوغان. (أرشيفية)

«صانع الاضطرابات».. أردوغان أمِن العقاب فواصل مغامراته العدوانية ضد الجميع

وصف موقع «بلومبيرغ» الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمثير الاضطرابات وصانع المشاكل الذي غير مسار السياسة الخارجية التركية وحوّل بوصلتها لمعاداة الجميع.

وقال الموقع في مقال نشره اليوم الاثنين إن أردوغان يقوم بمغامراته الخارجية لأنه يفلت من العقاب ولم يدفع ثمن سياساته.

وخلقت سياسة أردوغان مواجهات بدرجات متفاوتة مع معظم الدول المجاورة إما لحدودها البرية أو بمياه شرق البحر المتوسط: اليونان وسوريا وإسرائيل وقبرص والعراق وأرمينيا ومصر. أبعد من ذلك، فهي في صراع مع فرنسا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وفي الوقت الذي لا يبدو أن القوى العالمية تتفق فيه على أي شيء، يبدو أنهم توصلوا إلى شبه إجماع على أن أردوغان هو صانع الاضطرابات، بحسب بلومبيرغ.

وتسببت سياسة رئيس تركيا مؤخراً في انتقادات حادة حتى من أولئك الذين اعتادوا مهادنته. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها «تستنكر» قرار تركيا استئناف المسح الجيولوجي المثير للجدل لشرق البحر المتوسط ​​، ودعت أنقرة إلى «إنهاء هذا الاستفزاز المتعمد».

وكانت هذه اللهجة هي الأقوى التي وجهتها إدارة ترامب ضد أردوغان، الذي يتمتع برعاية نظيره الأمريكي.

في موسكو، ينظر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي وصفه أردوغان بأنه «صديق جيد»، نظرة قاتمة إلى دوره في تأجيج الصراع القوقازي، حيث تدعم تركيا بحماس أذربيجان ضد أرمينيا. اتهم الكرملين تركيا بأنها صبت الزيت على النار، ما أشعل النزاع المستمر منذ فترة طويلة حول منطقة ناجورنو قره باغ، وقف إطلاق النار الذي دعت إليه موسكو لم ينهِ القتال.

كما كانت هناك انتقادات متوقعة من الجانب الأوروبي وعلى رأسه فرنسا وألمانيا التي طالما عارضت فرض عقوبات على تركيا وحدت بنفسها في موقف صعب بعد رفضها عقوبات الاتحاد الأوربي لردع تركيا.

وكأن كل هذا لم يكن كافياً، فقد جاءت الإدانة من جهات غير متوقعة - مثل الهند، التي لم تكن مسرورة بتصريحات أردوغان حول كشمير أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال مندوب نيودلهي الدائم لدى الأمم المتحدة: «يجب أن تتعلم تركيا احترام سيادة الدول الأخرى والتفكير في سياساتها الخاصة بشكل أعمق».

وقال بلومبيرغ إن كل الأزمات الخارجية التي أثارتها تركيا هي من اختيار أردوغان. وكان من الممكن أن يتجنب بسهولة التورط في الحرب الأهلية الليبية أو أزمة القوقاز، أو يطلق نيرانه الخطابية على كشمير. لكن في كل حالة، اختار الخوض وإثارة المشاكل.

وأضاف أن تفسير سلوك أردوغان العدائي بأنه مدفوع بطموح عثماني أو مصالح اقتصادية هو نظرة ضيقة، تشمل قليلاً من الحقيقة والتفسير الأقرب للواقع هو أن رئيس تركيا يفعل ما يفعله لأنه يفلت من العقاب.

سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، لم يدفع أردوغان ثمناً باهظاً لمغامرته. كانت الكلفة في الدم التركي منخفضة بشكل ملحوظ، لأسباب ليس أقلها أن جزءاً كبيراً من القتال يتم بواسطة مرتزقة أجانب تم تجنيدهم من ساحات القتل في سوريا. إذا كان هناك أي وجود تركي في الخطوط الأمامية الليبية أو القوقازية، فمن المرجح أن يكون في الجو عبر حرب الطائرات بدون طيار - وليس على الأرض.

في المقابل، يقنع أردوغان أنصاره بأن سياسته ستكون بمثابة كنز يشمل 18 مليار دولار عقوداً في ليبيا ومليارات أخرى من مناطق استكشاف الغاز في شرق المتوسط يروج لها على أنها المستقبل للاقتصاد التركي. في المقابل لم تخسر تركيا كثيراً بخسارة التجارة مع بعض دول الجوار مثل مصر وأرمينيا واليونان وإسرائيل.

في المقابل، يتمتع خصوم تركيا بين القوى الكبرى بنفوذ اقتصادي هائل، لكنهم كانوا مترددين في استخدامه. في الاتحاد الأوروبي - أكبر شريك تجاري لتركيا - يتحدث الدبلوماسيون عن «نهج العصا والجزرة» تجاه أنقرة، لكنهم بدؤوا يدركون أنه لا يعمل. والمشكلة هي أنهم غير مستعدين لاستخدام العصا.

وانتقد التقرير التعامل الأمريكي مع أردوغان معتبراً أن أقوى رد أمريكي حتى الآن كان تعليق تصدير أنظمة F35 بعد إصرار الرئيس التركي على شراء منظومة S400 الروسية. وقال إنه بدون الدعم الأمريكي لن يستطيع حلف الناتو فرض عقوبات على عضوه المتمرد تركيا.

بالنسبة لصمت موسكو على تحركات الرئيس التركي، قال بلومبيرغ إنه طالما أن أردوغان لم يرَ الكارد الأحمر، فإن ذلك بمثابة ضوء أخضر له وسيرى تحفظ موسكو على أنه ترخيص لمتابعة أجندته.

#بلا_حدود