الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020
الثلاثاء - 24 نوفمبر 2020
أردوغان مع بوتين في موسكو. (أرشيفية)
أردوغان مع بوتين في موسكو. (أرشيفية)

خسائر جيوستراتيجية واقتصادية.. تكاليف مغامرات أردوغان العسكرية

جاءت حملة الرئيس رجب طيب أردوغان بعنوان «جعل تركيا عظيمة مرة أخرى» بتكاليف عسكرية ودبلوماسية وجيوستراتيجية واقتصادية.

وقوبل موقف تركيا كقوة عسكرية بتخفيض تصنيفها الائتماني من قبل موديز للتصنيف الائتماني الذي يعبر عن قوة الدولة الاقتصادية إلى B2، ما يضع البلاد في مستوى مع العديد من الدول الإفريقية التي تواجه صعوبات اقتصادية عالية المخاطر.

ويبلغ دخل الفرد السنوي في تركيا بالكاد 8900 دولار. ويعاني اقتصادها من تضخم مضاعف ومعدلات بطالة. ويعاني ربع الشباب التركي من البطالة.

وفي 21 سبتمبر، هبطت الليرة التركية إلى ما دون أدنى مستوى سابق لها على الإطلاق عند 7.60 للدولار الأمريكي (و8.99 لليورو).

وتباطأ الاقتصاد بشكل حاد (تقلص بنسبة 9.9% في الربع الثاني)، ويرجع ذلك أساساً إلى تأثير جائحة فيروس كورونا.

قالت وكالة موديز للتصنيف إن تركيا تتجه نحو أزمة في ميزان المدفوعات، وأشارت إلى أن «المحاولات الفاشلة لبنكها المركزي للدفاع عن الليرة» خفضت احتياطيها إلى أدنى مستوياته منذ عقود. وخفضت التصنيف الائتماني لتركيا إلى B2، وهو ما يعادل تصنيف دول على ترتيب تنزانيا وأوغندا وإثيوبيا وكينيا.

على الرغم من كل هذا، يواصل العثمانيون الجدد بقيادة الرئيس أردوغان استعراض عضلاتهم في واحدة من أكثر مناطق العالم اضطراباً وتهديداً بالعمل العسكري والسياسي ضد الخصوم، بحسب تقرير نشره مركز «السادات-بيجين» للدراسات الاستراتيجية.

لا يمر يوم دون أن يخبر أردوغان جمهوره بأن «تركيا قوة عالمية، وهي قوية سياسياً وعسكرياً، وجميع الدول الأخرى تحسد صعودها المستمر».

وقال التقرير إن من يتحدث كثيراً عن قوته فهو بلا شك يفتقدها وضرب مثالاً بأن الرئيس الصيني شي جين بينغ لم يذكّر يوماً الجمهور بأن بلاده تضم أكبر عدد من السكان في العالم. وقال أولئك الذين يعلنون بصوت عالٍ عن قوتهم ربما لا يمتلكونها.

كما أشار المتخصص في الشأن التركي روبرت إليس مؤخراً، إلى أن تركيا لديها قوات في 13 دولة (قبرص، سوريا، ليبيا، العراق، أذربيجان، الصومال، قطر، أفغانستان، ألبانيا، لبنان، البوسنة والهرسك، كوسوفو، والسودان) لكن هذا التواجد العسكري يواجه مخاطر.

وكتب نامق تان، السفير التركي السابق لدى واشنطن:

إن التخلي عن «القوة الناعمة» واستبدالها بالكامل بـ«القوة الخشنة» يعني أن الردع العسكري هو الأولوية بدلاً من الدبلوماسية. وعلى الرغم من أن صناعة الدفاع التركية حققت بعض التقدم، إلا أنها ليست مستقلة تماماً بعد ولا تزال تعتمد إلى حد كبير على الإمدادات التي تتطلب تراخيص تصدير من البلدان التي نخاطر بها الآن، والتي ستعتبر تركيا خصماً.

في عام 2018، وقعت شركة صناعة الطيران التركية (TAI) اتفاقية بقيمة 1.5 مليار دولار لبيع 30 طائرة هليكوبتر هجومية من طراز T129 إلى باكستان. لكن الصفقة لم تتحرك إلى الأمام لأن TAI فشلت في تأمين تراخيص تصدير أمريكية للعقد. (تم بناء T129 بموجب ترخيص من شركة AgustaWestland الإيطالية البريطانية، ويتم تشغيلها بواسطة محركين توربيني تم إنتاجهما من خلال مشروع مشترك بين شركة هانيويل الأمريكية وشركة رولز رويس البريطانية).

ومن المقرر الانتهاء في عام 2021، من البرنامج البحري الأكبر على الإطلاق لتشييد سفينة هجومية بقيمة مليار دولار، لكن «أكبر سفينة تركية الصنع على الإطلاق» هي في الواقع صفقة ترخيص من حوض بناء السفن الإسباني نافانتيا.

وتعليقاً على طموحات أردوغان العسكرية في الخارج، غرد مستشار فرانسوا ميتران، جاك أتالي: «علينا أن نسمع ما يقوله أردوغان، ونأخذ الأمر على محمل الجد وأن نكون مستعدين للتصرف بكل الوسائل. إذا كان أسلافنا قد أخذوا خطابات الفوهرر (هتلر) على محمل الجد من عام 1933 إلى عام 1936، لكان بإمكانهم منع هذا الوحش من تكديس الموارد والوسائل لفعل ما أعلنه».

لكن أردوغان لا يمكنه تحقيق أهدافه إلا بموارد دولة غنية وعظيمة تحت تصرفه لكن الوضع ليس في صالحه حيث يفر المستثمرون الأجانب، وقد تسبب فيروس كورونا في شلل السياحة وخفضت وكالة موديز التصنيف الائتماني لتركيا إلى B2.

كما أن بعض برامج المشتريات العسكرية الحاسمة لتركيا تنطوي على مشاكل عميقة. وصدم أردوغان حلفاءه في الناتو، وأصر على الحصول على نظام الدفاع الجوي والصاروخي بعيد المدى S-400 روسي الصنع. وبالفعل وصل النظام إلى أنقرة في يوليو 2019، مع موعد مستهدف لبدء العمل بحلول أبريل 2020، لكن لا يزال النظام معطلاً وهناك تقارير عن فشل التشغيل التجريبي.

وافق أردوغان على دفع 2.5 مليار دولار لنظام لا تستطيع تركيا تفعيله لأسباب فنية أو سياسية. وجاءت صواريخ إس -400 إلى أنقرة بكلفة أخرى غير متوقعة. رداً على حرص أردوغان على صواريخ إس -400، علق كونسورتيوم متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة شراكة تركيا في برنامج لبناء طائرة F-35 Lightning II، وهي طائرة مقاتلة من الجيل الجديد. دفعت تركيا أكثر من مليار دولار لطلباتها الأولية وكانت ستشتري في النهاية 100 طائرة. كانت شركات الدفاع التركية ستجني مليارات الدولارات من دورة التصنيع.

تأتي حملة أردوغان «لنجعل تركيا عظيمة مرة أخرى» بتكاليف عسكرية ودبلوماسية وجيوستراتيجية واقتصادية. وتشير المؤشرات إلى أن حملته العسكرية في الخارج قد لا تكون مستدامة على المدى الطويل - لا سيما في ضوء المبالغ الهائلة من الأموال العامة التي سيحتاج أردوغان إلى إنفاقها لجذب الناخبين قبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في عام 2023 (أو قبل ذلك).

#بلا_حدود