الخميس - 26 نوفمبر 2020
الخميس - 26 نوفمبر 2020

رئيس منتدى أئمة فرنسا لـ«الرؤية»: «الإسلام السياسي سرطان يلتهم الدين»

شدد رئيس منتدى أئمة فرنسا الإمام حسن شلغومي على أن قضية التطرف الديني باتت في صدارة اهتمام صناع القرار في فرنسا بعد أن ذاقت البلاد ويلات الإرهاب وقتل على أرضها نحو 270 شخصاً على يد متشددين في السنوات الأخيرة.



واعتبر عميد المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس، أن الفرنسيين تضرروا من تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية وتنوع أنماطها في السنوات الأخيرة من هجوم مسرح باتكلان الذي قتل فيه 113 شخصاً 2015، إلى عملية الدهس التي أودت بحياة أكثر من 80 شخصاً في نيس 2016، وصولاً إلى حادثة قطع رأس المدرس صمويل باتي قبل أيام.

وقال الإمام إن رسالته للمسلمين في العالم هي «يكفي من المزايدات، هذا البلد هو بلد الحريات، لدينا 6 ملايين مسلم يتمتعون بجميع الحقوق من الجنسية إلى السكن والتعليم والتعبير»، مضيفاً أن ما يقوم به البعض حالياً من حملات ضد فرنسا هو استغلال سياسي للأحداث من بعض الأطراف التي لا تفكر في مصالح المسلمين.

وأكد أن الدولة الفرنسية تحارب التطرف لا الإسلام، وأنها «تحمي المسلمين حيث قامت بإجراءات لضمان أمن كافة المساجد والمصلين» في وجه أي حملات كراهية قد تطالهم حالياً.



خطاب المظلومية

وقال الإمام شلغومي في حديثه مع «الرؤية» إنه التقى وزير الداخلية الفرنسية جيرالد درمانان وقدم له كتاباً «أبيضَ» يُلخص رؤيته لمكافحة جماعات التشدد الديني، مؤكداً أن الإسلام الراديكالي لا يمت بأدنى صلة لـ«الإسلام النّير، إسلام التعايش».



وأكد أن الدولة الفرنسية تدرك الفرق بين المتطرفين وغيرهم، وأنها تحتضن أكثر من 2500 مسجد، لافتاً إلى أن القانون الأخير الذي تقدم به الرئيس إيمانويل ماكرون يستهدف الجمعيات والشخصيات المتطرفة وأذرع جماعة الإخوان المسلمين في فرنسا ويتتبع أساساً حركة التمويلات المثيرة للشبهة لهذه الجمعيات.

واعتبر أن جمعيات «الإخوان» تتبنى «خطاب المظلومية» وتستخدمه في غسل أدمغة أبناء المسلمين في فرنسا، حيث تروج لفكرة عداء باريس للإسلام، موضحاً أن هذا الخطاب يخلق «دافعاً باطنياً لدى الشباب للانتقام وتنفيذ العمليات الإرهابية».



تركيا واستغلال الظرف

وتناول الإمام محاولة تركيا استغلال التطورات الأخيرة، موضحاً أن نظام رجب طيب أردوغان «خرب علاقة أنقرة مع المسلمين وأوروبا»، مشيراً إلى أنه دأب على التدخل في شؤون الجالية المسلمة لدعم التيارات المتحالفة معه، موضحاً في هذا السياق، أن «السفير التركي في باريس هو نفسه مدير المخابرات السابق للنظام التركي».

ولفت إلى أن محاولة أردوغان «ركوب الموجة الجديدة» تأتي للفت الانتباه عن تصاعد وتيرة مقاطعة بضائع تركيا في العالم العربي، مشيراً إلى استغلاله في هذا المسعى لجماعة الإخوان والجالية التركية الموالية له في أوروبا، وشبكة الجزيرة القطرية.



إيه بي أيه



التشخيص الصحيح

وقال الإمام إنه يعمل منذ 15 عاماً على توصيل رسالة واضحة «أن العمليات الإرهابية لا علاقة لها بالإسلام النّير»، مشدداً في الوقت ذاته على أنه على المسلمين أن يتّبعوا مبدأ «التشخيص الصحيح يأتي بالعلاج الصحيح»، إذ لا بد من الاعتراف أن الإسلام السياسي أضر بالدين الإسلامي، واصفاً إياه بـ«سرطان الإسلام».

وأوضح أنه يحرص عند كل عملية إرهابية، على أن يقف حاملاً الورد ورسالة السلام مع مجموعة من الأئمة للتأكيد للضحايا على ضرورة التفريق بين الإسلام الصحيح والاستغلال السياسي للدين.

وشدد على ضرورة تحرك الجمعيات والقيادات المسلمة في هذا الصدد، لأن «الأمر أمر مصيري يهم مستقبل المسلمين في عموم أوروبا».

ولفت إلى أن خطابه يتجلّى في 3 محاور: تكوين الأئمة والمرشدين في السجون والأحياء السكنية، واستغلال الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي لتبليغ الرسالة، والتركيز على التربية والتنشئة الاجتماعية.



No Image



الكلمة بالكلمة

وقال شلغومي إنه، وفي ظل الحملة الجديدة، من الضروري فهم أن فرنسا بلد علماني توجد فيه مئات الصحف الحرة والتي لا تعكس رأي الدولة الفرنسية، لذا يجب أن يكون الاعتراض والرد عليهاً بعيداً عن العنف والإرهاب، «فهناك طرق أخرى مثل التقاضي والتظاهر السلمي».

وتساءل لماذا لا نتأسى بنموذج التعامل النبوي البعيد من «الأسلوب السيء، لماذا لا نرد عليهم الصورة بالصورة والفن بالفن والكلمة بالكلمة، وليس بالدم ولا بالحرق»، موضحاً أنه يجب أن نستعيض عن الحماس الجارف بالعمل على نشر رسالة إسلام المحبة، بعيداً عن غلو المتطرفين.

وأوضح أن ما «نراه اليوم في وسائل الإعلام أمر يضر المسلمين الذين استقبلتهم فرنسا وجعلتهم آمنين بعد ما فر الكثير منهم من أوطانهم اما لأسباب معيشية أو أخرى سياسية».

#بلا_حدود