الاحد - 01 أغسطس 2021
الاحد - 01 أغسطس 2021
ترامب يتحدث في مقر حملته الانتخابية في أرلينجتون. (أ ب)

ترامب يتحدث في مقر حملته الانتخابية في أرلينجتون. (أ ب)

من طهران إلى موسكو.. هل حدثت تدخلات خارجية في انتخابات الرئاسة الأمريكية 2020؟

لعل أكبر وأخطر هاجس ينتاب الأجهزة الأمنية الأمريكية في الساعات الأخيرة قبل الاقتراع الخاص بانتخاب رئيس البلاد القادم، هو فكرة الاختراقات الجاسوسية للدول الأجنبية الخارجية، وربما الأفراد الذين لديهم ثارات أيديولوجية مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

والشاهد أن السبب الرئيس في هذا الهلع له علاقة جذرية بحالة النسيج المجتمعي الأمريكي الذي تعرض إلى اهتراء كبير منذ عام 2016، حيث ملأت الأرجاء أنباء التدخل الروسي لصالح الرئيس ترامب، من خلال اختراقات البريد الإلكتروني لحملة هيلاري كلينتون، وإن أثبتت الأيام أن القصة برمتها كانت منحولة، وأنها جاءت لإثارة الغبار على فضائح هيلاري التي عرفها العالم من خلال الإفراج عن إيميلاتها مؤخراً.

هل جرت بالفعل في الأشهر القليلة الماضية محاولات تجسس واختراقات سيبرانية للمجتمع الأمريكي أدت إلى تصاعد مخاوف مجمع الاستخبارات في الداخل من مؤامرات الخارج؟

في أوائل أغسطس الماضي كان وليام إيفانينا، مدير المركز الوطني للأمن ومكافحة التجسس يحذر من أن روسيا والصين وإيران تحاول التدخل في انتخابات الرئاسة للعام الجاري 2020.

والثابت أن الناظر للدول الثلاث يجد مصلحة واضحة لكل واحدة في أن تدخل الولايات المتحدة في أزمات متعاقبة يوما تلو الآخر، مع اختلاف دوافع كل منها.

روسيا على سبيل المثال وبعيداً كل البعد عمن الفائز ومن المهزوم، لديها رغبة قديمة في الانتقام من الولايات المتحدة، وكثيراً ما صرح القيصر فلاديمير بوتين، بأن أكبر خطأ تم ارتكابه في القرن الـ20 هو تفكيك الاتحاد السوفييتي على النحو الذي جرت به المقادير.

الصين من جانبها ترى أن الولايات المتحدة هي القطب المناوئ لها، والتي تضع الكثير من العصي في دواليب عجلتها المنطلقة نحو القطبية الأممية، وترامب تحديداً هو المانع الأكبر في طريق انطلاقها، حتى ومن قبل أن يدخل البيت الأبيض، وقد أشار ساكن البيت الأبيض أكثر من مرة إلى أن الصين سوف تفعل أي شيء من أجل أن يخسر الانتخابات لولاية ثانية.

نأتي ثالثاً إلى الشر الأعظم خليجياً وشرق أوسطياً بل وعالمياً ونعني بذلك إيران بقيادة الملالي، وهؤلاء معركتهم قائمة وقادمة حكماً مع الولايات المتحدة منذ 4 عقود، واشتعلت بأشد نيران منذ مجيء ترامب إلى السلطة وذلك حين قام بإلغاء الاتفاقية النووية الموقعة عام 2015.

ومع أوائل سبتمبر المنصرم، كان مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جون راتكليف يعلن عن أن روسيا وإيران حصلتا على معلومات تتعلق بسجلات الناخبين في الولايات المتحدة.

ما الهدف من وراء ذلك؟

باختصار غير مخل التدخل في مسارات العملية الانتخابية، من خلال التأثير على الرأي العام الأمريكي ومحاولة توجيه الناخبين في اتجاهات بعينها.

لاحقاً وعلى مشارف أكتوبر، شهر المفاجآت الانتخابية، بدا واضحاً أن الإيرانيين وفيما يحاولون زعزعة علاقات الأمريكيين ببعضهم، عبر رسائل تهديد وصلت إلى أعداد غفيرة من الأمريكيين، ارتكبوا خطأ تقنياً، كشف عن هويتهم.

تضمنت الرسائل التي أرسلها الإيرانيون إلى ناخبين ديمقراطيين تهديدات بضرورة تغيير آرائهم والتوجه لانتخاب الرئيس الجمهوري أي دونالد ترامب.

هنا قد يقول قائل هذا غير ممكن فالإيرانيون يكرهون ترامب فكيف يحثون الآخرين على انتخابه؟

يبدو المشهد قراءة في المعكوس، انتخابياً على الأقل، لكن الحقيقة غير ذلك بكثير، إذ ليس الهدف الحقيقي للإيرانيين هو انتخاب ترامب من عدمه، وإنما محاولة الوقيعة بين تيارين خطيرين داخل صفوف الديمقراطيين والجمهوريين على حد سواء، ونعني بهما جماعات اليسار الراديكالي، وتيارات اليمين الأصولي وكلاهما يميل إلى العنف، ومن هنا قد يتصور من تلقوا الرسائل من إيران أن الجمهوريين المتطرفين هم من يقف وراء تلك الموجات من العداء، وهذا هو هدف إيران البعيد، أي المزيد من الاضطرابات والاحتكاكات بين الأمريكيين، إلى أن يصلوا إلى نقطة التصادم التي تليها مرحلة الاحتراب الأهلي أو الطائفي.

ماذا عن روسيا والتي لديها دوافع عنيفة وقوية لقلب الطاولة الأمريكية على رؤوس الأمريكيين؟

يبدو أن الروس وبحسب تقارير الاستخبارات الأمريكية لا يتوقفون عند حدود الفضاءات السيبرانية فحسب، وهذه لهم فيها باع طويل، وقدرات معروفة حول العالم، بل إذا صدقت قراءة خبراء الإرهاب الأمريكيين، فإنهم يسعون الآن في مسيرة أخرى أشد هلعاً من سابقتها.. ماذا عن ذلك؟

في 20 أكتوبر الماضي أشار خبراء أمريكيون في الإرهاب لموقع بيزنس إنسايدر العالمي، إلى أن متطرفين روساً قد يستغلون علاقاتهم مع جماعات يمينية عنصرية أمريكية لإثارة العنف يوم الانتخابات الرئاسية.

الخبراء عينهم حذروا من تنامي نفوذ روسيا لدى جماعات تفوق البيض في الولايات المتحدة، وقالوا إن الدعاية الروسية والمعلومات المضللة التي تستهدف المتطرفين، الذين يعتقدون أن التقدميين يخططون لسرقة الانتخابات يمكن أن تثير العنف، الأمر الذي أجمله جيسون بلازاكيس الخبير في الإرهاب بمعهد ميدلبري بكاليفورنيا بقوله «إن روسيا تسعى إلى إشعال فتيل تفوق البيض في الولايات المتحدة».

ولعل العارفين ببواطن العلاقات الأمريكية الروسية يدركون أن هذا الطرح يمكن أن يكون مقبولاً نظرياً، فمن مصلحة روسيا عدم الاستقرار السياسي للولايات المتحدة، وتظل جهود التضليل السيبراني الذي يستهدف اليمين الراديكالي في الولايات المتحدة جزءاً من مجموعة أدوات تستخدم لإشعال فتيل تفوق البيض.

قبل أيام من الاقتراع كانت شركة (Trustwave) المتخصصة في الأمن السيبراني تؤكد أنها وجدت متسللاً يبيع معلومات شخصية تخص 186 مليون ناخب أمريكي.. ما الذي يمكن أن يكون جرى ولا أحد يدري عنه بعد؟

الجواب ليس بعيداً.. إنها مرمى حجر وبغير منظار.

#بلا_حدود