الأربعاء - 20 يناير 2021
الأربعاء - 20 يناير 2021
محاضرة للقيادي الإخواني طارق رمضان في نشاط لجمعية مسلمي فرنسا. (رويترز)
محاضرة للقيادي الإخواني طارق رمضان في نشاط لجمعية مسلمي فرنسا. (رويترز)

فرنسا.. استراتيجية الإخوان لاختراق المجتمع المدني

تحاول جماعة الإخوان المصنفة في قائمة المنظمات الإرهابية في دول عربية، التغلغل في فرنسا مكثفة حضورها في مناطق معينة وعبر مراكز دينية وجمعيات ثقافية واجتماعية متنوعة في ظل حالة من التجاهل الحكومي لهذا النشاط المستمر منذ 30 عاماً، حسب موقع «أتلنتيكو» الفرنسي.

وأكد الموقع في تقرير مفصل حول نشاط أذرع الإخوان في فرنسا، أن الجماعة تعتبر، وفق مختصين وخبراء، «الرحم الأيديولوجي» الذي وُلدت منها حركات التطرف الديني والإرهاب الحديثة.

وأوضح الموقع الارتباط القوي لجمعية «مسلمي فرنسا» بالإخوان، مشيراً إلى نشاط هذه الجمعية في ميدان تشييد المدارس ومعاهد التعليم الديني لنشر أفكار التنظيم ومعتقداته الخاصة، مستفيدة في ذلك من تساهل القوانين العلمانية الفرنسية.

ولفت إلى أن قطر وتركيا تعدان الداعم الأكبر لأنشطة الجماعة الإخوانية حالياً، مشيراً إلى أن شبكة «مسلمي فرنسا» تضم حسب موقعها الرسمي، 600 جمعية في عموم فرنسا تغطي مجالات ثقافية وإنسانية وتعليمية متنوعة.

بدوره، نبه مدير الدراسات في المركز الفرنسي لأبحاث الاستخبارات يوسف شهاب إلى أن الإخوان يستثمرون في المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، حيث تركز استراتيجيتهم الأصلية على اختراق الهيئات الوسيطة والمنتخبة، مشيراً إلى أن الجماعة تبحث أساساً عن ناقلين ومروّجين محتملين لأيديولوجيتها.

من جهتها، أكدت عضو مجلس الشيوخ الفرنسي جاكلين برينو أن «جمعية مسلمي فرنسا» تروج لأفكار تهدف إلى انغلاق وعزل المجتمع الفرنسي المسلم وتستثمر في تعزيز موقعها وإقناع السلطات بتمثيلها للمسلمين.

وسلط موقع «أتلنتيكو» الضوء على منطقة «بورغوني» في وسط شرقي فرنسا، حيث وصفها بـ «مختبر» الإخوان إذ أسست الجماعة فيها عدة جمعيات ومركزاً للتدريب باتت تعتمد عليها في التوسع أوروبياً.



ونقل الموقع عن عضو سابق في المخابرات الفرنسية قوله إن هدف الجماعة الأساسي هو التغلغل في النسيج الاجتماعي من بوابة شبكات المجتمع المدني والعمل النقابي.



بدوره، يشير الكاتب الصحفي ألكسندر ديل فالي إلى أن الإخوان تميزوا بالمهارة في تسويق خطابهم القائم على لعب «دور الضحية والمظلوم» لتعزيز مواقعهم خصوصاً في الدول الأوروبية، موضحاً أن الجماعة حولت منطقة بورغوني الفرنسية إلى منصة لنشر أيديولوجيتها في عموم البلاد.

ووفق الصحفي المهتم بشؤون الجماعة بوزيان أحمد، فقد أسس الإخوان في أوروبا برنامجاً يقوم على مساعدة شبابهم لدخول المجالات العلمية المتميزة بهدف تسهيل اندماجهم في المنظمات والتشكيلات السياسية والمجتمعية النشطة في القارة، وكذلك تأهيلهم للترشح مستقبلاً في مختلف الاستحقاقات الانتخابية.



وفي نوفمبر الجاري دعت شخصيات سياسية وثقافية وعسكرية السلطات الفرنسية لحظر أنشطة التنظيمات المرتبطة بجماعة الإخوان في فرنسا.

ووقعت 22 شخصية فرنسية رسالة مفتوحة إلى رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون دعت فيها إلى حل جمعية «مسلمي فرنسا» باعتبارها الذراع الفرنسية للجماعة.



واعتبر موقعو الرسالة أن الإخوان «جماعة سرية تستخدم الإسلام لأغراض سياسية، وألهمت أعمال منظريها تيارات الإرهاب العالمي».

وأشاروا إلى أن جمعية «اتحاد المنظمات الإسلامية في فرنسا» التي غيرت اسمها عام 2017 إلى «مسلمي فرنسا» لحسابات سياسية خاصة، تعد ذراعاً للإخوان واستطاعوا التغلغل من خلالها في الدولة والمجمع الفرنسي منذ الثمانينات.



ولفتت الرسالة إلى أن الجمعية تعمل تحت رعاية قادة «الإخوان» المعروفين وترتبط بمرجعياتهم الكبيرة وعلى رأسها منظر الجماعة يوسف القرضاوي الممنوع من دخول فرنسا منذ 2012.



وشملت قائمة الموقعين على الرسالة أسماء مثل: النائب جوليان أوبيرت، والأكاديمي غيوم بيجو، والجنرال المتقاعد برتراند سوبيليه، وعضو مجلس الشيوخ جاكلين أوستاش برينيو، والسفير السابق لويس دي بروسيا، والمحامي الدولي جان ميشال نوغيروليس، وعضو مجلس الشيوخ برينو ريتيلو.

#بلا_حدود