الاثنين - 21 يونيو 2021
الاثنين - 21 يونيو 2021

الأطفال في زمن كورونا.. ضحايا منسيون

أكد تقرير لمجلة «دير شبيغل» الألمانية أن جائحة كورونا تغير حياة الأطفال والمراهقين في ألمانيا والعالم إلى الأسوأ، وأنهم من أبرز الخاسرين والضحايا المنسيين، حيث تشير الدراسات إلى عواقب خطيرة وطويلة الأمد، كما يدق الباحثون ناقوس الخطر.

وكشف التقرير عن دراسة أجراها المركز الطبي الجامعي في مدينة هامبورغ إيبندورف، والتي نفذها فريق بحثي بقيادة أستاذة علم النفس أولريكا سيبر، من خلال إجراء مقابلات عبر الإنترنت، مع نحو 1000 طفل ومراهق، تراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً، وأكثر من 1500 من الآباء، للوقوف على تأثير كورونا على الأطفال والمراهقين.

آثار سلبية متعددة

ووفقاً للدراسة فإن هناك 71% من الأطفال يشعرون بأنهم «مثقلون نفسياً»، حيث أصبحوا أكثر قلقاً، ويميلون بصورة أكبر للاكتئاب، وقال 39 % إن عدم التواصل الاجتماعي أدى إلى تدهور علاقتهم مع أصدقائهم، بينما أكد 65 % أن تجربتهم مع المدرسة والتعليم أصبحت أكثر صعوبة من ذي قبل، وخاصة مع التعليم الرقمي، كما أفاد ربع الأطفال والمراهقين وثلث الآباء بأنهم يتجادلون أكثر مما كانوا عليه قبل الأزمة.

وقالت الباحثة النفسية سيبر في التقرير إن «الإجهاد العقلي له أيضاً تأثير جسدي، حيث إن الدراسة أظهرت معاناة الأطفال والمراهقين بشكل متكرر من مشكلات مثل صعوبة النوم والعصبية والصداع وآلام المعدة».

ونوه التقرير إلى أن الخط الساخن الخاص بمشكلات الآباء والأمهات شهد زيادة الاتصالات بنسبة 60 % مقارنة بالعام الماضي.

كما صرح كبير الأطباء في عيادة الأطفال والمراهقين في مونشنغلادباخ، فولفغانغ كولفن بأن «هذه العواقب نقطة في بحر قادم، حيث سيكون للوباء تأثير دائم»، مؤكداً أن الأطفال يرون أنفسهم جزءاً من موقف مربك وخطير، حيث إنهم يعيشون مع الإحساس بأنهم يشكلون خطراً على أجدادهم، وأنهم قد يتسببون في وفاة الأجداد في أسوأ الحالات، ومن الصعب فهم ما يعنيه هذا بالنسبة لطفل يبلغ من العمر 4 أو 5 أو 6 سنوات».

حياة الفقراء أكثر صعوبة

وتطرق التقرير إلى أن الوباء جعل حياة الأطفال في العائلات الفقيرة أصعب من ذي قبل، حيث يعيش ما يقرب من 3 ملايين طفل في ألمانيا في فقر، وقال المسؤول عن إحدى الجمعيات التي تساعد الأطفال الفقراء، القس بيرند سيغيلكو إن العنف ازداد بشدة بين الأطفال حيث يسمع عبارات بينهم مثل «سأقتلك»، «أريد أن أموت»، و«أكره كورونا».

وتحدث التقرير مع أسرة من أم مطلقة وأبنائها الأربعة، 3 شباب وفتاة في سن المراهقة، بمدينة فياسن هورن، وقالت الأم سيلفيا إن «4 أبناء تحت سقف واحد تحدٍّ كبير في الأوقات العادية، فما الحال مع كورونا»، مؤكدة أن أولادها لم يعد لديهم مجال للتنفس، وأصبحوا كسالى بسبب نقص التواصل الاجتماعي، كما أن الاضطرار إلى التسكع يقودهم إلى الجنون.

وأضافت الأم قائلة «في البداية كانوا يلعبون معاً ألعاباً مثل الشطرنج، ولكن الآن لا يوجد سوى استهلاك مفرط للإنترنت، وأصبحوا يتقاتلون على أشياء صغيرة بصوت عالٍ وعدواني مع بعضهم البعض، فقد ألغيت جميع الفعاليات الرياضية والموسيقية وتجمعاتهم مع الأصدقاء».

تحدٍّ أمام السياسيين

وتطرق التقرير إلى التحدي الكبير أمام السياسيين، والذي ظهر بوضوح عندما قدمت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل قبل أسبوعين مسودة تتضمن القواعد الجديدة التي تدعو إلى أن يقتصر التواصل الاجتماعي للأطفال على صديق واحد، وأن تكون الكمامات إجبارية في المدارس، بينما رفض المسؤولون عن الولايات المختلفة هذه المسودة، واعتبروها «مجحفة جداً» للأطفال.

وقالت هايك ريدمان وهي أم، ومؤسسة المبادرة الألمانية «العائلات في أزمة» إن مجرد اقتراح هذه المسودة يدل على قلة اهتمام السياسيين باحتياجات الأطفال.

وتحدث التقرير عن أنه ربما حان الوقت للاهتمام أكثر بالأطفال في ألمانيا، وخاصة أنه في بداية الأزمة بدا الأمر كما لو أن الأطفال والمراهقين غير مهمين في عملية صنع القرار، وظهر ذلك بوضوح في عدم وجود وزيرة الأسرة الألمانية، فرانزيسكا جيفي ضمن خلية الحكومة للأزمة.

الدستور وحقوق الأطفال

وأكد التقرير أن العديد من الخبراء يرون أن الوقت قد حان أخيراً لإنهاء النقاش الأبدي حول إدراج حقوق الأطفال في الدستور الألماني من خلال القيام بهذه الخطوة.

وقالت طبيبة الأطفال بمدينة لوبيك، أوتي ثين «لو كانت حقوق الأطفال قد أُدرجت بالفعل في الدستور، لكان من الممكن فعل الكثير بشكل مختلف، حيث النظر إلى مصالح الأطفال بنفس درجة مصالح البالغين».

#بلا_حدود