الخميس - 17 يونيو 2021
الخميس - 17 يونيو 2021

شتاء أردوغان القارس.. فقَد شعبيته وخسر حلفاءه وانهار اقتصاده والمعارضة تتوعده

حُكم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يواجه شتاء قاسياً، وتظهر الآن علامات واضحة على أن مرحلة انحداره تقترب من نهايتها، حيث تراجعت شعبيته بشدة بينما تنمو قوة المعارضة ضده، ويعاني من أزمات اقتصادية، وخسر حلفاءه ويواجه أزمات خارجية عديدة، وذلك بحسب تقرير لصحيفة «دي تسايت» الألمانية.

وأشار التقرير إلى التعديلات الدستورية التي أجراها أردوغان عام 2017 والتي ألغى فيها النظام البرلماني واستبدله بنظام رئاسي يسيطر فيه على الدولة بالكامل، والذي خلق نظام الرجل الواحد في تركيا، ليصبح رئيس الدولة وصاحب أطول فترة في المنصب في تاريخ البلاد، كل ذلك يبدو أنه يقترب من الزوال.

وأضاف التقرير أن الأسباب التي جعلت أردوغان يستقر طويلاً لم تعد متوافرة، ومنها دعم الغرب الذي اعتبره «ديمقراطياً مسلماً»، وحاجة المجتمع التركي إلى الاستقرار والنهوض الاقتصادي، بالإضافة إلى ضعف المعارضة.


وتطرقت الصحيفة إلى خسارة أردوغان كل مقومات بقائه تقريباً، ومنها شعبيته المنهارة بصورة لا لبس فيها، حيث إن أحدث استطلاعات الرأي تؤكد أن نصيب الحزب الحاكم سينخفض في التصويت إلى أقل من 30% للمرة الأولى في تاريخه، وأنه حتى مع مساندة حزب الحركة القومية، فلم يعد يحوز إلا على 45%، وسيتعين على أردوغان أن يأتي بنسبة تزيد على 50% في عام 2023 ليظل رئيساً.

تنامي المعارضة

ومن ناحية أخرى ينمو معسكر المعارضة بصورة مستمرة ويزداد قوة، فقد أصبح هناك تنسيق بين حزبين منشقين عن حزب العدالة والتنمية؛ هما حزب الديمقراطية والتقدم الذي أسسه نائب رئيس الوزراء السابق علي باباجان، وحزب المستقبل لمؤسسه أحمد داود أوغلو رئيس الوزراء السابق، بالإضافة لحزب الشعب الجمهوري وحزب الخير القومي المعارض.

وتطرق التقرير أيضاً إلى أصوات المعارضة التي تنسحب شيئاً فشيئاً من قاعدة أردوغان، حيث أظهرت انتخابات بلدية إسطنبول أن تحالف المعارضة استطاع هزيمة حزب العدالة والتنمية، وتستعد المعارضة حالياً لتكرار هذا التعاون على مستوى الدولة.

انهيار اقتصادي

وواصل التقرير أسباب قرب نهاية أردوغان، ومنها الاقتصاد المنهار والذي اضطره إلى التخلص من صهره وزير المالية السابق بيرات البيرق بسبب التضخم، وأرقام البطالة المتزايدة بصورة رهيبة، وهروب رأس المال الأجنبي، والانخفاض الذي لا يمكن وقفه في العملة التركية الليرة.

كما أكد التقرير أنه نظراً لعدم وجود المزيد من الأموال في خزينة الدولة الفارغة لمساعدة المواطنين في أزمة جائحة كورونا، فلم يستطع أردوغان فرض الإغلاق على البلاد، مما زاد الطين بلة، ودفع تركيا إلى قمة معدلات الوفيات بين الدول من الفيروس.

أزمات خارجية

ونوه التقرير إلى أن أردوغان خسر أيضاً حليفه دونالد ترامب بعد هزيمته في الانتخابات الأمريكية، في حين أن الفائز جو بايدن ينتقد أردوغان بقوة.

من جهة أخرى، فإن سلاح تأجيج الأزمات الخارجية في كل من البحر المتوسط، وليبيا، وقبرص، والقوقاز، من أجل الحفاظ على قاعدته المنهارة محلياً، جعله وحيداً منعزلاً في العالم.

وأكد التقرير أنه من المقرر أن يناقش الاتحاد الأوروبي في العاشر من الشهر الجاري فرض عقوبات ضد تركيا، كما أن محاولات أردوغان الفاشلة للتودد إلى أوروبا لن تجدي، حتى وإن حاولت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل وبذريعة العلاقات السياسية والعسكرية والتجارية ألا تفرض عقوبات عليه، وتكتفي بتحذيره مرة أخرى ضمن تحذيرات فقدت معانيها منذ فترة طويلة، فإن تحذيره مرة أخرى سيكون قُبلة الحياة الأخيرة لأردوغان، خاصة أنه كما عبر الكاتب الشهير ماركيز «لقد بدأ خريف البطريرك»، فإن كل شيء يشير إلى أن الشتاء سيكون قاسياً على البطريرك أردوغان.
#بلا_حدود