الاحد - 19 مايو 2024
الاحد - 19 مايو 2024

بعد ظهور اللقاحات الواعدة.. سيناريوهات قد تعيق حملات التلقيح ضد كورونا

بعد ظهور اللقاحات الواعدة.. سيناريوهات قد تعيق حملات التلقيح ضد كورونا

الخطوط الأمامية لمكافحة المعلومات المضللة هم الأطباء والممرضات والصيادلة - أ ف ب.

مع قرب بدء حملات استخدام اللقاحات الجديدة ضد فيروس كورونا، في الولايات المتحدة، خلال ديسمبر الجاري، تظهر سيناريوهات سلبية قد تعرقل جهود مواجهة المرض، أولها الآثار الجانبية التي قد تظهر بعد تلقي اللقاح، وثانيها المخاوف من المعلومات المغلوطة والمضللة التي قد تدفع الناس للإحجام عن تلقي اللقاح.

ونشرت صحيفة واشنطن بوست مقالاً للبروفيسورة لينا وين، الحاصلة على دكتوراه في الطب من جامعة أكسفورد، أوضحت من خلاله أنه من المرجح أن توصي لجنة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، بترخيص الاستخدام الطارئ لأول اللقاحات ضد فيروس كورونا، غداً الخميس، كما سيتم الترخيص لثاني اللقاحات خلال الأسبوع المقبل، ومن الممكن أن يتم تطعيم ملايين الأمريكيين بنهاية ديسمبر الجاري، ورغم هذا الانتصار العلمي إلا أن 2 من السيناريوهات قد يعرقلان جهود عمليات استخدام اللقاحات بشكل كبير، إلا إذا تم الاستعداد لهما منذ وقت مبكر.

الآثار الجانبية

وذكرت وين أن السيناريو الأول يتعلق بالآثار الجانبية للقاح، إذ إنه وبشكل شبه مؤكد سيعاني عدد كبير من الأشخاص من الآثار الجانبية، مضيفة أن في المرحلة الثالثة من التجارب على اللقاحين، أبلغ ما بين 10 - 15% من المشاركين عن أعراض ملحوظة، وتم الإبلاغ عن أن بعض الأعراض كانت «شديدة»، وشمل الإرهاق والألم والتورم في منطقة الحقن والصداع وآلام العضلات.

وبحسب الصحيفة قالت إحدى المشاركات في التجربة لشبكة CNN وتدعى سوزان فروليش: «كل جزء من جسدي كان يؤلمني لمدة 4 ساعات»، وقال مشارك آخر ويدعى ديفيد ياماني أنه أصيب بالقشعريرة والصداع، وأنه كان مرهقاً لدرجة أنه نام على الأريكة في منتصف النهار واستيقظ صباح اليوم التالي غارقاً في العرق.

وأشارت وين في المقال إلى أن وجود آثار جانبية ليس بالأمر السيئ، بل يدل على استجابة الجهاز المناعي في الجسم بشكل مناسب، وعلى الرغم من أن الشخص المتلقي لجرعة اللقاح قد لا يكون مرتاحاً لفترة تراوح بين عدة ساعات وبضعة أيام، إلا أنه لا يمكن مقارنتها بالإصابة بفيروس كورونا حيث يقضي المصاب أسابيع من المرض أو العواقب طويلة الأمد أو يواجه الموت.

وأضافت وين أنه يجب التوضيح منذ البداية أن حدوث الآثار الجانبية هو أمر طبيعي ومتوقع، والتقليل من شأنها أو إخفاء أمرها لن يؤدي إلا لنتائج عكسية.

ويتطلب لقاحا فايزر وموديرنا حصول المتلقي على جرعتين؛ جرعة أولية وجرعة ثانية معززة، وقد لا يعود الشخص الذي تعرض للآثار الجانبية بعد الجرعة الأولى، للحصول على جرعة ثانية، كما يجب نصح أولئك الذين يتلقون اللقاحات بالحصول على رعاية في منازلهم وتناول أدوية الصداع وارتفاع درجة الحرارة، وخلاف ذلك فقد يلجأ الكثيرون منهم إلى التوجه إلى غرف الطوارئ بالمستشفيات.

المعلومات الخاطئة

وتطرق المقال إلى أن سيناريو الآثار الجانبية ليس هو الأخطر، بل هناك سيناريو آخر أكثر خطورة، وهو انتشار المعلومات الخاطئة بين الجمهور التي قد تثني العديد من الأشخاص عن تلقي اللقاح.

وأكدت وين أن العديد من مرضاها قالوا إنهم يرفضون استخدام لقاح الأنفلونزا لأنهم عندما استخدموه لم يمنعهم ذلك من الإصابة بالإنفلونزا، وأكدت أن هذا الأمر غير ممكن لأن لقاح الإنفلونزا لا يحتوي على فيروس حي، وكذلك الأمر بالنسبة للقاح كورونا، مضيفة أنه سيكون هناك عمل شاق ولكنه ضروري للتوضيح للناس أن الآثار الجانبية المؤقتة للقاح هي شبيهة بالإنفلونزا، ولكنها ثمن يمكن تحمله مقابل الحصول على حماية طويلة المدى من كورونا.

وأشارت الصحيفة أن الخطوط الأمامية لمكافحة هذه المعلومات المضللة هم الأطباء والممرضات والصيادلة، وهذا هو الوقت المناسب لتدريبهم على تقديم المشورة للمرضى فيما يتعلق باللقاحات الجديدة ضد كورونا، وما يمكن أن يثار حولها من معلومات مضللة.

الموت بعد اللقاح

ويأتي الكابوس الأخطر في مسألة اللقاح، وهو موت العديد من الناس لأي سبب، فيما تنسب الوفاة إلى اللقاح، وخاصة من يقيمون في مراكز الرعاية ودور المسنين، باعتبارهم لديهم الأولوية في تلقي اللقاح، فأغلب هؤلاء من كبار السن الذين يعانون في الأصل من مشكلات صحية عديدة.

وبالطبع فإن الملايين من هؤلاء يخضعون للمراقبة نظراً لحالاتهم الصحية، وسيتعرض بعضهم في غضون الأشهر القادمة للمرض والموت، ولن يكون لذلك علاقة باللقاح، ولكن مثل هذه الأمور التي قد تحظى بتغطية إعلامية كبيرة قد تغذي نظرية المؤامرة لدى الجمهور.

وأضافت لينا: «لنفترض أن شخصاً تلقى اللقاح، ومن ثم أصيب جراء أزمة قلبية، فهذا لا علاقة له باللقاح، أمراض القلب هي السبب الأول للوفاة في الولايات المتحدة، وقد يكون الفرد قد عانى من حالات طويلة الأمد أدت إلى هذه النتيجة المأساوية».

طرق التخلص من القلق

وأشار المقال إلى أن هناك عدة طرق للتخفيف من هذا القلق قبل بدء عمليات التلقيح الجماعي، إذ يمكن لمراكز الوقاية من الأمراض والتحكم فيها والوقاية منها توفير أرقام للجمهور تتوقع نسبة الوفاة للمقيمين بدور الرعاية بحسب الأمراض التي يعانون منها.

فعلى سبيل المثال إذا كان هناك توقع لوفاة 50 شخصاً في فترة زمنية معينة بسبب أمراض القلب فإن ذلك يوفر تفسير حالات الوفاة الفردية بعد اللقاح.

وبالإضافة إلى ذلك يجب التحقق من كل حدث سلبي محتمل على الفور بشفافية كاملة وتقديم أسباب منطقية كاملة للجمهور، وعدا ذلك ستستمر المعلومات المضللة بالظهور.

وأضاف المقال أنه مع وجود لقاحين على الأقل يبدو أنهما آمنان وفعالان للغاية، هناك فرصة حقيقية لأن نتمكن من وضع حد لوباء فيروس كورونا بحلول أواخر عام 2021، ولكن لكي يحدث ذلك، يجب الوثوق باللقاحات.