الاثنين - 01 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 01 مارس 2021

تركيا 2020.. عام الهزائم المتتالية

طالت الهزائم المتتالية كل الجوانب والمجالات في تركيا خلال عام 2020، فقد أصبحت تركيا واحدة من أكثر البلاد ظلاماً بالنسبة لسيادة القانون، وحرية التعبير، كما أدى الانكماش الاقتصادي بها إلى انتشار الفقر بشكل شبه دائم، وتسببت سياستها الخارجية في عزلة مخيفة.

انتهاك القانون والحريات

في هذا السياق، قال موقع «أحوال تركية» اليوم الأحد إنه بالنسبة لانتهاكات سيادة القانون وحرية التعبير فقد حلت تركيا في مركز متأخر للغاية، حيث جاءت في المركز الـ107 من بين 128 دولة في معايير سيادة القانون، وفقاً لمشروع العدالة الدولي، وهي منظمة مجتمع مدني معروفة، تعمل في مجال تعزيز سيادة القانون في شتى أنحاء العالم، وتقسم دول العالم إلى 5 مجموعات، وتأتي تركيا في المجموعة الأخيرة.

وأشار التقرير إلى أن ما يزيد الأمر سوءاً أنه وفقاً لتقرير المنظمة، فإن تركيا في ظل قيادة حزب العدالة والتنمية بزعامة الرئيس رجب أردوغان، تحتل مرتبة متأخرة للغاية، وفي المركز الـ124 بالنسبة لنظم القضاء المستقلة، المدنية والجنائية، المتحررة من أي تأثيرات حكومية.

وبالنسبة لحرية التعبير، أوضح التقرير أن تركيا تأتي في ذيل دول العالم في قائمة حرية الصحافة العالمية لعام 2020، وتحتل المركز الـ154 من بين 180 دولة شملتها القائمة، وبذلك تكون تركيا أيضاً في المجموعة الأخيرة من دول العالم فيما يتعلق بحرية الإعلام.

وقال التقرير إنه إذا كانت تركيا متراجعة للغاية في ملفات حرية التعبير وسيادة القانون، فإن ذلك يعني ببساطة أن تركيا متراجعة للغاية في الديمقراطية.

ولفت التقرير إلى تأثير التدخلات السياسية على القضاء، حيث رفضت المحاكم الابتدائية التركية تطبيق أحكام المحكمة الدستورية، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

تدهور اقتصادي شديد

وحول الأوضاع الاقتصادية في تركيا خلال عام 2020، قال التقرير إن السمة الأبرز خلال ذلك العام كانت أن الاقتصاد غرق في دوامة الفقر الدائم.

وأوضح التقرير استمرار تراجع الناتج الإجمالي المحلي، وكذلك نصيب الفرد من الدخل، للعام السابع على التوالي، ففي الفترة ما بين 2013- 2020 تراجع الناتج الإجمالي المحلي من 960 مليار دولار، إلى 650 مليار فقط، كما تراجع نصيب الفرد من 12.500 دولار، إلى 7800 دولار فقط.

ولفت التقرير إلى أن مستويات الرفاهية تراجعت بنسبة تصل إلى 40%، خلال الأعوام السبعة الماضية، وهو أدنى مستوى لها منذ عام 1960.

ونقل التقرير عن صحيفة فايننشال تايمز أن التدخل لإنقاذ العملة التركية (الليرة) فشل، وكلف البلاد حوالي 140 مليار دولار خلال العامين الماضيين، وأدى لتراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي في تركيا بحوالي 50 مليار دولار.

وأشار التقرير إلى العديد من المشكلات الاقتصادية في تركيا؛ فعائدات الضرائب متراجعة ولا تكفي لسداد رواتب الموظفين المدنيين، بالإضافة إلى العجز في الضمان الاجتماعي والفوائد على الديون، وبذلك فإن تركيا في أمسّ الحاجة إلى رأس مال أجنبي، ولكن إذا كانت البلاد في المرتبة الأخيرة في سيادة القانون فإنه من الصعب للغاية أن يأتي المستثمرون للعمل في تركيا في ظل ذلك الوضع.

وقال التقرير إن أبرز مثال على ذلك هو تصفية شركة فولكس فاغن الألمانية استثماراتها في مقاطعة مانيسا الغربية، والبالغة 1.4 مليار دولار، رغم ما قدمه لها حزب العدالة والتنمية الحاكم من إعانات سخية.

ولفت التقرير إلى مظهر آخر للتردي في تركيا، موضحاً أن وزير الصحة التركي أعلن أن بلاده تخطط لتطعيم 50 مليون شخص ضد فيروس كورونا، وهو رقم قليل جداً، مقارنة بتعداد تركيا والذي يبلغ 90 مليون نسمة، ورغم ذلك فإن العقود التي تم إبرامها مع شركات اللقاح لا تغطي حتى 50 مليون شخص كما وعد وزير الصحة.

ولفت التقرير إلى أن الاقتصاد التركي والسياحة سيواجهان معاناة شديدة خلال العام الجاري، وخلص التقرير إلى أن تركيا مرشحة للاستمرار في الغرق في دوامة الفقر خلال عام 2021.

العزلة الخارجية

وتطرق التقرير إلى علاقات تركيا الخارجية، موضحاً أن أنقرة تعاني من عزلة شديدة لم تتعرض لها من قبل، فسياسات حزب العدالة والتنمية الحاكم تجعله يدفع بالبلاد في أتون أي صراع في المنطقة، وينحاز إلى أي طرف بطريقة حزبية.

واستطرد التقرير موضحاً أن الحزب التركي الحاكم يميل بسهولة إلى اللجوء إلى الخيار العسكري، وغالباً قبل استنفاذ الخيارات الدبلوماسية، كما أن العامل الرئيسي الذي يشكل توجهات الحزب في السياسة الخارجية هي أيديولوجيته، وليس المصلحة القومية لتركيا، وتقوم تلك الأيديولوجية على مطامع مؤيدة لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط، وموقف أيديولوجي مناهض للغرب.

ولفت التقرير إلى تدهور العلاقات التركية مع العديد من دول العالم؛ مثل دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والبحرين، ومصر، والسودان، وسوريا، ولبنان، وإسرائيل، والعراق، ونصف ليبيا، والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة وغيرها.

وقال التقرير إن الحزب التركي الحاكم يحاول إصلاح العلاقات مع مصر وإسرائيل، لكن محاولاته لم تجد أي إشارات إيجابية حتى الآن، ولفت التقرير إلى التخبط في سياسات الحزب متسائلاً: إذا كانت سياسات الحزب صحيحة في البداية تجاه مصر وإسرائيل، فلماذا يرغب في تغييرها الآن؟

أزمة الاتحاد الأوروبي

ولفت التقرير إلى تراجع التركيز التركي على الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي، رغم أن ذلك يجب أن يكون أولوية استراتيجية لأنقرة، وذلك بسبب التراجع الكبير في وضع الديمقراطية في تركيا في ظل حكم حزب العدالة والتنمية.

ونقل التقرير ما أعلنه الحزب من أنه سيسعى لفتح صفحة جديدة من العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، والذي تقوم وجهة نظره على أن العلاقة مع تركيا لن تكون علاقة عضوية محتملة ضمن مظلة الاتحاد، فهذا أمر تم تجاوزه، بعدما دمر حزب أردوغان الطريق أمام عضوية الاتحاد الأوروبي، وبالتالي فإن الصفحة الجديدة في العلاقات بين الجانبين تتركز حول ماهية وطبيعة تلك العلاقة.

#بلا_حدود