الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021
دونالد ترامب. (رويترز)

دونالد ترامب. (رويترز)

من آدامز إلى ترامب.. رؤساء الفترة الواحدة في أمريكا

هل الرؤساء الأمريكيون منزلون من السماء؟ بالقطع لا، إنهم مجرد بشر يتمتعون بميزات ونقائص إنسانية، تماماً مثل ناخبيهم.

تاريخياً لم تعرف الولايات المتحدة الرئيس المثالي بالمطلق، وإن كان هناك رؤساء كبار ذهب البريطاني كاتب سيَر العظماء، السير نايجل هاميلتون، إلى تسميتهم بـ«القياصرة الجدد»، أولئك الذين بلغوا العظمة في مرحلة متقدمة.

من هؤلاء العظماء: جورج واشنطن، توماس جيفرسون، إبراهام لينكولن، دوايت أيزنهاور. ومن الممقوتين أمريكياً، ليندون جونسون، وربما جيمي كارتر، مع الفارق الكبير بين الاثنين.

في عام 1788 قال السياسي الأمريكي ألكسندر هاملتون، الذي كان معروفاً بنظرته التفاؤلية إلى الأمور، أثناء مناقشة موضوع التصديق على دستور الولايات المتحدة: «لن ينال شرف رئاسة الولايات المتحدة إلا شخص ذو حيثية، لديه القدرات التي تؤهله لذلك».

وفي واقع الأمر كان الأمريكيون -وربما لا يزالون- تواقين إلى أشخاص ذوي قدرات وسمات استثنائية وصفهم الرئيس الأمريكي السابق جيمس ماديسون، بأنهم «رجال دولة ثقات».

والشاهد أنه عبر التاريخ الأمريكي، وعلى مدار 231 عاماً، تمكن 45 شخصاً، هم الرؤساء، من دخول البيت الأبيض؛ 35 منهم استطاعوا الحصول على فترة رئاسية ثانية، و10 منهم أخفقوا في الحفاظ على رئاستهم لولاية ثانية، آخرهم الرئيس دونالد ترامب.



قصة الفشل

ومع مساءلة صفحات التاريخ يتبين لنا أن أخطاء بعينها ارتكبها هؤلاء الرؤساء العشرة أدت إلى إخفاقهم، وصرف الأمريكيون النظر عنهم، واختيار بدائل لهم.

تبدأ قصة الفشل في الحفاظ على الموقع الرئاسي من عند الرئيس جون آدامز (1797- 1801)، الرئيس الثاني للبلاد، وقد شغل منصب نائب أول رئيس لجورج واشنطن. كان محامياً ورجل دولة ودبلوماسياً و منظراً سياسياً، ويُعد أحد الآباء المؤسسين، بل كان زعيم حركة الاستقلال الأمريكية عن بريطانيا العظمى، وكاتب يوميات ورسائل بدرجة أديب.

جون آدمز.



جون آدامز.

السؤال هنا: كيف يمكن لرجل بهذه الأهمية أن يخفق في إعادة انتخابه لولاية ثانية؟

اتسمت سنوات آدامز الأربع كرئيس بتعاقب الدسائس التي نغصت حياته لاحقاً، وتميزت أيضاً بأحداث مثل إقرار قوانين العصيان.

ويبدو أن انشغال آدامز فيما يشبه الحرب مع فرنسا بعد الاستيلاء على سفينة تجارية في ميناء مدينة نيويورك، كان سبباً مباشراً في خسارته، ليخلفه من بعده توماس جيفرسون العظيم جداً بين الرؤساء الأمريكيين.



فورد وكارتر

وبقفزة واسعة جداً من أوائل القرن التاسع عشر إلى أواخر القرن العشرين، نجد رئيسين متتاليين لم يُقدَّر لأيهما أن يحتفظ بالمنصب الرئاسي لأكثر من ولاية واحدة، جيرالد فورد، وجيمي كارتر.

شغل فورد منصب الرئيس الأمريكي في عام 1974 حتى 1977، ولم ينتخب لرئاسة البلاد بشكل طبيعي، بل وصل إلى الرئاسة من جراء كونه نائب الرئيس نيكسون، والذي أجبر على تقديم استقالته بعد فضيحة ووترجيت الشهيرة.

ما الذي دفع فورد خارج البيت الأبيض رغم انتصاره على رجل سيكون من أهم رؤساء أمريكا، ويحصل على ترشيح الحزب الجمهوري له، ونعني منافسه حاكم كاليفورنيا في ذلك الوقت، رونالد ريغان؟

السبب هو أن الأمريكيين لم يغفروا لفورد العفو الرئاسي الذي منحه لنيكسون، ليفلت الأخير من عقوبة كبيرة ومحاكمة علنية على الفضيحة الشهيرة، وبالتالي فإن فورد لم يفشل في الفوز بإعادة انتخابه كرئيس لأمريكا فحسب، بل لم يفز أصلاً في الانتخابات الرئاسية.

ولعل من المصادفات القدرية غير العادية في التاريخ الأمريكي أن يخفق رئيسان بشكل متتالٍ في الفوز بولاية ثانية، فقد خلف فورد الرئيس جيمي كارتر الرئيس الـ39 للبلاد (1977- 1981).

عرف كارتر بأنه رئيس طيب القلب، له قاعدة واسعة من الأخلاقيات والإيمان والروحانيات، لكن من سوء الحظ أن مقام الرئاسة الأمريكية لا يدار بمثل هذه التوجهات.

جيمي كارتر. (رويترز)



جيمي كارتر.

ولعل الأغرب في مسيرة كارتر أن السبب في إخفاقه لم يكن شأناً أمريكياً داخلياً، وإنما نوازل خارجية قدرية.

تمثلت النازلة الأولى في الثورة الإسلامية الإيرانية، والتي أدت إلى احتجاز الرهائن الأمريكيين لأكثر من 400 يوم، كان معظمهم من أعضاء السلك الدبلوماسي في طهران. حاول كارتر استخدام القوات المسلحة الأمريكية في تحرير الرهائن، لكن العملية فشلت.

وفي عام 1979 أيضاً قام الاتحاد السوفيتي بغزو أفغانستان، ليقترب من المياه الدافئة في الخليج العربي ومن منابع النفط، الأمر الذي أدى إلى حالة من الهلع في أمريكا «الموموطرة»، أي التي تحتاج الى النفط صباح مساء كل يوم لتشغيل مواتيرها، ولهذا فضل الأمريكيون مرشحاً جمهورياً، وإن كان طاعناً في السن، ليمثل رئاسة البلاد، وقد أوفى القدر لرونالد ريغان، وخلف كارتر.



تذكرة انتخابية

حين دخل ريغان البيت الأبيض، حمل معه على تذكرته الانتخابية نائبه جورج بوش، والذي سيُعرف لاحقاً باسم الأب، للتمييز بينه وبين ابنه بوش الابن، الذي سينجح لاحقاً في البقاء في البيت الأبيض مدتين رئاسيتين متتاليتين.

عام 1988 بدأ بوش الأب حملته الرئاسية، وقد نجح في الوصول إلى البيت الأبيض، وأثبت فاعلية الولايات المتحدة في حرب تحرير الكويت، غير أن منافساً شاباً صغير السن، قادماً من ولاية بعيدة، أركنساس، استطاع أن يهزم الجمهوري العتيد، ولعلها من سخرية القدر أن بيل كلينتون الذي لم يخدم في جيش بلاده، يفوز على بوش الأب الطيار في الحرب العالمية الثانية، ثم السيناتور، فمدير المخابرات المركزية لبلاده، وسفيرها في الأمم المتحدة، وصولاً إلى نائب الرئيس. وقد كان السبب هو الركود الاقتصادي الذي أصاب الولايات المتحدة.

دونالد ترامب. (رويترز)



دونالد ترامب.

ما الذي جعل الرئيس ترامب يخسر ولايته الثانية؟

الجواب عن السؤال المتقدم ربما يُفضل تأجيله إلى الأيام القليلة المقبلة، لا سيما أن الرد موصول بفترة الرئيس المنتخب جو بايدن. إلى قراءة مكملة.

#بلا_حدود