الأربعاء - 03 مارس 2021
Header Logo
الأربعاء - 03 مارس 2021
No Image Info

بعد اقتحام الكونغرس.. خسائر ترامب أكبر من منصب الرئاسة

السؤال الذي يشغل الجميع في العاصمة واشنطن الآن هو مستقبل ترامب السياسي بعد اقتحام مؤيديه الكونغرس الأمريكي، وإصرار الكونغرس على استكمال جلسة فرز نتائج المجمع الانتخابي وإعلان فوز جو بايدن برئاسة الولايات المتحدة.

وبينما كان رهان الجميع على أن الرئيس دونالد ترامب سيخرج من البيت الأبيض محكماً قبضته على الحزب الجمهوري دافعاً بسياساته نحو اليمين، إلّا أن اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي من قبل أنصار الرئيس ربما يغير المعادلة نهائياً.

وما زالت كلمات الرئيس التي تحث أنصاره على التوجه للكونغرس ومطالبته إياهم بـ«القتال» من أحل فوزه، تلقى ردود فعل قوية من أعضاء جمهوريين وديمقراطيين بالكونغرس ورؤساء وسياسيين سابقين يتهمونه بمحاولة التمرد أو الانقلاب أو الخيانة، بالإضافة إلى الاستقالات التي تقدم بها عدد من المسؤولين.

ووصف وزير العدل السابق وليام بار -الذي استقال منذ أسابيع بسبب تأكيداته أن تحقيقات الوزارة أكدت أن الانتخابات الأمريكية لم تشهد تزويراً- سلوك الرئيس بأنه خيانة لمنصبه وأنصاره، مشدداً على أن تنظيم حشد للضغط على الكونغرس لتغيير النتائج أمر لا يغتفر.

الرئيس ترامب صار منبوذاً من قيادات وكبار الحزب الجمهوري نفسه وعلى رأسهم ميتش ماكونيل زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ، وليندسي جراهام، وأظهرت اجتماعات جلسة التصديق على النتائج مدى تذمر أعضاء مجلس الشيوخ من الرئيس لدرجة أن الأعضاء الجمهوريين الذين كانوا يخططون للاعتراض على النتائج انخفضت أعدادهم من 12 عضواً و8 مترددين إلى 7 فقط، اعترضوا على النتائج في بنسلفانيا وأريزونا.

وكانت تصريحات ترامب خلال الأشهر الماضية منذ خسارته الانتخابات في 3 يناير، مناوئة للنظام الديمقراطي في أمريكا، الذي سمح بوصوله إلى مقعد الرئيس، ولأول مرة.

وقال ميتش ماكونيل زعيم الأقلية الجمهورية في الكونغرس الجديد: «لن يتم ترهيب مجلس الشيوخ ولن نركع بسبب الترهيب، عدنا لمواقعنا وسنقوم بمهامنا، وهذا تمرد فاشل لقد سعوا لإفساد ديمقراطيتنا لكنهم أخفقوا».

وتشير تقارير إلى أن ترامب صار الآن خصماً لحزبه الذي يعتبر ما قام به محاولة انقلاب فاشلة.

بلا مستقبل سياسي

ويشير محمد عبدالعزيز مدير تحرير في منتدى فكرة التابع لمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، إلى أن ترامب لن يكون له مستقبل سياسي بعدما شهدته الولايات المتحدة وفي ظل تشكيكه الدائم في النظام الديمقراطي والانتخابات الأمريكية

ولفت إلى أنه أول رئيس تبث تصريحاته دائماً الفتنة والتفرقة وتؤجج العنصرية داخل المجتمع، ويتم في عهده اقتحام مؤسسة فيدرالية بحجم الكونغرس، مشيراً إلى أن الحزب الجمهوري سيخسر الكثير الفترة المقبلة حال عدم اتخاذه موقفاً واضحاً من تصرفاته.

ويعتقد «عبدالعزيز» أن ترامب لن يكون له مكان داخل الحزب الجمهوري، وأن الحزب لن يضحي بسمعته من أجل رئيس خاسر وعنصري، لافتاً إلى أن فكرة انشقاقه عن الحزب وتأسيس حزب جديد لن تكون أمراً سهلاً.

ومن جانبه، قال محمد سليمان الباحث بمعهد الشرق الأوسط إن الرئيس دونالد ترامب لديه مشكلة سياسية في التعامل مع خسارة انتخابات الرئاسة، مشيراً إلى أنه بعد وقائع الاقتحام فإنه تكونت مشكلة جديدة بين ترامب والحزب نفسه.

وأشار إلى أن ترامب لم يفقد «معظم» أنصاره ومشكلته ليست مع القواعد اليمينية داخل الحزب التي ستستمر في تأييده لكن ما حدث أدى لوجود أزمة بينه وبين السياسيين التقليديين داخل الحزب الذين رفضوا في النهاية كل محاولاته لزعزعة النظام الانتخابي.

الخطاب الترمباوي باقٍ

لكن يشدد سليمان على أن ترامب لن يخرج من الحياة السياسية، وأن الخطاب «الترمباوي» باقٍ حتى لو رحل، مضيفاً أنه سيكون مؤثراً وسيدعم مرشحين في الانتخابات المقبلة داخل الكونغرس والشيوخ.

واستشهد بأنه رغم اقتحام أنصار الرئيس الكونغرس والاتهامات التي وجهت له بالتحريض فقد صوت 120 عضواً جمهورياً على الاعتراض على توثيق النتائج في ولايتي أريزونا وبنسلفانيا، مقابل أقل من 100 أيدوا توثيق فوز بايدن، مشيراً إلى أن ذلك يشير إلى حجم الانقسام داخل الحزب الجمهوري ومدى سيطرة ترامب وخوفهم من تأثيره على أتباعه ما يهدد بخسارتهم مقاعدهم.

وأضاف أن تأثير ترامب تراجع داخل الحزب ولن يكون مرشحه في 2024 لكن ستكون لديه سيطرة على النقاش عن الانتخابات في الحزب الجمهوري، وسيحاول الكثيرون على الأقل عدم معاداته لضمان عدم خسارة قواعده.

ويرى الدكتور ياسين العيوطي أستاذ القانون بجامعة فوردهام بنيويورك وعضو جمعية المحكمة العليا، أن ترامب رغم كل ما حدث يمتلك الحزب الجمهوري نتيجة خوف أعضاء الحزب من أن يفقدهم أماكنهم.

ويقول: ترامب شخصية معقدة ويفكر في شخصه دائماً وأن العالم كله حوله وفي فلكه، وما أوصله للبيت الأبيض موجة الغضب الموجودة في أمريكا، وقال من قبل إن الرئيس له كل الصلاحيات وهو لا يؤمن بالتداول السلمي للرئاسة.

وأضاف أن مكانة ترامب بين أنصاره وحزبه لن تتغير لأن الحزب أصبح في قبضته ولكن نجم ترامب بدأ في الأفول، لأنه حصل تغير كبير في الشارع الأمريكي الذي لا يقبل الأوتوقراطية.

وشدد «العيوطي» على أنه ستتم محاسبة ترامب على الكثير من التجاوزات، مضيفاً أنه من خلال اتصالاته بالقضاء الأمريكي فإنه تنتظر ترامب الكثير من التهم منها مخالفة الدستور، بالإضافة لمخالفات مالية وغيرها.

#بلا_حدود