الاثنين - 08 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 08 مارس 2021
الرئيس أردوغان. (أرشيفية)

الرئيس أردوغان. (أرشيفية)

«اقتصادياً واستراتيجياً»..أردوغان يدفع ثمن «مناوراته المتهورة»

أصبحت العقوبات الأمريكية على صناعة الدفاع التركية رسمية الآن، ما يعني أن صفقة الصواريخ الروسية «إس-400» مع روسيا ستكون كلفتها باهظة على تركيا، من الناحيتين الاستراتيجية والاقتصادية.

وتأتي هذه العقوبات، التي ستكون كلفتها أكبر في المستقبل، بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب، والمعروف باسم «CAATSA»، بحسب تقرير مركز بيجن- السادات للدراسات الاستراتيجية، نشره الأحد.

ووفقاً للتقرير الذي أعده الكاتب التركي بوراك بكديل، الزميل بمنتدى الشرق الأوسط، فإنه بعد 3 أيام من العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تركيا، تعرض نظام أردوغان لعقوبات أمريكية شديدة، وبذلك تكون تركيا هي الخاسر الأكبر، أما الرابح الأكبر فهو روسيا.

عقوبات شديدة

ولفت التقرير إلى أن العقوبات الأوروبية على تركيا جاءت في ختام القمة الأوروبية يومي 10 و11 ديسمبر المنصرم، وصدرت مخففة، على عدد محدود من المسؤولين والكيانات التركية، المعنيين بقضية التنقيب عن الغاز في شرق البحر المتوسط، مع الإشارة إلى إمكانية تشديدها مستقبلاً، لتشمل الرسوم الجمركية أو حظر بيع الأسلحة، ولكن بعد تشاور الأوروبيين مع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.

ولفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة أعلنت يوم 14 ديسمبر الماضي، فرض عقوبات على تركيا من خلال قانون CAATSA، بسبب شرائها نظام الدفاع الجوي الروسي، وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إن بلاده ستمنع تصدير التراخيص لمؤسسة الصناعات الدفاعية التركية، المعروفة اختصاراً باسم SSB))، مع تجميد أصول ممتلكات رئيسها إسماعيل دمير، ومنع منحه تأشيرات الدخول لأراضيها، بالإضافة إلى عدد من المسؤولين الأتراك في مجال الصناعات الدفاعية.

ونقل التقرير تغريدة كتبها بومبيو قائلاً «مضت تركيا في خططها لشراء واختبار نظام الدفاع الجوي الروسي، رغم تحذيراتنا، والعقوبات التي نفرضها الآن على مؤسسة الصناعات العسكرية التركية، تؤكد أن الولايات المتحدة ستنفذ قانون مكافحة الإرهاب ولن نتسامح في المعاملات المهمة مع قطاع الدفاع الروسي».

خسائر باهظة

وأوضح التقرير أن تركيا دفعت 2.5 مليار دولار ثمناً لصفقة نظام الدفاع الجوي الروسي S-400))، وهو النظام الذي ربما لن تستخدمه تركيا أبداً، بحسب التقرير، فخلال الصيف الماضي اختبرت تركيا تفعيل النظام الروسي، وبعدها أعادت تغليفه في صناديقه من جديد.

ولفت التقرير إلى أن تركيا خسرت أيضاً شراكتها في برنامج تطوير المقاتلة الهجومية المشترك الذي تقوده الولايات المتحدة، والذي يقوم بإنتاج الجيل الجديد من مقاتلات F-35))، المعروف باسم «البرق الثاني»، وتلك الخطوة تكلف تركيا حوالي 10 مليارات دولار خلال السنوات العشر القادمة، كما أنه يحرم القوات الجوية التركية من المشروع الذي يعد بمثابة قوة استراتيجية.

وأشار التقرير إلى أن ما يزيد الطين بلة، أن إخراج تركيا من برنامج تطوير مقاتلات (F-35)، سيكون لصالح إدخال جارتها اللدود اليونان، حيث عبّرت الولايات المتحدة على لسان سفيرها في أثينا جيوفري بيات، عن ترحيبها على أعلى المستويات، بإعلان اليونان رغبتها في شراء ما بين 18 و24 مقاتلة من طراز F-35))، سواء جديدة أو مستعملة.

وأوضح التقرير أن خسائر تركيا بمقتضى تطبيق قانونCAATSA) ) عليها، ستتضمن أيضاً حرمانها من تصدير أية أسلحة تدخل فيها مكونات أمريكية، وعلى سبيل المثال فإنها لن تتمكن من تصدير مروحياتها الحربية ما يحرمها من دخل كبير، ففي عام 2018 وقعت شركة صناعة الطيران التركيةTAI) ) عقداً بقيمة 1.5 مليار دولار لتصدير 30 مروحية حربية هجومية من طراز (T129) إلى باكستان، ونظراً لأن محركَي المروحية هما نتاج لمشروع مشترك تدخل فيه شركة أمريكية، فإن العقوبات الجديدة ستحرم أنقرة من تنفيذ ذلك العقد مع باكستان.

ولفت التقرير إلى أن الحكومة الكندية أوقفت أيضاً في مطلع العام الجديد، تصدير قطع غيار مهمة للطائرات التركية المسيرة (الدرونز)، تتضمن أجهزة استشعار دقيقة، وتكنولوجيا الاستهداف، وكلاهما يتم استخدامه في صناعة أفضل الطائرات المسيرة التركية من طراز (بيرقدار تي بي 2)، والتي يستخدمها الجيش التركي في عملياته ضد المتمردين الأكراد داخل تركيا، وفي شمالي العراق وسوريا، كما يتم استخدامها أيضاً لدعم الميليشيات الموالية لتركيا في ليبيا، كما أشارت تقارير حديثة إلى استخدام الجيش الأذربيجاني لها في العمليات ضد القوات الأرمينية خلال الصراع الأخير في إقليم ناغورنو قره باغ.

مكاسب روسيا

وأوضح التقرير أن روسيا استطاعت توقيع عقد في أغسطس 2020 مع تركيا، لتوريد الدفعة الثانية من منظومة S-400))، ويبدو أن حسابات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كانت صحيحة، فإن إبعاد حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتركيا خارج مظلته، سيدفع أنقرة إلى الارتماء في أحضان موسكو، خاصة فيما يتعلق بالمشتريات العسكرية، واختتم التقرير بالإشارة إلى أن في ظل ذلك فقد تصبح تركيا هي أول عضو في الناتو يقدم على شراء مقاتلات روسية.

#بلا_حدود