الخميس - 25 فبراير 2021
Header Logo
الخميس - 25 فبراير 2021
شبّه سياسيون أمريكيون أحداث اقتحام الكونغرس بأعمال «جمهوريات الموز».(أرشيفية)

شبّه سياسيون أمريكيون أحداث اقتحام الكونغرس بأعمال «جمهوريات الموز».(أرشيفية)

«جمهورية الموز».. الشتيمة السياسية الكبرى

لم تقتصر تداعيات حادثة اقتحام أنصار الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب لمبنى الكونغرس الأمريكي الأربعاء 6 يناير الجاري، على أعداد الوفيات والجرحى في الواقعة ولا حتى على الأضرار المادية التي لحقت بالمبنى العريق، حيث امتدّ الجرح بعيداً ليصيب عمق الروح السياسية الأمريكية مع تشبيه قادة أمريكيين من بينهم الرئيس الأسبق جورج بوش الابن، ما حصل بأعمال شعوب وزعماء «جمهوريات الموز».

اضطر هذا التشبيه الذي يحمل بين ثناياه «شتيمة كبرى» في عالم السياسة، وزير خارجية ترامب، مايك بومبيو للرد سريعاً على بوش وغيره، بالقول إن: «هذا الافتراء يكشف فهماً خاطئاً لجمهوريات الموز وللديمقراطية في أمريكا».



يعكس هذا الجدل الأمريكي حول مصطلح «جمهورية الموز» حجم الحمولة السلبية لهذا التعبير الذي يعود إلى المؤلف الأمريكي أو. هنري، في روايته «الملفوف والملوك» الصادرة عام 1904، والتي تتحدث عن دولة وهمية مفترضة في أمريكا الوسطى يطلق عليها اسم «أنشوريا»، حيث استوحى المؤلف أحداث الرواية وشخصياتها من المواقف التي عاشها في هندوراس.

No Image Info



في أحد فصول هذه الرواية، يتحدث هنري عن «جمهورية موز بحرية صغيرة»، تعتمد في اقتصادها على الفواكه، ووفقاً لصحيفة «الإيكونوميست» سرعان ما انتشر استخدام المصطلح لتشخيص حالة سياسية أكثر تطرفاً، مشيراً إلى النفوذ شبه المطلق لكبريات شركات الفواكه، وخصوصاً الموز، الأمريكية في الأوساط السياسية داخل هندوراس والدول المجاورة لها.



ولسنوات طويلة ظلت المجموعة العملاقة «الشركة المتحدة للفواكه» رمزاً صارخاً لهذا النوع من النفوذ، حيث تأسست في 1899 نتيجة دمج شركة بوسطن للفواكه والعديد من الشركات الأخرى العاملة في إنتاج الموز في أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي وكولومبيا، لتسيطر في سنوات قليلة على السكك الحديدية في المنطقة، وتتصاعد الانتقادات المحلية لها بسبب شراء صمت الساسة وكبح الحريات النقابية ودعم الانقلابات العسكرية.

No Image Info



شبكة السكك وخطوط النقل التابعة للشركة المتحدة للفواكه

ورغم اندثار هذه الشركة عام 1984 إثر عمليات اندماج واستحواذ وتحول علامتها التجارية إلى اسم «تشيكيتا»، فإن المصطلح الذي ارتبطت به ممارستها في الدول المذكورة، أخذ مع الوقت، بعداً عالمياً وبات بمثابة «الشتيمة» في حق أي دولة غير مستقرة سياسياً أو تسيطر عليها نخب «فاسدة» ترهن مصالح البلد لقوى أجنبية.

#بلا_حدود