السبت - 16 يناير 2021
السبت - 16 يناير 2021
ارتفاع كبير في نسبة انتشار الأفكار «السوداوية ـ الانتحارية» بين صفوف «الأطباء الشبان». (أرشيفية)
ارتفاع كبير في نسبة انتشار الأفكار «السوداوية ـ الانتحارية» بين صفوف «الأطباء الشبان». (أرشيفية)

الانتحار.. وباء يتفشى بين «الأطباء الشبان» في فرنسا

تحصي فرنسا، بشكل متزايد، العديد من حالات الانتحار في صفوف الأطباء المتدربين، في ظاهرة باتت تثير اهتمام الإعلام الفرنسي وتسلط الضوء على حجم الضغوط الهائلة الملقاة على عواتق الأطقم الصحية.

ورصد تقرير لصحيفة «لوموند» أسباب الظاهرة وتداعياتها على المشهد الصحي خصوصاً في ظل أزمة وباء كورونا المستجد وما شكلته من صعوبات إضافية بالنسبة لطلاب كليات الطب والأطباء.

وكشفت رئيسة جمعية «صحة الأطباء المتدربين» لورانس مارباش، التي أقدمت ابنتها أليز (24 عاماً) على الانتحار منتصف 2019، عن جوانب مظلمة لظروف العمل والضغط النفسي على طلاب الطب، موضحة أن هناك الكثير مما يثير الشفقة.

وقبيل حادثة انتحارها، عملت أليز لساعات طويلة ولمدة 3 أسابيع دون أي وقت للراحة، فيما تشير الصحيفة إلى أن الطبيب المتدرب يعمل أحياناً نحو 80 ساعة أسبوعياً.

وتداولت وسائل إعلام فرنسية حالات انتحار 4 أطباء متدربين خلال شهرين فقط في بداية العام الماضي، فيما يشير مختصون إلى تسجيل 10 حالات انتحار سنوياً بين صفوف هذه الفئة.

ولفتت «لوموند» إلى أن المخاوف من الظهور بمظهر المتدرب «الضعيف» أو «عديم الكفاءة» تمنع الكثير من «أطباء المستقبل» من الحديث عن المشاكل النفسية الشخصية والأفكار السوداوية التي تؤدي في النهاية إلى تفضيل الانتحار.



وبعد حادث انتحار أليز، قرر أفراد عائلتها تأسيس جمعية صحة طلاب كليات الطب في فرنسا، لكسر الصمت الذي حول موضوع الصحة النفسية للأطباء الشبان إلى «أمر يُحظر الحديث حوله»، حيث تنظم الجمعية دورياً، حملات توعوية ونشاطات مختلفة في هذا الصدد.

وأكدت «لوموند» نقلاً عن خبراء صحيين، أن نسبة انتشار الأفكار «السوداوية ـ الانتحارية» بين صفوف فئة «الأطباء الشبان» تعد أكثر منها لدى أفراد المجتمع العادي.

ووفق نموذج إحصائي، يبلغ عدد الأطباء المتدربين في فرنسا نحو 30 ألف طبيب، ويمكن، حسبما نقلته لـ«لوموند» عن مختص في الصحة النفسية أن يرتفع احتمال الانتحار لدى الأطباء المتدربين 3 مرات أكثر من الفرنسيين العاديين من نفس الفئة العمرية.



وأشارت الصحيفة إلى أن استطلاعاً للرأي أُجري عام 2017، كشف عن أن 66% من الأطباء المتدربين والأطباء الشباب يعانون من اضطرابات نفسية مقلقة، وتعاني نسبة 28% منهم من أعراض الاكتئاب، فيما تراود أفكار انتحارية نحو ربعهم.

ومع تفشي فيروس كورونا المستجد، دقت نقابات صحية جرس الإنذار حيال تردي أوضاع الأطباء والمتدربين من الناحية النفسية مع طول ساعات العمل وانعدام أوقات الراحة وتزايد الضغوط وضعف الموارد.

#بلا_حدود