الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021
وجهت بلدية المدينة رسالة إلى السكان تطلب منهم إظهار «المواطنة الصالحة» في هذا الوقت الحرج. (رويترز)

وجهت بلدية المدينة رسالة إلى السكان تطلب منهم إظهار «المواطنة الصالحة» في هذا الوقت الحرج. (رويترز)

«لا قطرة ماء في إسطنبول».. العطش يهدد ملايين الأتراك

تواجه مدينة إسطنبول، أكبر المدن التركية، تهديداً جدياً بأزمة عطش في غضون أسابيع قليلة، وذلك بفعل عوامل بيئية وأخرى مرتبطة بمشاريع وسياسات حكومية.

وسلطت وسائل إعلام تركية ودولية، الضوء على أزمة نقص مياه الشرب في المدينة البالغ عدد سكانها نحو 16 مليون نسمة، مشيرة إلى تناقص نسبة التساقطات المطرية في تركيا خلال العام المنصرم، إضافة إلى عدم الاكتراث بالمعايير البيئية أثناء تنفيذ المشاريع الحكومية العملاقة، باعتبارها عوامل حوّلت العطش إلى التهديد الأكثر جدية لعاصمة تركيا الاقتصادية.

وأشار موقع مجلة «كورييه إنترناسيونال» الفرنسية إلى أن الجفاف يلوح في سماء المدينة مع الشح المتزايد في احتياطاتها المائية والتي لم تعد تكفي سوى لـ40 يوماً فقط.

ولفت الموقع، نقلاً عن مصادر تركية، إلى أن بلدية المدينة وجهت رسالة إلى السكان تطلب منهم إظهار المواطنة الصالحة، في هذا الوقت الحرج، جاء فيها التأكيد على ضرورة ترشيد استخدام إمدادات الماء المنزلية.

وأكدت الرسالة أنه «وبموجب التدابير الاحترازية الحالية، يقضي الكثير من السكان أوقاتاً أطول داخل المنازل، لذا من المهم الانتباه إلى عدم ترك صنابير الماء مفتوحة، دون سبب وجيه».



وأدى النقص في هطول الأمطار الأشهر الماضية إلى جفاف الكثير من سدود المنطقة التي تمثل خزان مياه الشرب للمدينة، حيث باتت نسبة امتلائها دون مستوى 20%، ما يثير هلع المسؤولين المحليين.

ويشير خبراء أتراك إلى أن المخاوف لا تقتصر فقط على كمية الماء المتوافرة، بل تشمل نوعية هذا الماء ومدى صلاحيته للاستعمال البشري، موضحين أنه عند نقص المخزون المائي بشكل حاد فإن الجودة تتأثر بشكل كبير، حيث تترسب «الأوساخ» والملوثات المائية في الأسفل عادة.

وفيما يعزو خبراء أسباب أزمة إسطنبول المائية، إلى معاناة العاصمة الاقتصادية لتركيا من تأثيرات ظاهرة الاحتباس الحراري ووتيرة الزيادة الكبيرة في أعداد السكان، يشير آخرون إلى عوامل تشمل بشكل أساسي الإهمال الحكومي لمعايير السلامة البيئية أثناء إقامة المشاريع العملاقة في المنطقة.

وحسب «كورييه إنترناسيونال» فقد أدت أعمال بناء مطار إسطنبول الجديد، الذي افتتح في أكتوبر 2018، إلى إلحاق أضرار بيئية هائلة، حسب الخبراء، بشمال المدينة، إذ أسفرت عن قطع نحو 2.5 مليون شجرة وتدمير الكثير من الأحواض المائية في المنطقة.

وينقل الموقع تحذير الخبير التركي في المجال راييف ميرموتلو رئيس المجموعة البلدية لتسيير المياه، من تفاقم معاناة إسطنبول مع الشح المائي بسبب مشروع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لشق قناة مائية في المدينة، حيث يؤكد الخبير أن المشروع العملاق سيدمر البحيرات ومنابع المياه الجوفية وستسفر أعماله عن تغيير أماكن العديد من محطات تنقية وضخ الماء في المدينة الكبيرة.

#بلا_حدود