الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021
No Image Info

طبيب نفسي: قاوموا الخوف من اللقاح بالعلم والدين والمنطق

أكد أستاذ الطب النفسي المصري، الدكتور يحيى الرخاوي، أن هناك حواجز نفسية تقف أمام تطعيم الناس بلقاح كورونا، بسبب عدم وضوح الكثير من تفاصيله، إضافة إلى الخوف من التأثير بعيد المدى للقاح، في ظل إمكانية الشفاء والوقاية من الفيروس بطرق أخرى. وقال أستاذ الأمراض النفسية، بكلية طب القصر العيني، جامعة القاهرة لـ«الرؤية» إن فيروس كورونا تحول من محنة إلى منحة.

هل تشعر أن هناك قلقاً من اللقاح المضاد لفيروس كورونا؟



هناك انقسام بين الناس، وهو بين صنفين في التعامل مع اللقاح، الأول يتلهفون للحصول عليه، والمفارقة أنهم قد لا يجدونه لسبب أو لآخر، هؤلاء عددهم قليل، أما الصنف الآخر، فإنهم يشككون فيه ويرفضون التطعيم به، وسط قلق من تنوع هذه اللقاحات ومدى فاعليتها.



وكيف ترى جدوى اللقاحات، وتحديداً المضادة لكورونا؟

لا أستطيع الحكم على جدوى اللقاحات وأمانها من خلال ما تنشره المواقع الإلكترونية والصحف، وحتى من منظمة الصحة العالمية، لأن الأمر يحتاج إلى إحصاء دقيق لعدد من تم علاجهم باللقاح، وعدد من تم تطعيمهم به ورغم ذلك أصيبوا مرة أخرى، وهذا الأمر سوف يستغرق سنوات، كما أن هناك نقاط ضعف للقاحات تتمثل في وجود سلالات وأجيال جديدة من فيروس كورونا، قد لا تعمل معها هذه اللقاحات.

ما دور الطب النفسي في هذه المرحلة؟

هناك مجموعة من الأعراض التي يجب معها طلب الاستشارة النفسية، وتحديداً تلك التي ترتبط في هذه الحالة بالمخاوف من فيروس كورونا، واللقاحات المضادة له، ومن هذه الأعراض التي تختلف من شخص لآخر الشعور بالقلق أو التوتر، والإحساس بالخوف الشديد، والشعور بالغضب أوالاكتئاب، وقطع العلاقات بالآخرين، والتوقف عن الذهاب إلى العمل، وعدم القدرة على النوم أو النوم المتقطع، وأخيراً اضطراب في الشهية.

وكيف يتم التعامل مع هذه الحواجز النفسية؟

يمكن التعامل مع هذه الحواجز النفسية عبر الحديث بأكثر من طريقة، وتوجيه رسائل وخطاب عبر الدين، والمنطق، والعلم. الذين يقفون في صف الحصول على اللقاح، الدين يقول «اعقلها وتوكل». والمنطق يقول إن اللقاح إذا حقق نتيجة إيجابية لدى 90%، ويحمي بنسبة كبيرة أقرها العلماء والأطباء فهو أمر جيد، الحصول على اللقاح أمر أخلاقي، لأنك بحمايتك لنفسك تحمي غيرك، ولا تكون مصدر إصابة، لذا لا بد من استقدام أهل العلم للإعلام، يتحدثون للجميع بشكل مستفيض عن المصل، وتأثيره، ودرجة شدته، وحمايته، والآثار المتوقعة منه، ولا شك أن الغموض حول مصير من يصاب، ومن ينجو، ومن سيصاب مرة أخرى خلق حالة من الحيرة والهزة، يفترض أن توقظ الضمائر وتحيي الجانب الروحاني.

هل لديك تجربة خاصة عن فيروس كورونا؟

أصابني فيروس كورونا، وتعرضت لبعض أعراضه، لكن إصابته لم تمكث سوى 48 ساعة، لهذا أطالب الجميع باتباع سبل الوقاية، والإجراءات الاحترازية، والتباعد الاجتماعي.

كيف تنظر إلى تضرر كبار السن من هذا الفيروس؟

لا توجد فئة مستثناة من المرض، الجميع معرض للإصابة بكل أشكالها وخطورتها، لكنها أشد خطراً على كبار السن، ومن لا يمتلك مناعة جيدة، يكن عرضة لأي هجوم فيروسي. الأمر لم يعد خطيراً على كبار السن وحدهم، بدليل تضرر بعض الصغار والشباب في عدد من الأسر.

يقولون إن العمال والفلاحين أقل تضرراً.. هل من تفسير علمي؟

وفقاً لتعاملاتي ومعلوماتي، فإن الفلاحين أقل تضرراً من الفيروس، ربما لمناعتهم الجيدة، وامتلاكهم قوة عضلات للعمل 10 ساعات في الحقل، والبيئة المحيطة والتغذية الطبيعية البعيدة عن المواد الحافظة، ما يجعلهم يستطيعون المواجهة والتحمل، أما من يجلسون في مكاتبهم فإنهم أكثر عرضة للتأثر، لقلة الحركة وضعف المقاومة، فالمناعة من المؤكد أنها ترتبط بالصحة العامة، ومن يتحركون أكثر ويبذلون جهداً بدنياً أكبر من خلال عملهم، فإنهم يتمتعون إجمالاً بصحة أفضل ومناعة أقوى.

برؤيتكم.. هل من إيجابيات لمحنة كورونا؟

نعم، الإيجابيات تجسدت في لُحمة الناس وتعاونهم، وكذلك توحد المشاعر ضد الفيروس، والقرب أكثر من العلم أكثر من أي وقت مضى، فالعلم هو طوق نجاة، وهذا ما أدركه الجميع في هذه المحنة، فضلاً عن كسب قيم وعادات وسلوكيات أخرى مثل الإيمان بأهمية النظافة بصورة مضاعفة، لكنه أيضاً كشف عن أوجه سلبية، حيث أوضح للناس ضعفهم، وقلة حيلتهم، وجفاء تعاملاتهم. أظن أن الصدمات العامة عندما تعم تكون مفيدة، لأنها تصيب الجميع دون استثناء وتجعلهم سواسية، إلى جانب اكتشاف الناس، ما هو الموت، وما هي الحياة، وما معنى المشاركة، وأهميتها، وما معنى الصحة، والمحنة، كل ذلك أعيد اكتشافه بسبب كورونا.

#بلا_حدود