الاثنين - 08 مارس 2021
Header Logo
الاثنين - 08 مارس 2021
شهادة من حصلوا على التطعيم.(متداولة)

شهادة من حصلوا على التطعيم.(متداولة)

ألمانيا.. جدل متصاعد حول الامتيازات الخاصة لمن حصلوا على لقاح كورونا

تشهد ألمانيا جدلاً متصاعداً، حول بعض الامتيازات التي قد يحصل عليها، من تلقوا اللقاحات ضد كورونا؛ مثل ارتياد الحفلات والمطاعم، بين من يعتبر ذلك أمراً مفهوماً خاصة بالنسبة لأصحاب المطاعم والأعمال، وبين من يرى أن الحق في الحركة والحرية، ليس منحة خاصة، بل حق دستوري.

فقد أثارت عبارة «على الراغبين في الذهاب للحفلات أن يحصلوا على التطعيم ضد كورونا»، التي وضعها متجر التذاكر عبر الإنترنت «إيفنتم»، الكثير من الجدل في ألمانيا، وخلقت حالة انقسام كبيرة، خاصة بعد رفض مجلس الأخلاق الألماني، مثل هذه الفكرة معتبراً أنها تخلق حالة تمييز، وفي الوقت نفسه أظهر استطلاع لشبكة «إيه أر دي» أن 68 % رفضوا الفكرة أيضاً، ولكن هناك حملات وأصوات كثيرة ترى ضرورة تطبيقها، كسبيل للخروج من الوضع الراهن.

وأكد تقرير لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، أن مجلس الأخلاق، وهو الهيئة الاستشارية التابعة للحكومة الفيدرالية، والذي يتكون من 24 شخصاً، يتولى إصدار آراء بشأن القضايا الأخلاقية، وكذلك الرافضون للفكرة من الألمان، يغفلون نقطة مهمة ورئيسية، وهى أن ألمانيا دولة اقتصاد حر، وأنه لإنقاذ الاقتصاد فلا بد أن يتم السماح بذلك.

وأضاف التقرير أنه يحق لأصحاب الشركات، ودور السينما، ومنظمي الحفلات، والمطاعم، وشركات الطيران، تحديد من لديه إثبات للمرور ومن لا يمكنه ذلك، لإنقاذ حياتهم وموارد رزقهم، وأن الأمر ليس وسيلة «للإجبار على التطعيم من الباب الخلفي» مثلما يرى أعضاء مجلس الأخلاق، بل هو ضرورة لإنقاذ جزء من الحياة الطبيعية، التي عاشها الناس قبل ظهور فيروس كورونا.

من جانبه أكد الخبير في الشؤون الألمانية، والباحث بجامعة كولونيا، لؤي المدهون في تصريحات خاصة لـ«الرؤية» أن «هذا الجدل طبيعي، في مجتمع مفتوح ومتنوع، تتداخل فيه القرارات السياسية، مع مصالح الاقتصاد، وتلامس الحريات الشخصية والعامة، خاصة في ظل حضور وتنامي النزعات المعادية للتطعيم في السنوات الأخيرة».

وأضاف المدهون «من المهم في هذا الجدل المجتمعي، هو عامل الشفافية، ومشاركة قطاعات مجتمعية واسعة فيه، لأنه يمس قضايا مصيرية وليست شخصية فقط».

وتابع قائلاً «أعتقد أن التركيز على تطعيم الفئات العمرية الكبيرة بالسن، مبرر ومنطقي، لكن التفكير بإلزام التلقيح صعب في دولة القانون والديمقراطية، لذلك ينبغي التركيز على التوعية ونشر المعلومات الموثقة علمياً».

وفي تقرير لصحيفة «دي فيلت» قال أستاذ نظرية المعرفة في جامعة بون، ماركوس غابرييل «النقاش يأتي في وقت مبكر للغاية، وأقف وراء دعم الفكرة بقوة، لأنه من الضروري أن يسترد البعض جزءاً من حريته عبر اللقاح».

وقال غابرييل «أصبح التطعيم مسألة أخلاقية حساسة وشائعة، ولكن الأمر لا يتعلق بالامتيازات الخاصة للملقحين، بل بالحديث عن رفع القيود المشددة على الحريات، في دولة دستورية ديمقراطية، وهذا يعني أن الهدف يجب أن يكون دائماً، خلق أكبر قدر ممكن من الحرية في أسرع وقت ممكن، وبما أن هذا ممكن بالفعل جزئياً بالنسبة لأولئك الذين تم تطعيمهم، فأنا أعتبر موقف مجلس الأخلاقيات غير مفهوم».

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي مثل موقع تويتر، جدلاً كبيراً بين المؤيدين والمعارضين، حيث تحدث البعض عن أن الحق في الحركة والحرية، ليس منحة خاصة بل حق دستوري، ودافع من سيحصل على اللقاح، لا يكمن فقط في رغبته في عدم الإصابة، ولكن لشوقه للعودة لحياته وحريته، وعليه أن يحصل على ذلك.

بينما يرى آخرون أن المجتمع منقسم بقوة منذ أزمة كورونا، وأنه إذا تم تقسيم الناس لملقحين وغير ملقحين، فستزداد العنصرية بقوة في المجتمع المهدد بها منذ سنوات.

#بلا_حدود