الاحد - 28 فبراير 2021
Header Logo
الاحد - 28 فبراير 2021
مقر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. (رويترز)

مقر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. (رويترز)

من حذاء السفير إلى بطاقة الائتمان.. تاريخ صناعة الجاسوسية

No Image Info

للاطلاع على الانفوغراف بالدقة العالية اضغط هنا

«عندما تفتقد وكالات الاستخبارات سهولة الوصول إلى أسرار الأعداء، يُبدع موظفوها في ابتكار تقنيات وأساليب مدهشة لسد الفراع»، هكذا يُلخص خبراء تاريخ صناعة التجسس العالمي ظروف نشأة مختلف الأجهزة والأفكار التي أدت إلى تغييرات جذرية في عمل الجواسيس على مر العقود الماضية.

وعبر سلسلة وثائقية جديدة من 8 حلقات، تستعرض شبكة «نتفليكس» مع خبراء من وكالة الاستخبارات الأمريكية ومؤرخين لعالم الجاسوسية، أبرز تطورات هذه «الصناعة» وتاريخ معداتها وحتى النظريات التي تعتمدها الوكالات العالمية لاكتتاب ورصد المخبرين والعملاء.

صراع الكبار

وتنطلق السلسلة التي تحمل عنوان «سباي كرافت» من تاريخ التجسس بين الولايات المتحدة وروسيا (الاتحاد السوفيتي)، حيث تسلط الضوء على أبرز الأدوات التي استخدمت خصوصاً في فترة الحرب الباردة.

وحسب الخبراء، فإن من أبرز تقنيات التجسس في هذه الفترة، جهاز تنصت صغير طوره جهاز المخابرات في تشيكوسلوفاكيا التي كانت حينها ضمن الكتلة الشيوعية، حيث زُرع الجهاز في كعب حذاء مستورد من طرف السفير الأمريكي في البلاد، واهتمت خادمة «عميلة» في السفارة بتلميعه وتشغيل آلية الإرسال فيه قبل تقديمه للسفير يومياً.

ونجحت مخابرات تشيكوسلوفاكيا في التنصت على السفير عبر «الحذاء الجاسوس» لفترة، قبل أن يتمكن فريق أمريكي مختص في مكافحة التجسس من رصده.

No Image Info



وفي السبعينيات كذلك، شيدت أمريكا سفارة جديدة في موسكو، قبل أن تضطر إلى هدم 3 طوابق منها وإعادة بنائها من جديد، بعد أن اكتشفت تركيب أجهزة تنصت في الكثير من أعمدة المبنى من طرف الروس.



وفي الجانب الأمريكي مثلت عملية «إيفي بيلز» نجاحاً استخباراتياً يفاخر به الأمريكيون حيث تمكنوا بداية السبعينيات من التنصت على كابلات الاتصالات السوفيتية تحت 122 متراً من سطح البحر عبر تقنيات وأجهزة تجسس متطورة آنذاك.

وأشار المؤرخ المختص في تاريخ الجاسوسية كيث ملتون إلى أن الاستخبارات الأمريكية، وأثناء ملاحقتها لروسيين في مكسيكو نجحت في تصميم وتجهيز رصاصة بجهاز تنصت وإرسال فائق الصغر، لإطلاقها نحو جذع شجرة كان يجلس تحتها الروسيان المطلوبان.



بطاقة الائتمان

ولفت المؤرخ إلى التطور الكبير حالياً في تقنيات هذا المجال، مشيراً إلى جهاز يعرف باسم «ناغرا سي سي آر» وهو مسجل صوتي عالي الجودة على شكل «بطاقة ائتمان» طورته شركة سويسرية عام 2013، ويعد أحد أعقد أجهزة التنصت وأكثرها فاعلية.

No Image Info

ومع التقدم التقني الحالي، بات الفضاء الإلكتروني أحد أبرز ميادين حروب التجسس، حيث تستخدم فيه مختلف التقنيات والهجمات الفيروسية بهدف جمع البيانات أو إفسادها على حد سواء، وذلك من خلال سرقة التكنولوجيات وبراءات الاختراع وحتى تعطيل البنى التحتية.



بيبيب



أنظمة السماء



وتعد السماء مجالاً خصباً للتنافس في ابتكار تقنيات التجسس، خصوصاً عبر أنظمة مثل «Gorgon Stare» الذي يعد أفضل عين في السماء حسب صناع السلسلة الوثائقية، وهو عبارة عن طائرة مراقبة عسكرية من دون طيار بقيمة 15 مليون دولار صنعتها البنتاغون لمنع وقوع الهجمات الإرهابية، ويمكن لكاميرات هذه الطائرة تقريب الصور بدقة تبلغ 1.8 مليار بكسل ما يتيح لها التقاط صور بدقة تفوق جهاز الآيفون بـ150 مرة.



 يعد نظام «Gorgon Stare» الأمريكي أفضل عين في السماء حسب صناع السلسلة الوثائقية.

وإلى جانب أمريكا تعد الصين منافساً قوياً في هذا المجال، حيث طورت طائرات من دون طيار تشبه طيوراً حقيقة وتبدو أسرابها بمثابة طيور تحلق في السماء إلى درجة أن الطيور الحقيقية تطير إلى جانبها، وهي مجهزة بكاميرا وهوائي لتحديد المواقع وآليات للتواصل مع المخابرات في الأرض.



4 دوافع

وبعيداً عن التقنيات المتطورة، أكد الخبراء الأمريكيون وغيرهم الذين ظهروا في السلسلة الوثائقية، أن هناك 4 عوامل تمثل الدوافع الأساسية للكثير من العملاء للانخراط في عالم التجسس.

وتتمثل هذه الدوافع في الرغبة في الحصول على المال، والنزعة الأيديولوجية، والإحساس بالفضيحة، وإرضاء الغرور الشخصي.

وأشاروا على سبيل المثال، إلى أن الاتحاد السوفيتي، مثلاً، اكتشف في مرحلة مبكرة «شهوة الأمريكيين» للمال، ليستغل هذه النقطة لتجنيد العديد منهم خصوصاً من ذوي الرتب العليا والذين كان بعضهم ضباطاً في أجهزة مخابرات وقوات أمريكية، فيما تم اكتتاب بعض الجواسيس بسبب تعاطفهم مع قضايا دول معينة، أو بسبب النقمة على رؤسائهم أوللإحساس بالتهميش، أو نتيجة عمليات ابتزاز بعد تسجيلات جنسية لهم على سبيل المثال.

#بلا_حدود