الاحد - 07 مارس 2021
Header Logo
الاحد - 07 مارس 2021

جواز السفر اللقاحي.. مفتاح عودة لـ«الحياة الطبيعة» أم انتهاك للحريات؟

تظهر مجدداً فكرة اعتماد «جواز سفر لقاحي» تطالب به الأوساط الاقتصادية وينتقده البعض على أنه انتهاك للحريات، في حين يعتبر علماء كثر أنه سابق لأوانه، نظراً إلى المعلومات المتوافرة حتى الآن بشأن اللقاحات المضادة لمرض «كوفيد-19».

فكرة اشتراط التلقيح لدخول أشخاص إلى بعض البلدان أو بعض الأماكن، لا تقتصر على «كوفيد-19». فكثير من الدول تشترط الحصول على لقاح الحمى الصفراء لدخول أراضيها إما للوافدين كافة مثل ما يحصل في غويانا الفرنسية، أو للآتين من دول أفريقيا وأمريكا الجنوبية حيث يستوطن هذا المرض.

وتصدر مراكز التلقيح شهادات تسمى رسمياً «شهادة دولية للتلقيح والطب الوقائي» وهي دفتر أصفر تعترف به منظمة الصحة العالمية.

(أ ف ب)

وقال أنطوان فلاو أستاذ علم الأوبئة في جامعة جنيف قبل فترة قصيرة «قد تتخذ الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية قراراً لكي يذكر اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد في دفتر التلقيح الدولي... هذه الأداة موجودة».

ويقارن البعض أيضاً مع إلزامية حصول الأطفال على عدد من اللقاحات من أجل دخول المدرسة في بعض الدول.

ويقول فريديدريك أدني أستاذ طب الطوارئ في جامعة سوربون في باريس إن الجواز اللقاحي «موجود أصلاً ويسمى دفتر الصحة. فثمة 11 لقاحاً إلزامياً في فرنسا تسمح بتلقي الدروس في المدرسة».

أما في دول أخرى مثل سويسرا، فتسجل بيانات التلقيح على سجل إلكتروني يشكل شهادة بتلقي اللقاحات.

(أ ف ب)

وكان رئيس مجلس إدارة شركة «كوانتاس» الأسترالية للطيران أول من تحدث في نوفمبر عن ضرورة أن يتلقى المسافرون الدوليون اللقاح المضاد لـ«كوفيد-19» للصعود إلى الطائرة.

وأطلقت شركات ومسؤولون حكوميون تصريحات مماثلة منذ ذلك الحين، مشددين على أن هذه الشهادة تسمح بتجنب إجراءات الحجر عند دخول بلد ما.

ويرى مؤيدو الجواز اللقاحي، وهم كثر في قطاعي السياحة والترفيه، أنه وسيلة «للعودة إلى الحياة ما قبل «كوفيد-19» إذ يسمح بالدخول بأمان إلى المسارح والمطاعم وملاعب كرة القدم.

ومن بين المدافعين القلائل عنه في الأوساط الطبية البروفسور أدني الذي يعتبر أنه شهادة «تحترم المعايير الأخلاقية في حال تبين أن اللقاح فعال»، لأنه «يسمح بالعودة إلى مزيد من الحرية وإلى الحياة الاجتماعية وحماية المسنين».

إلا أن منتقدي هذه الشهادة يعتبرون أن هذه الوثيقة تشكل انتهاكاً للحريات الفردية. ويرى المدير العام لمطارات باريس أوغستان دو رومانيه أن «اعتماد نظام يمنع دخول الشخص إلى خبّاز الحي بحجة أنه لم يتلقَّ اللقاح» يفرض أجواء شبيهة بكتب الروائي البريطاني جورج أورويل، مع أنه يؤيد «إجراءات تحد من شلل الاقتصاد قدر الإمكان».

أثار مشروع قانون كان ينص على منع الوصول إلى بعض الأماكن في حال عدم الحصول على اللقاح جدلاً واسعاً في فرنسا، ما يظهر أن قبول إجراء كهذا يطرح مشكلة.

(أ ب)

وتشير نتائج استطلاعات عدة للرأي إلى أن غالبية السكان تؤيد ذلك لاستقلال الطائرة أو للزيارات إلى المستشفيات أو دار العجزة. لكن الآراء منقسمة على صعيد أمور الحياة اليومية مثل النقل المشترك أو المدارس أو دور السينما أو أماكن العمل.

ويحذر البعض أيضا من خطر ظهور سوق سوداء، كما الحال مع شهادات فحوص «بي سي أر» سلبية النتيجة.

ويشمل التحفظ خصوصاً الفارق الحاصل بين الوعد الذي توفره هذه الوثيقة بالتنقل من دون خطر نشر الوباء والحماية الفعلية التي يوفرها اللقاح.

فاللقاحات التي تعطى منذ ديسمبر تحول بفاعلية دون الإصابة بمرض «كوفيد-19»، لكن ينبغي إجراء دراسات إضافية لمعرفة إن كانت تسمح بتجنب الإصابة بالفيروس ونقل عدواه إلى الآخرين.

كذلك، لا تتوافر معلومات بعد حول مدة المناعة التي توفرها هذه اللقاحات.

وبسبب «عدم اليقين الكبير هذا»، أعرب خبراء لجنة الطوارئ في منظمة الصحة العالمية في منتصف يناير عن معارضتهم «في الوقت الراهن» اشتراط أن يكون الشخص تلقى اللقاح للدخول إلى بلد ما. وتتعزز هذه الشكوك مع ظهور متحورات فيروس كورونا قد تكون فعالية اللقاحات الراهنة حيالها أقل.

وفي حين تبقى جرعات اللقاحات المتاحة قليلة في العالم، سيكون فرض شهادة تلقيح عاملاً تمييزياً لكل الذين لا وصول لهم إلى اللقاح.

(أ ف ب)

وقال عالم المناعة الفرنسي ألان فيشر مستشار الحكومة الفرنسية على صعيد الاستراتيجية اللقاحية: «سيكون هناك انعدام مساواة ما لم توفر اللقاحات لكل فئات الشعب».

وقد أعطيت حتى الآن 135,5 مليون جرعة لقاح مضاد لـ«كوفيد-19» في ما لا يقل عن 90 بلداً وإقليماً بعد شهرين على مباشرة حملات التلقيح واسعة النطاق، بحسب تعداد وكالة «فرانس برس»، استناداً إلى مصادر رسمية.

#بلا_حدود