الجمعة - 23 أبريل 2021
الجمعة - 23 أبريل 2021
مسألة إلقاء اللوم على المهاجرين في المشاكل الوطنية لا توجد في بريطانيا فقط - رويترز.

مسألة إلقاء اللوم على المهاجرين في المشاكل الوطنية لا توجد في بريطانيا فقط - رويترز.

هل يصبح المهاجرون كبش فداء جديداً لكورونا عند إعادة فتح حدود أوروبا؟

مع استمرار تقدم عمليات اللقاح ضد فيروس كورونا في أوروبا، يحول الانتباه إلى ما سيحدث عند إعادة فتح حدود القارة، إذ من الممكن أن يكون هذا الأمر محفوفاً بالمخاطر بشكل خاص فيما يخص قضية الهجرة.



وفي نهاية الأسبوع الماضي، غرد نايجل فاراج، وهو سياسي داعم لقضية الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، بريكست، وادعى بلا أساس وصول قارب يحمل مهاجرين إلى جنوب شرق إنجلترا وعلى متنه 12 شخصاً وجميعهم ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا، إلا أن وزارة الداخلية البريطانية نفت صحة التغريدة.



وقام موقع تويتر بإزالة تغريدة فاراج الأصلية لانتهاكها لقواعد الموقع، ورفض السياسي البريطاني التعليق على الأمر.



وقال مسؤول في وزارة الداخلية لشبكة سي إن إن الأمريكية، إنه في حين أن اقتراح نشر المهاجرين لفيروس كورونا لا يزال رأياً هامشياً، إلا أنهم قلقون بشأن من لديهم مجموعات كبيرة من المتابعين ويقومون بنشر هذه المعلومات الخاطئة.



وقالت الشبكة إن فاراج استخدم قضية المهاجرين لتعزيز طموحه السياسي، وخلال حملة استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في عام 2016، كشفت مجموعته الشهيرة النقاب عن ملصق يظهر صفاً طويلاً من المهاجرين، إلى جانب جملة: «نقطة الانهيار: لقد خذلنا الاتحاد الأوروبي جميعاً».



وفي الأشهر التي سبقت الاستفتاء، شهدت أوروبا تدفقاً هائلاً من اللاجئين الهاربين من الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وخاصة سوريا.



ودفاعاً عن الملصق الذي استخدمه فاراج للربط بين الهجرة من سوريا والإرهاب. وقال: «عندما يقول تنظيم داعش الإرهابي إنهم سيستخدمون أزمة المهاجرين لإغراق القارة بإرهابييهم فربما يقصدون ذلك».



وفاراج ليس وحده من يحاول نشر معلومات مضللة تشير إلى وجود صلة بين انتشار كوفيد-19 والمهاجرين.



وغردت مؤسسة MigrationWatch مؤخراً وهي مؤسسة فكرية بريطانية تطالب بخفض معدلات الهجرة إلى بريطانيا، أن سلالة كوفيد-19 التي تم اكتشافها لأول مرة في جنوب شرق إنجلترا، كانت السبب في 61% من الإصابات في إنجلترا، تم اكتشافها في سبتمبر.



وأضافت أن سبتمبر 2020 شهد أكثر عمليات عبور غير قانونية عبر القناة وأشارت إلى أن ذلك لم يكن صدفة.



لكن تقرير «سي إن إن» قال إنه لا يوجد أي دليل على أن عبور المهاجرين للقناة الإنجليزية وراء انتشار السلالة الجديدة.



ودعا ذلك إلى قلق العاملين في مجال الهجرة، خاصة مع بدء انفتاح حدود القارة، إذ سوف يتمسك الشعبويون المتطرفون بفكرة أن المهاجرين سيساهمون بنشر الفيروس سواء بوجود دليل يدعم الفكرة أم عدم وجوده.



وقالت مارينا فيرنانديز رينو وهي كبيرة مستشاري مرصد الهجرة بجامعة أكسفورد: «قد تزداد المشاعر المعادية للمهاجرين خلال فترات الركود الاقتصادي، حيث يمكن إلقاء اللوم عليهم لشغل الوظائف أو الإفراط في استخدام الموارد العامة في مجالات مثل الرعاية الصحية».



وتابعت: «حتى الآن لا تبدو المواقف السلبية تجاه المهاجرين قد ازدادت خلال الأزمة الحالية».



وأشارت إلى أنه بالرغم من ذلك وبينما يركز الجمهور على أمر الانتعاش الاقتصادي وإنهاء الإغلاق إلا أن هناك دليلاً أولياً على أن الوباء أدى إلى زيادة التمييز ضد المهاجرين الصينيين.



وقالت الشبكة إن مسألة إلقاء اللوم على المهاجرين في المشاكل الوطنية لا توجد في بريطانيا فقط.



وقالت روبرتا ميتسولا النائبة الأولى لرئيس البرلمان الأوروبي: «لقد رأينا عدداً كبيراً جداً من السياسيين يستخدمون الخطاب الرخيص في محاولة لاستخدام القضية كحقيبة سياسية سهلة».



وقام السياسيون في اليونان باستغلال الوباء لتبرير إغلاق مخيمات المهاجرين، بينما في إيطاليا استغلت المعارضة وصول اللاجئين كذريعة لانتقاد الحكومة أثناء تفشي الوباء.



وتعتقد ميتسولا أن إحدى طرق تحييد هذه الرواية هي بناء الثقة في وكالة الحدود وخفر السواحل في الاتحاد الأوروبي فرونتكس.



ويتجاهل الكثيرون الصورة الحقيقة على الحدود الأوربية في الجدل حول الهجرة وانتشار كوفيد-19.



وقال مسؤول في الاتحاد الأوروبي يعمل في مجال مراقبة الحدود لشبكة «سي إن إن» إنه في أبريل ومايو 2020، كان عدد المهاجرين القادمين إلى الاتحاد الأوروبي هو الأدنى منذ بدء التسجيل في عام 2009.



وأوضح المسؤول أن العديد ممن وصلوا إلى الكتلة خلال أزمة الفيروس التاجي حاولوا التسلسل دون أن يتم اكتشافهم لتجنب احتجازهم في المعسكرات.



وفي الوقت الحالي لا يزال هذا النقاش على هامش السياسة الأوروبية، ولكن هناك توقعات بأن يصبح أكثر أهمية بالتزامن مع اقتراب موعد الانتخابات في عدد من الدول الأوروبية كهولندا وألمانيا وفرنسا.



وفي البلدان الثلاثة من المرجح أن تحصل الأحزاب الشعبوية اليمينية المتطرفة على أعداد كبيرة من الأصوات.



وقالت سارة دي لانج، وهي أستاذة العلوم السياسية في جامعة أمستردام: «أستطيع أن أرى قصة تظهر حيث يتم تطعيم العديد من المواطنين الأوروبيين لكن البلدان التي تأتي منها أعداد كبيرة من المهاجرين ليسوا كذلك ما سيساعد الشعوبيين من استخدام القضية للتأثير على النقاش حول الهجرة والسيطرة على الحدود بشكل أوسع».

#بلا_حدود