الاثنين - 19 أبريل 2021
الاثنين - 19 أبريل 2021
الدول المتضررة تسابق الزمن لتطعيم مواطنيها. (أي بي أيه)

الدول المتضررة تسابق الزمن لتطعيم مواطنيها. (أي بي أيه)

تخزين اللقاحات في الدول الغنية يعرقل إنقاذ أرواح الملايين بالدول الفقيرة

تتسابق دول العالم، من أجل الحصول على جرعات من اللقاحات ضد فيروس كورونا، وتشترك 190 دولة، منها 64 دولة غنية، في مبادرة كوفاكس الرامية لتوفير اللقاح لكل الدول، بشكل متساوٍ، في حين تلجأ دول غنية إلى شراء وتخزين اللقاحات، ما يحرم الملايين في الدول الفقيرة من الحصول عليها ويهدد أرواحهم.

وأوضح تقرير نشرته مجلة «فورين أفيرز»، أن بعض الدول الغنية تعاقدت على شراء كميات ضخمة من اللقاحات، تفوق احتياجاتها، فكندا اشترت 7 أضعاف عدد مواطنيها البالغ 37 مليون نسمة، تحسباً لفشل أي نوع من أنواع اللقاحات، وهي الخطوة التي ستمنع تلك اللقاحات من أن تتوجه لحماية ملايين المواطنين في دول أخرى متوسطة وفقيرة.

وناقش التقرير جدلية تخصيص الموارد بين القوميين، الذين يرون أن واجبات كل دولة حماية مواطنيها، وإعطاء الأولوية لذلك، وبين العالميين الذين يعتبرون أن الإنسان لا دخل له بمحل ميلاده، ولهذا يجب ألا يؤثر ذلك على الأمور المهمة المرتبطة بالحصول على الاحتياجات الصحية الكفيلة بإبقائه على قيد الحياة.

وأوضح التقرير أن حالات الوفاة الكثيرة جراء الجائحة، تؤدي إلى خسائر اقتصادية تصيب كل الدول، وقد يكون الحل الوسط بين القوميين والعالميين، هو توفير الدعم لمبادرة كوفاكس، للسماح للدول بتوفير جرعات كافية من اللقاحات، للوصول إلى «مناعة القطيع»، والتبرع للمبادرة لتوفير اللقاحات في الدول التي ينتشر فيها الفيروس.

ولفت التقرير إلى أن بعض الخبراء أشاروا إلى أن هناك عدة عوامل تحكم الوصول إلى «مناعة القطيع»، إلا أن التقديرات تشير إلى أنها تتم عند تلقيح 70% من مواطني الدولة، وبالتالي فمن غير الأخلاقي أن تحتفظ أي دولة بجرعات إضافية فوق تلك النسبة.

وأوضح التقرير أنه من خلال التحكم في أعداد الوفيات المرتفعة، من خلال بوابة اللقاحات، يمكن أن تعود الحياة إلى طبيعتها، وأن تقلل الدول من إجراءاتها الاحترازية، والقيود على السفر للخارج، وإعادة فتح المدارس، وكذلك المطاعم والأماكن المغلقة.

ولفت التقرير إلى أنه من الصعب قبول تبرير أي دولة لزيادة نسبة من يتلقون اللقاحات لديها، من أجل تخفيف الإجراءات الاحترازية، لأن هذا التوجه يعني عدم توجيه تلك اللقاحات إلى مواطني دول أخرى تنقذ حياتهم.

وناقش التقرير جدلية عدد اللقاحات المخصصة لكل دولة، ونسبتها إلى عدد السكان، مشيراً إلى أن الأمر نسبي، فالدول التي تحافظ على مستوى منخفض من معدلات الوفاة بسبب كورونا، مثل أستراليا وتايلاند ونيوزيلندا، تمكنت من السيطرة على انتشار الجائحة بدون التطعيم، وبالتالي لا تحتاج إلى أعداد ضخمة من جرعات اللقاحات، حتى تعود للحياة الطبيعية، بينما دول أخرى لديها معدلات مرتفعة للوفيات مثل أمريكا وبريطانيا، تحتاج إلى تطعيم ربع مواطنيها، وأن يكون لديها القدرة على تطعيم 50% من السكان سنوياً، لخفض معدلات الوفيات إلى مستوى الوفيات بسبب الإنفلونزا، وعليها مشاركة ما لديها من مخزون من اللقاحات مع مبادرة كوفاكس، لتتوجه تلك اللقاحات لإنقاذ أرواح المواطنين في الدول الفقيرة والمتوسطة.

واعتبر التقرير أن من أهم دروس جائحة كورونا، الاحتياج إلى مؤسسات دولية قوية يمكنها التعامل مع الحالات الصحية الطارئة، وفي غياب ذلك فإن الدول الغنية ستتدافع لشراء احتياجاتها الطبية، بينما تترك الدول الفقيرة تنتظر المنح والتبرعات، والنتيجة هي استجابة دولية غير عادلة وغير فعالة، ولذا تعتبر مبادرة كوفاكس خطوة في الاتجاه الصحيح، لكن يجب تحسينها.

#بلا_حدود