الأربعاء - 12 مايو 2021
الأربعاء - 12 مايو 2021

«كرم أو مصلحة».. أسباب تدفع أمريكا للعب دور أكبر في تطعيم العالم

بعد خوض معركتها الدامية مع فيروس كورونا، يبدو أن الولايات المتحدة بدأت في السيطرة على الوباء واقتصادها يتعافى، وقد يكون الوقت مناسباً الآن لأمريكا لتلعب دوراً أكبر في التطعيم العالمي ضد الوباء، سواء بدافع الكرم أو المصلحة الذاتية.

بحسب تقرير لمجلة «ناشيونال إنتريست» الأمريكية فإن الوضع الوبائي في الولايات المتحدة يتحسن رغم أن هناك تبايناً في حملات التلقيح بين الريف والحضر، لكن هذا الاختلاف يتضاءل أمام عدم التكافؤ في توافر اللقاحات على مستوى العالم.

الأسباب الإنسانية

وأشار التقرير المنشور أمس الاثنين، إلى أن أكثر من 40 دولة لم تعطِ أياً من مواطنيها جرعة واحدة من اللقاحات وأن انتشار الفيروس القاتل في دول مثل الهند والبرازيل هو كارثي بكل تأكيد.

وقال التقرير إنه رغم أن الولايات المتحدة بدأت مؤخراً في بذل بعض الجهود لتمكين الوصول العالمي للقاحات من خلال التعهد بتقديم 4 مليارات دولار لمبادرة «كوفاكس» التي دشنتها الأمم المتحدة لتوصيل اللقاح للدول الفقيرة، ومساعدة المكسيك بإرسال 4 ملايين جرعة لقاح، إلا أنه يمكن لأمريكا أن تلعب دوراً أكبر في ضمان تلقيح معظم العالم.

الأسباب الإنسانية للقيام بذلك واضحة للعيان، فهناك حاجة ماسة للإمدادات الطبية بدلاً من اللقاحات فقط لاحتواء الكارثة التي تتكشف في الهند على سبيل المثال. لكن الهند تمثل حكاية تحذيرية للبلدان التي تخفف القيود الصحية دون تطعيم سكانها بالسرعة الكافية، حيث طعمت الهند أقل من 10% من سكانها بجرعة واحدة حتى الآن، وهناك توقعات بنفاد اللقاحات في الدولة الأكثر إنتاجاً لها على مستوى العالم وهي مفارقة غريبة.

مصلحة ذاتية

ولكنْ هناك أيضاً أسباب تتعلق بالمصلحة الذاتية تجبر الولايات المتحدة على المشاركة بنشاط أكبر في هذا الجهد العالمي، لأن اعتماد مبدأ «قومية اللقاح» للاهتمام بسكان الدولة فقط على نحو يضر بالدول الأخرى عبر تخزين اللقاحات أو المواد الخام أو الاحتكار قد يكلف العالم حوالي 1.2 تريليون دولار سنوياً.

في حين تشير التقديرات إلى أن فوائد ضمان حصول البلدان منخفضة الدخل على اللقاحات تتجاوز بكثير الكلفة التي قد تتحملها الدول الغربية من خلال القيام بذلك، لأن إغلاق الحدود ووقف حركة التجارة والسفر يكلف هذه الدول الكثير، ومن المرجح أن يتعطل التعافي الاقتصادي للولايات المتحدة بسبب المشكلات الصحية والاقتصادية في أماكن أخرى.

على سبيل المثال تضع وزارة الخارجية 150 دولة على قائمة «عدم السفر» بسبب المستويات العالية جداً من حالات الإصابة بفيروس كورونا. ومن المحتمل أن يؤدي ذلك إلى إحداث فوضى في صناعة السفر والسياحة، ناهيك عن الشركات التي أوقفت السفر الدولي لأكثر من عام.

الأمر الآخر هو أن الولايات المتحدة أيضاً تخاطر بخسارة سباق القوة الناعمة أثناء الوباء لصالح الصين وروسيا، اللتين شحنتا لقاحات محلية الصنع إلى دول أخرى.

#بلا_حدود