الجمعة - 18 يونيو 2021
الجمعة - 18 يونيو 2021
روبرت هابيك وأنالينا بربوك. (أ ف ب)

روبرت هابيك وأنالينا بربوك. (أ ف ب)

هزيمة حزب الخضر الألماني تكشف الجدار الذي يواجهه في شرق البلاد

يحظى حزب الخضر الألماني بشعبية في المدن الغربية، لكنه لا يزال يواجه جداراً انتخابياً في شرق البلاد، وهو عائق يهدّد فرص مرشحته لخلافة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

يَعِدُ مؤتمر الحزب الذي ينظم من الجمعة إلى الأحد في برلين، بإضفاء جرعة حيّوية بعد الانتكاسة التي سجلها في نهاية هذا الأسبوع في ولاية سكسونيا أنهالت، خلال الاختبار الانتخابي الأخير قبل الانتخابات العامة في 26 سبتمبر.

ومع حصوله على 6 % فقط من الأصوات، حلّ الحزب الذي كان يأمل في تجاوز عتبة 10 %، في مرتبة متأخرة عن المحافظين (36 %) واليمين المتطرف (21 %). وبالتالي، حصل على نقطة مئوية إضافية فقط مقارنة بالانتخابات الأخيرة عام 2016 في المنطقة الواقعة في قلب ألمانيا.

(أ ب)

هذا الفشل علامة أخرى مقلقة بالنسبة لـ«تحالف 90/ الخضر» المتراجع في استطلاعات الرأي قبل الاقتراع الوطني الذي سيكون علامة النهاية لعهد ميركل الذي امتد 16 عاماً. وكان ترشيح الخضر أنالينا بربوك قبل شهر للمستشارية، أعطاهم دفعة لفترة وجيزة قادتهم إلى تصدّر نوايا التصويت.

تقع ساكسونيا أنهالت في أراضي جمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة، وهي من بين أفقر ولايات ألمانيا ولم تكن قطّ «مكاناً سهلاً» لدعاة حماية البيئة الألمان، وفق ما قالت الرئيسة المشاركة للتحالف البيئي في البوندستاغ كاترين غورنغ إيكاردت غداة الهزيمة.

ولا يجد البرنامج الذي يدافع عنه دعاة حماية البيئة صدى يذكر في ولاية تعتمد منذ فترة طويلة على استغلال مناجم الفحم والتي لا تزال تحمل ندوب السجل البيئي الكارثي لجمهورية ألمانيا الديمقراطية السابقة. فالبطالة والهجرة والأمن مصادر قلق أكبر لسكان المنطقة التي تشهد هجرة جماعية لشبابها.

ثلاثة أرباع الناخبين (75 %) يعتقدون أن هناك قضايا «أكثر أهمية» من الاحتباس الحراري في منطقتهم، بحسب استطلاع أجرته الأحد قناة «زي دي إف» العامة. واعتبرت صحيفة «دير شبيغل» أن تلك مفارقة في ولاية «تعاني أكثر من أغلب الولايات الأخرى من الجفاف في السنوات الأخيرة».

(أ ف ب)

وأدى اقتراح بربوك زيادة سعر الوقود بمقدار 16 سنتاً إلى تنفير كثير من الناخبين في الولاية التي لا تخدمها وسائل النقل العام بشكل جيد. وكانت صياغة هذا المقترح قد جرت قبل أيام قليلة من الاقتراع ووصفته صحيفة «تاغس شبيغل» البرلينية بأنه «أخرق».

واعترفت بربوك مساء الأحد، قائلة: «كنا نأمل في المزيد من هذه الانتخابات الإقليمية»، معتبرة أنها دفعت مع حزبها ثمن الاستقطاب بين المحافظين واليمين المتطرف.

وأقرت المرشحة البيئية البالغة 40 عاماً والرئيسة المشاركة لحزب الخضر بصعوبة تأسيس موطئ قدم في ألمانيا الشرقية السابقة، حيث يقيم نحو واحد من كل 6 ناخبين، على الرغم من أن الحزب عضو في عدة تحالفات إقليمية، لا سيما في ساكسونيا أنهالت.

بالنسبة إلى الرئيس المشارك لـ«تحالف 90/ الخضر» روبرت هابيك، يجب أن تقود هذه النتيجة إلى النظر «أبعد من حماية المناخ» لمراعاة القضايا الاجتماعية وملف التوظيف بشكل أفضل.

(رويترز)

ويقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة هاجو فونك لوكالة «فرانس برس» إن «في الشرق الذي يشهد قيوداً وعانى من صدمة إعادة التوحيد، فإن الطرح البيئي الذي يمكن أن يكون مكلفاً ليس له تأثير كبير على الناخبين». علاوة على ذلك، فإن الأخطاء العديدة التي ارتكبتها القيادة لم تساعد الحزب.

وبعد المكافآت المعفاة من الضرائب التي تلقتها بربوك من الحزب وأخفتها عن البرلمان، ومناصرة روبرت هابيك تسليم أسلحة إلى أوكرانيا، ارتكب المعسكر البيئي أخطاء فادحة جديدة في الأيام الأخيرة.

بربوك التي استهدفتها حملة «أخبار كاذبة» لعدة أسابيع، اضطرت مؤخراً إلى إجراء تصحيحات على سيرتها الذاتية وتحديداً على سبيل المثال أنها كانت عضواً في فريق أحد أعضاء البرلمان الأوروبي في برلين وليس في بروكسل كما كتبت سابقاً.

واعتبر القيادي المحافظ فريدريك ميرز أن «قطار بربوك خرج عن مساره»، في تشبيه بالمرشح الديمقراطي الاجتماعي مارتن شولتز الذي شهد عام 2017 طفرة قصيرة في استطلاعات الرأي وصف إثرها بأنه «قطار» لم يستطع خصومه مسايرته، قبل أن يتعرض إلى هزيمة قاسية من ميركل.

#بلا_حدود