الأربعاء - 28 يوليو 2021
الأربعاء - 28 يوليو 2021
العودة للحياة الطبيعية ليست سهلة على كل البريطانيين بعد فترة الإغلاق الطويلة. (رويترز)

العودة للحياة الطبيعية ليست سهلة على كل البريطانيين بعد فترة الإغلاق الطويلة. (رويترز)

مع القلق والاكتئاب.. البريطانيون يستعدون للعودة للحياة الطبيعية

يستعد البريطانيون لإنهاء الإغلاق الطويل والصارم، والعودة للحياة الطبيعية، مع رفع القيود المفروضة لمواجهة جائحة كورونا، إلا أن تقريراً نشرته شبكة (CNN) الأمريكية قال إن البريطانيين باتوا يشعرون بالخوف من العودة للحياة الطبيعية.

وضرب التقرير مثلاً بالشابة البريطانية كيتي غريو (27 عاماً) التي بدأت الاستعداد للعودة للحياة الطبيعية من خلال إجراء اختبارات للخروج من منزلها والتوجه إلى محل عملها، الذي لا يبعد إلا 5 أميال من منزلها، وقالت «في معظم الأمسيات، أرتدي خوذة الرأس وأستقل دراجتي وأبدأ في التحرك، وكل يوم أقطع مسافة أكبر من اليوم السابق.. هذه هي التدريبات الذهنية التي أخوضها استعداداً للعودة إلى العمل، ربما في شهر أغسطس أو سبتمبر المقبلين (لم يتم تحديد الموعد بعد)، والأمر أشبه بالتدريب على سباق ماراثون».

وأوضحت غريو أنه قبل الجائحة كانت تذهب للعمل مستقلة مترو أنفاق لندن، أو الحافلة، لكنها تشعر بالقلق بعد الجائحة، لدرجة كانت تمنعها حتى من الخروج من منزلها وممارسة رياضة المشي بجوار منزلها، وكانت آخر مرة استقلت فيها مترو الأنفاق في شهر يناير 2020.

الخوف من الخروج

وقال التقرير إنه بينما تستعد بريطانيا للتخلص من باقي القيود المفروضة لمواجهة جائحة كورونا، رغم المعركة الجارية لاحتواء السلالات الجديدة من الفيروس، فإن العديد من البريطانيين، مثلهم مثل غريو، يخشون فكرة العودة للعمل، واستقلال المواصلات العامة، أو الجلوس مع الأصدقاء في حانة مزدحمة.

وكان من المقرر أن تحتفل بريطانيا بـ«يوم الحرية» والتخلص من قيود كورونا، وإنهاء الإغلاق في 21 يونيو الماضي، لكن الحكومة البريطانية أجلت ذلك حتى 19 يوليو الجاري، بسبب القلق من سلالة دلتا، وهو ما أثار غضب بعض البريطانيين الذين كانوا ينتظرون بشدة إنهاء القيود.

No Image Info

ووضع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون خطته للتعامل مع الرغبات في رفع القيود، وسط المخاوف من تزايد الإصابات، من خلال تحويل التركيز من الإجراءات القانونية، إلى الاعتماد على المسؤولية الشخصية، بالنسبة لأمور مثل التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات وأقنعة الوجه، وقال «ما زلنا بعيدين عن نهاية الجائحة، ولن تنتهي بالطبع في 19 يوليو الجاري»، مشيراً إلى تزايد أعداد الإصابة بفيروس كورونا.

القلق والاكتئاب

وبينما خرج العديد من البريطانيين مندفعين للاحتفال بالعودة إلى ارتياد المطاعم والصالونات والمحلات، التي غابوا عنها منذ فرض الإغلاق والإجراءات المشددة في منتصف أبريل، إلا أنه ليس كل البريطانيين مندفعين نحو إعادة الافتتاح الكامل.

ويتوقع بعض علماء النفس أن المستويات المرتفعة من القلق والاكتئاب التي سادت خلال فترة الإغلاق، لن تختفي فور تخفيف القيود، وقال الباحثون إن تأثيرات الإغلاق طويلة المدى على الناس، لا يمكن معرفتها حالياً، معربين عن قلقهم حيال السلوكيات التي اعتاد الناس عليها خلال فترة الإغلاق، مثل الخوف من الأماكن العامة، أو التحقق باستمرار من الإصابة بأعراض كورونا، وهو ما قد يجعل من الصعب على بعض الناس العودة إلى المجتمع.

وأوضحت دراسة حديثة أن نسبة من يتلهفون العودة للحياة الطبيعية 36%، وهي نفس نسبة من يفضلون البقاء بالمنزل، كما قالت د.إليس باول التي تجري دراسة اجتماعية حول تأثيرات كورونا في بريطانيا «يسألني بعض الناس: هل يمكن أن نتعافى ونرجع كما كنا في السابق؟ وأجيب قائلة: لا نعلم.. فالأمر استمر لوقت طويل، وبالنسبة للعزاب أو الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، فإنهم يقولون إن لديهم أعراض الاكتئاب والوحدة».

وبينما ينتظر الباحثون ليعرفوا هل أدى الإغلاق في بريطانيا، وهو واحد من أطول فترات الإغلاق، إلى أزمة في الصحة العقلية، فمن الواضح من خلال المناقشات مع عشرات البريطانيين، أن الكثيرين منهم يشعرون بنوع من القلق حيال العودة للحياة الطبيعية.

#بلا_حدود