الخميس - 29 يوليو 2021
الخميس - 29 يوليو 2021
خبير: من الصعب التكهن ما إذا كانت هذه التغييرات دائمة أم أنها ستختفي فور استعادة الاقتصاد عافيته بالكامل. (أ ف ب)

خبير: من الصعب التكهن ما إذا كانت هذه التغييرات دائمة أم أنها ستختفي فور استعادة الاقتصاد عافيته بالكامل. (أ ف ب)

«طفح الكيل».. كيف أثر كورونا على إقبال العمال على الوظائف في أمريكا؟

تنتشر لافتات على كل المتاجر في لوس أنجلوس طلباً لعمال جدد، لكن، ورغم مؤشرات العودة للحياة بعد تفشي الجائحة، يجد أرباب العمل صعوبة في إيجاد العمال المناسبين لاشتراطاتهم، في ظاهرة يعزوها خبراء إلى تأثير الوباء وتطلعات العمال في مهن مثل عمل المطاعم وغيرها من المهن البسيطة.

وحسب تقرير ميداني لوكالة «فرانس برس»، يواجه أصحاب المطاعم في لوس أنجلوس تحدياً جديداً يتمثل في رفض الكثير من العمال العودة إلى وظائفهم بالشروط السابقة قبل تفشي كورونا.

ويقول سكايلر غامبل المسؤول في مجموعة «أكمي هوسبيتاليتي» التي تدير مطاعم عدة في سانتا باربارا خصوصاً، «نواجه نقصاً في اليد العاملة بصورة لم أشهد لها مثيلاً طوال مسيرتي المهنية».

ويضيف «أظهرت تجربتنا خلال الأشهر الستة إلى التسعة الأخيرة، بموازاة استئناف الأنشطة، أن عدد المرشحين الذين يردون على عروض العمل آخذ في التناقص».



مطاعم بلا عمال

تلقى قطاع المطاعم ضربة قوية جراء الجائحة وتدابير الإغلاق المصاحبة لها، إذ فقد ملايين الأشخاص وظائفهم، لكن مع إعادة فتح البلاد، كان كثر يتوقعون عودة الحياة إلى طبيعتها، إلاّ أن الأمر تأخر في ظل ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة إلى 5,9 % في يونيو مقابل 3,5 % في فبراير 2020.

وتغص صفحات الإنترنت بعروض التوظيف في مطاعم، سواء للندّل أو للعمل على الصندوق أو في المطبخ، حسب الوكالة.

وتنقل «فرانس برس» عن كريغ مارتن صاحب مقهى يبحث عن طباخ جديد، قوله إنه وفي ظل نقص المرشحين، عرض علاوة قدرها 2000 دولار عند التوظيف، بواقع 500 دولار شهرياً على 4 أشهر.

وعلى غرار كثيرين، يعزو مارتن هذا الوضع إلى مخصصات البطالة والعلاوة الأسبوعية الإضافية. ويقول إن كثيرين «لا يفكرون حتى في البحث عن عمل».



أسباب متعددة

لكنّ إنريكي لوبيزليرا وهو مدير برنامج عن الوظائف المنخفضة الدخل في مركز «يو سي بيركيلي» للعمل يرى أن الأمور أكثر تعقيداً.

ويقول إن أصحاب العمل الذين يشتكون من وضع السوق عليهم أن يوضحوا أنهم لا يجدون موظفين «بسبب الراتب ونوعية العمل» الذي يعرضونه على الباحثين عن وظيفة.

كما أن الوضع يعود بجزء منه إلى أن فيروس كورونا «لم يختفِ» من الولايات المتحدة رغم حملات التطعيم الواسعة. ويُعرف قطاع المطاعم بوظائفه المؤقتة كما أن «الكثير من العاملين فيه لا يتمتعون بأي إجازات مدفوعة أو تأمين صحي» ما يشعرهم بالضعف.

كذلك لا يمكن إغفال مسألة رعاية الأطفال، لا سيما خلال الصيف، وتأثيرها خصوصاً على عودة النساء للعمل.

وتقول الخبيرة الاقتصادية سيلفيا أليغريتو إن «من الواضح ألا نقص في العمال». لكن «أصحاب العمل يستغربون أن يختار العاملون الأفضل لهم في ظل إعادة فتح الاقتصاد، من دون أي تهافت على الوظائف ذات الدخل الأدنى مع امتيازات اجتماعية قليلة أو معدومة، كما الحال مع وظائف قطاع المطاعم».



«اليد العاملة تغيرت»

قبل الجائحة، كانت كنزي ماكميلان تعمل نادلة في أحد مطاعم هوليوود. لكنها فقدت عملها بين ليلة وضحاها في مارس 2020 «من دون أي إنذار مسبق أو تعويضات».

وعندما اتصل بها المطعم لتستأنف العمل فيه، أتى جوابها بالرفض، إذ إن ذلك سيحرمها من مخصصات البطالة وهي تخشى الإصابة بكورونا ونقل العدوى إلى أحد القاطنين معها بسبب معاناته من مرض مناعي.

وتوضح الشابة (27 عاماً) «الأمر لم يكن يستحق العناء، لم أكن أحصل على دخل كافٍ» ولا أي تأمين صحي خلال العمل في المطعم.

وتلفت سيلفيا أليغريتو إلى أن أصحاب العمل يجب أن «يبذلوا جهوداً أكبر لمصلحة العمال».

ومن «الصعب التكهن» ما إذا كانت هذه التغييرات دائمة أم أنها ستختفي فور استعادة الاقتصاد عافيته بالكامل، وهو ما ليس متوقعاً قبل نهاية 2022، بحسب إنريكي لوبيزليرا.

غير أن كنزي ماكميلان متيقنة من أن «اليد العاملة برمتها تغيرت». وتشبّه ذلك بما حصل مع حركة «مي تو» المناهضة للتحرش الجنسي.

وتقول «النساء كنّ يتعرضن للاستغلال» إلى أن طفح الكيل و«قررن عدم السكوت ورفض هذا الواقع». والأمر عينه يحصل مع العمال الساعين إلى وظائف بشروط لائقة. وتوضح «أدركنا أنه لا يجب أن نرضى باستغلالنا في العمل».

ووجدت كنزي وظيفة تناسب متطلباتها في أبريل، داخل فندق في هوليوود تتقاضى فيه 17,5 دولار في الساعة، مع تأمين صحي.

#بلا_حدود