الاحد - 26 سبتمبر 2021
الاحد - 26 سبتمبر 2021
يشار إلى الولايات المتحدة على أنها أمة لا غنى عنها - رويترز.

يشار إلى الولايات المتحدة على أنها أمة لا غنى عنها - رويترز.

أمة «لا غنى عنها».. كيف سيكون شكل العالم بدون الولايات المتحدة؟

غالباً ما يشار إلى الولايات المتحدة على أنها أمة لا غنى عنها، حيث تم استخدام هذا المصطلح للمرة الأولى في يناير 1997 من قبل الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون خلال خطاب تنصيبه الثاني، كما ذكرت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت ذلك في خطاباتها في عدة مناسبة.

وقال موقع «مودرن دبلوماسي» في تقرير نشره الاثنين، إن الفكرة الأساسية من مصطلح «لا غنى عنها» يشير إلى أنه سيكون من المستحيل ببساطة الحفاظ على نظام نسبي في العالم، خاصة فيما يخص حل القضايا الإقليمية والعالمية الأساسية بدون الولايات المتحدة.

وتساءل الموقع أنه ماذا لو فكرنا للحظة في مدى أهمية الولايات المتحدة اليوم، وسط عالم سريع التطور، وماذا لو قامت الولايات المتحدة بسبب بعض الظروف الداخلية من الخروج تماماً من ساحة السياسية العالمية، حيث ستكسر جميع الاتفاقيات الدولية التي دخلت واشنطن كطرف فيها، وستتخلى عن جميع الالتزامات، وستنسحب من جميع المنظمات العالمية والإقليمية وتغلق حدودها وسفاراتها وقنصلياتها وتجمد الهجرة، وتعلق جميع اتصالاتها مع العالم الخارجي حتى تتحسن أوضاعها الداخلية فماذا سيحدث حينها.

نظرة على الخريطة بدون أمريكا

وبحسب التقرير، فإن أهم تبعات الانسحاب الأمريكي من الساحة الدولية، هو ما يتعلق بالقوة النووية، حيث لن يتبقى حينها سوى قوى نووية واحدة في العالم وهي روسيا، وبناءً على ذلك ستنهار الأسس الأخيرة للسيطرة الثنائية على الأسلحة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا.



وأشار التقرير إلى أنه من غير المحتمل أن تكون القوى النووية الأخرى مهتمة بشكل خاص بالدخول في مفاوضات مع موسكو بشأن الأسلحة النووية بسبب الفجوة النووية الكبيرة بين روسيا والبلدان الأخرى، كما من غير المرجع أن توافق موسكو على التخلي عن ميزتها النووية الفريدة على بقية العالم.

وعلى الرغم من التفوق النووي الروسي فإن ذلك وحده لن يؤهل موسكو للتحكم في السياسة العالمية بحرية، حيث ستكون الترسانات النووية في الدول الأخرى أدوات ردع فعَّالة، وستكون الحرب بين أعضاء النادي النووي ليست كما هي اليوم.

وعلى الرغم من ذلك من المرجح، فإنه يتفاقم الانتشار النووي بشكل كبير في غياب الردع الأمريكي، وقد يفكر العديد من حلفائها وشركائها السابقين في الحصول على أسلحة نووية خاصة بهم، ما يعني في المقام الأول دول شرق آسيا المتمثلة في اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان.

كما قد تترسخ فكرة بناء ترسانة نووية في ألمانيا أيضاً، وبالتالي من الممكن أن تظهر نحو 5 أو 6 قوى نووية جديدة في وقت قصير، ما قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على المنطقة والمجتمع الدولي.

وقال التقرير إنه يجب على العالم أن يعترف بوجود تهديد الانتشار النووي حتى اليوم، ولكن يعود الفضل في تحجيمه إلى حد كبير إلى نهج الولايات المتحدة في حل القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

هل سيتمكن الناتو من البقاء بدون أمريكا؟



في الإجابة عن هذا السؤال أشار التقرير إلى أنه من الناحية النظرية من الممكن أن يستمر بقاء حلف الشمال الأطلسي الناتو، ولكن فقط في حال بذلت القوى الأوروبية العظمة أقصى جهد سياسي واقتصادي وعسكري في سبيل ذلك.

وإلى جانب ذلك سيتعين على الدول المتبقية في الكتلة زيادة مساهمتها الدفاعية بنسبة أكثر من 2%، وعلى الرغم من ذلك فإن هذا لن يعوض الخسائر التي سيتكبدها الناتو نتيجة الانسحاب الأمريكي.

واستطرد التقرير أنه بدون القيادة الأمريكية من المحتمل أن يتحول الناتو إلى أداة عسكرية وسياسية إقليمية للاتحاد الأوروبي، بينما سيكون دور لندن بالمنظمة غير واضح، كما ستكون قوة الناتو أكثر تواضعاً في العالم.

وأضاف أنه بدون الولايات المتحدة من غير المحتمل أن يواصل الناتو متابعة طموحاته العالمية الحالية، كما سيتردد الأعضاء الباقون بشكل كبير في توسيع منطقة المسؤولية الجغرافية للمنظمة.

الريادة للصين



حسم التقرير الإجابة في البديل الذي سيسطر على الريادة العالمية في عالم خالٍ من الولايات المتحدة، قائلاً إن الصين ستصبح تلقائياً الرائد بلا منازع في التكنولوجيا العالمية.

وأشار إلى أنه على الرغم من ذلك سيكون لدى أوروبا واليابان والهند ودول جنوب شرق آسيا حافز أكبر لتوحيد القوى لتحدي هيمنة الصين في المنطقة، ومع وضع هذا الاعتبار فإنه من الصعب تحديد ما إذا كان من الممكن إنشاء نظام بيئي تكنولوجي عالمي مستقل عن بكين بدون الوجود الأمريكي.

إذ سيعتمد الأمر إلى حد كبير على مدى صلابة أو مرونة الهيمنة الصينية على أرض الواقع، وكذلك على المدى الذي ستتمكن فيه الصين من تجنب احتكار التقنيات الجديدة التي تعتبر أساسية للمجتمع العالمي ككل.

اليورو بدل الدولار



وأشار التقرير إلى أن عملة اليورو ستصبح حتماً العملة الاحتياطية الرئيسية بمجرد خروج الدولار من النظام المالي العالمي، وذلك لأن اليوان الصيني لا يزال أقل قيمة، ما يعني أنه قد تستغرق الصين وقتاً طويلاً من منافسة الاتحاد الأوروبي في المجال المالي، كما أن العملات العالمية الأخرى كالجنيه الاسترليني والين الياباني والفرنك السويسري من الممكن أن تكتسب أهمية.

وستخضع المؤسسات المالية الدولية التي لعبت أمريكا دوراً قيادياً تقليدياً فيها لإصلاحات شاملة من المحتمل أن تكون مؤلمة للغاية.

الأمم المتحدة وأوبك



استعرض التقرير أيضاً النتائج التي ستترتب في حال خروج أمريكا من الأمم المتحدة، وأشار إلى أن المؤسسة ستعاني من أزمة مؤسسية عميقة، حيث ستفقد مقرها في نيويورك، ونحو 22% من ميزانيتها الأساسية، بالإضافة إلى المساهمات الأمريكية في إدارات وبرامج الأمم المتحدة الفردية.

كما قد يؤدي غياب الولايات المتحدة عن الأسواق العالمية إلى إحياء مؤقت لمنظمة أوبك وتعزيز المواقف الروسية، وسيؤدي خروج واشنطن من أسواق الأسلحة والمواد الغذائية العالمية إلى إعادة هيكلة كبيرة في الأسواق، وسيكون من الصعب للغاية سد الفجوة التي سيخلفها غياب أمريكا في سوق الأسلحة.

السينما والتكنولوجيا والعلوم



أشار التقرير إلى أن باريس وروما ستحل محل هوليود التي تعد مركز صناعة السينما العالمية، وسيتيح ذلك الفرصة لإعادة إحياء المجد الأوروبي السينمائي السابق، ولكن سيواجه صانعوا الأفلام الأوروبيين منافسة شديدة في سوق الترفيه العالمي من بوليوود.

كما أن عدم وجود شركة أبل التي تصنع أجهزة آيفون وماك بوك في أسواق الإلكترونيات، سيخلق فراغاً كبيراً، حيث سيكافح عمالقة الإلكترونيات في الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان لملئه.



ولا يمكن أن ننسى المجال العلمي حيث سيخلق الفراغ الأمريكي خللاً في التعليم العالي وفي مجالات العلوم على مستوى العالم، ومن الممكن أن يستمر لعقود.

العالم سيستمر

واختتم التقرير التخيلي بدرجة كبيرة، بالقول إنه بطبيعة الحال لن ينقضي العالم وسوف ينجو بعد رحيل الولايات المتحدة، كما نجا من انقراض الديناصورات والماموث الصوفي.

وأشار إلى أن الأمر سيكون صعباً ومربكاً في البداية، خاصة بالنسبة للكيانات الدولية التي كانت تختبئ في ظل القوة العظمى الأمريكية منذ عقود.

وأوضح أن انسحاب الولايات المتحدة من شأنه أن يؤدي لعدد من الأزمات والصراعات وفترة طويلة من عدم الاستقرار واليقين، وذلك بسبب الصراع من أجل الإرث الأمريكي.

وتابع أن العالم بطريقة ما سيتجاوز ذلك، واستشهد بمثال شراكة واشنطن خلال رئاسة دونالد ترامب الذي كان من الصعب التنبؤ بقراراته وحليف غير موثوق به، وكان حل بعض المشاكل بدون واشنطن أسهل لأنها غالباً كانت جزءاً من المشكلة وليس الحل.

العالم سيفتقد أمريكا



أشار التقرير إلى أنه لا بد للعالم لأن يفتقد أمريكا، والتفاؤل الأمريكي والطاقة الأمريكية والدافع الأمريكي.

#بلا_حدود