الجمعة - 24 سبتمبر 2021
الجمعة - 24 سبتمبر 2021
أنغيلا ميركل - رويترز.

أنغيلا ميركل - رويترز.

مخاطرة سياسية.. الشباب منسيون من برامج الانتخابية الألمانية

لطالما كانت مواضيع الحملات الانتخابية الوطنية التي يهتم بها الناخبون الأصغر سناً في ألمانيا حلماً بعيد المنال، ويعد أثر الناخبين الأكبر سناً حاسماً بالنسبة لحملات الانتخابات الألمانية.

ومع ازدياد نسبة كبار السن في ألمانيا، يشكل الذين تبلغ أعمارهم أكثر من 60 عاماً، ثلثي الناخبين وفقاً للحكومة، ولهذا باتوا الهدف الرئيسي لرسائل الأحزاب السياسية، وهو أمر يحاول كادر جديد من السياسيين بتغيره وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

وقال الدكتور وولفغانغ غروندينغز وهو مؤلف كتب سياسية شاب يبلغ من العمر 37 عاماً، إن جيل الألفية لم يعد يعرف المستشار الألماني الأسبق هيلمون شميدت، إنهم يعرفون فقط المستشارة المنتهية ولايتها أنغيلا ميركل، وتولى شميت منصب مستشار البلاد من عام 1974 إلى عام 1982، وتظهر صوره على إعلانات الحملة.



وأضاف غروندينغز: «حتى الخضر يحاولون جذب الناخبين القدامى لأن الناخبين الشباب يَنتخِبون بكل الأحوال».

ويعد الناخبون الأكبر سناً من فئة أولئك الذين تجاوزا أو اقتربوا من سن التقاعد، وهم جزء كبير من الناخبين، ومن المرجح أن تبلغ معدلات إقبالهم على الاقتراع نسبة 70%، ويرى الناخبون الأصغر سناً في ألمانيا أنه لم يتم التعامل مع مطالبهم بشكل كافٍ.

المراهقون والشباب منسيون

قالت بولينا كينتزينغز، التي تعمل في الحملة الانتخابية للمرشحة أنيكا كلوزة، وعضوة في الحزب الديمقراطي الاجتماعي «29 عاماً»: لا أحد يتحدث عن المراهقين والمهنيين الشباب الذين تُراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً.

وفي حين أن السياسيين الأمريكيين يبذلون مجهوداً كبيراً للفوز بأصوات الناخبين الشباب، ويتبنون العديد من المقترحات السياسية التي تخص ديون الطلاب ويقيمون الحفلات الموسيقية الضخمة ويجذبون المشاهير للتسويق لحملاتهم، إلا أن السياسيين المؤسسين في ألمانيا يقدمون وعوداً في الاستقرار وليس التغيير.

وأشارت الصحيفة إلى أن الجهود المبذولة لحشد الناخبين الشباب، وتركيز انتباه الأحزاب على القضايا التي يهتمون بها، جاءت في هذه الدورة الانتخابية من غير السياسيين، بل تبناها المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي.

قضايا متعددة

ومن بين هؤلاء المؤثرين كانت الناشطة المناخية لويزا نيوباور 25 عاماً، وقالت في أحد منشوراتها على إنستغرام إنها تدعم قضية خفض الانبعاثات الكربونية للفرد الواحد.

وقالت نيوباور: «كل شاب يقول إن السياسيين لا يهتمون بهم كثيراً- بالنسبة لي، هذا منطقي جداً وليس مفاجأة نوعاً ما».

بينما ناقشت المؤثرة في مجال الاستدامة لويزا ديلرت (31 عاماً)، على حسابها في إنستغرام مواقف الأطراف المختلفة في ما يخص الحد الأقصى للسرعة على الطرق السريعة.

وفي حين أن نسبة الناخبين الشباب من إجمالي الناخبين صغيرة، إلّا أن المشاركة بين الشباب تعد عالية وفقاً للمعايير الأمريكية، حيث يبلغ معدل نسبة الإقبال من الناخبين الشباب الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً 68%.

وعلى الرغم من ذلك قال الدكتور أندرياس جونغير (39 عاماً)، وهو رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة بامبرج: "على الرغم من ذلك فإن معظم الأحزاب وخاصة الأحزاب الكبيرة لديها تركيز أقوى على القضايا التي تهم الذين تتجاوز أعمارهم 60 عاماً".

وقال أولاف شولز، وهو ديمقراطي اشتراكي ومنافس رئيسي على منصب المستشار، إن حكومته ستركز على محاربة فقر الأطفال، وتيسير برامج الإسكان، ودعم نظام المعاشات التقاعدية في البلاد.

كما وضع الحزب الديمقراطي الحر قضية التخفيضات الضريبية على رأس جدول أعماله، وقال الحزب إنه يعطي الأولوية للقضايا الشائعة بين الناخبين الشباب بما في ذلك التعليم، والحاجة إلى الرقمنة في المدارس وسط أزمة وباء كوفيد-19، كما أشار متحدث باسم الحزب إلى المكاسب التي تحققت بين الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً خلال الانتخابات الفيدرالية الأخيرة قبل 4 سنوات.

وروج متحدث باسم الحزب الديمقراطي الاشتراكي لقائمة المرشحين الشباب، بمن في ذلك 34 مرشحاً تحت سن 30 ونحو 80 مرشحاً تحت سن 35، كما دعا الحزب إلى الاستثمار في قطاع التعليم بما في ذلك الرقمنة وإلغاء التوظيف المؤقت.

مخاطرة سياسية

ويعتقد بعض منظمي استطلاعات الرأي، أن عدم التركيز على الناخبين الشباب، يشكل مخاطرة سياسية، كما أن النظام السياسي الألماني سيصبح أكثر انقساماً مع مرور الوقت.

ويوجد الآن ستة أحزاب في البرلمان، مقارنة بثلاثة أحزاب تقل أعمار أعضائها عن 40 عاماً، وتبلغ نسبة تأييد الناخبين لهم 25% فقط، وهذا يعني أنه بات يمكن لمجموعات أصغر من الناخبين التأثير بسهولة أكبر على شكل الحكومة المقبلة، خاصة هذا العام حيث تشير استطلاعات الرأي إلى أن الحكومة المقبلة ستضم ثلاثة أحزاب للمرة الأولى.

#بلا_حدود