الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
الثلاثاء - 26 أكتوبر 2021
(أ ب)

(أ ب)

بعد رحيل ميركل.. كيف يرى عرب ألمانيا مستقبل البلاد؟

مشهد سياسي جديد يتشكل في ألمانيا بفعل النتائج المرتقبة للانتخابات الفيدرالية والبرلمانية التي تنطلق غداً الـ26 من سبتمبر، مثيراً الكثير من التساؤلات لدى سكان البلد الأقوى اقتصادياً في أوروبا، خاصة من ذوي الأصول العربية والمسلمة والذين يتجاوز عددهم 5 ملايين نسمة.

وبعد 16 عاماً من حكم المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، يدخل الكثير من أفراد هذه الجاليات في نقاشات مطولة يومياً حول مستقبل الأوضاع في ألمانيا بعد حكم «المرأة الحديدية»، خصوصاً بالنسبة للجيل الشاب الذي قضى أغلب سنوات عمره تحت ظل سلطة ميركل.

«الرؤية» قابلت بعض أفراد هذه الجاليات، حيث تحدثوا عن نظرتهم لواقع ألمانيا في ظل حكم المستشارة، وكيف يرون تطورات الوضع المستقبلي بعد مغادرتها السلطة.

قائدة مميزة

وقال لـ«الرؤية» الألماني- الليبي الأصل عبداللطيف علي، إن ميركل كانت «قائدة مميزة من دون شك، وامرأة قوية حكمت أكبر اقتصاد في أوروبا»، وأكد أنه يشعر بـ«الحزن لرحيلها من المشهد السياسي».

وأوضح «بالنسبة لنا نحن العرب والمسلمين في ألمانيا مثلت ميركل تلك القائدة الأوروبية التي فتحت قلبها وسياستها لنا، فهي تخرج كل عام في وقفة شهر رمضان لتبارك للمسلمين بالعالم وفي ألمانيا على وجه الخصوص بهذا الشهر الفضيل، وهي من قالت إن الإسلام جزء من ألمانيا، وتعرضت لانتقادات شديدة جراء ذلك».

وأضاف عبداللطيف علي أنه في عهد ميركل أتيحت لبعض الولايات قوانين جديدة في أن يحصل المسلمون في أعيادهم مثل عيد الفطر وعيد الأضحى، على إجازة من العمل أو الدراسة، وهذه أمور رائعة من عوامل إرساء ثقافة الترحاب والانفتاح على العرب والمسلمين في ألمانيا.

ائتلافات حزبية

من جهة أخرى، توقع ماجد سعد، رئيس المنظمة المصرية الألمانية، عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، أن ألمانيا لن تشهد الكثير من التغييرات بعد رحيل ميركل، حيث إن البلد يُحكم عبر الائتلافات الحزبية.

وقال لـ«الرؤية» إن من يربح في انتخابات البرلمان سيمتلك أكبر الحقائب الوزارية، لذلك لا يمكن أن نقول «إن ميركل هي من كانت تحكم ألمانيا، فهي بالطبع كانت تقود، ولكنها ليست صاحبة القرار بمفردها، لأن هذا ما ينص عليه دستور ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية».



وأضاف ماجد سعد أنه ووفق «نص الدستور الألماني فإن القيم الوطنية وتقبل الآخر هي التي تقود ألمانيا، ولن يخرج أي مستشار جديد عن هذا الخط الدستوري».

تخوفات «غير مبررة»

وعن تخوفات بعض المهاجرين العرب من أن يلغي خليفة ميركل قرارتها الداعمة لهم، أكد ماجد أن هذا تخوف غير واقعي، فقبل ميركل كان المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر، وهو من فتح باب التجنيس والحصول على الجنسية الألمانية للأجانب، وبعدها سارت ميركل على خطاه لوجود نفس القوانين.

وأشار سعد إلى أنه غير مقتنع بالحديث الدائر لدى بعض أفراد الجالية العربية عن حدوث ترحيل للاجئين بعد خروج ميركل من المنصب، وقال «لن يحدث ذلك، فألمانيا تسير للأمام وتواصل مسيرتها في التقدم الاقتصادي، وكل الأحزاب السياسية الألمانية تتنافس في رفع الاقتصاد وزيادة دخل الفرد وتقبل الآخر، فألمانيا اليوم ليست مثل السابق، ففي مدينة فرانكفورت على سبيل المثال مرشح عضو البرلمان أو البوندستاغ عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي من أصول كاميرونية يدعى أرمند تسورن».

وأكد رئيس المنظمة المصرية الألمانية دعمه مرشح الحزب الاشتراكي الديمقراطي ووزير المالية الحالي، أولاف شولتس، لمنصب المستشارية، ويرى أن أي فائز بالمنصب سواء شولتس أو غيره سيعمل لصالح «المواطن في ألمانيا».

قلق «مشروع»

وترى عبير الجامي، سورية الأصل، تعيش في ألمانيا منذ 6 سنوات بعد قدومها مع موجة اللاجئين السوريين عام 2015، وتعمل في روضة للأطفال، أن هناك قلقاً خاصة لدى السوريين واللاجئين الآخرين من رحيل ميركل، فهي امرأة تحدت الجميع، وفتحت الباب لنحو مليونَي لاجئ سوري، ومنذ ذلك الحين بدأت تتراجع أسهمها، وبدأ يعلو صوت الأحزاب اليمينية بقوة.

وقالت لـ«الرؤية» إن هناك مؤسسات في ألمانيا، لكن القوانين يمكن تغييرها، ويمكن عرقلة حصول اللاجئين على الجنسية أو تصاعد مزيد من نغمة العداء نحوهم.

وأشارت إلى أن المستقبل غامض ولا يعلمه أحد، وبالطبع خروج ميركل بعد 16 عاماً ليس أمراً سهلاً أو عادياً.

وقالت سوسن الجوري، ليبية الأصل، وتعمل بإحدى الصيدليات بمدينة شتوتغارت، لـ«الرؤية» إنها غير مهتمة ببقاء أو رحيل ميركل، فاللاجئون هم أكثر من يثني على سياستها الناجحة في احتواء عدد كبير منهم، حتى أطلقوا عليها «ماما ميركل».

#بلا_حدود