الثلاثاء - 30 نوفمبر 2021
الثلاثاء - 30 نوفمبر 2021
أ ف ب.

أ ف ب.

اتفاقيات لمكافحة المناخ تعيد تشكيل خارطة التجارة العالمية

تشرع الحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا والدول المتقدمة الأخرى في تجربة استراتيجية سن التعريفات الجمركية على التجارة، وذلك لخفض انبعاثات الكربون في إطار التوجه العالمي لمكافحة تداعيات المناخ.

ويتطلع السياسيون والمسؤولون إلى استهداف الصلب والكيماويات والأسمنت، وستعطي التعريفات ميزة تنافسية للمصنعين في البلدان التي تكون فيها الانبعاثات منخفضة نسبياً، وفقاً لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية.

وأشارت الصحيفة إلى أن الفكرة تكتسب قبولاً بين الشركات الأمريكية، وكذلك بين السياسيين. وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن عن أول اتفاقية تجارية من منطلق هذا المفهوم مع الاتحاد الأوروبي، ويهدف الاتفاق إلى الحد من واردات الصلب التي تولد مستويات عالية من انبعاثات الكربون.

كما تهدف التعريفات الجمركية على واردات الكربون إلى سد فجوة في السياسات المحلية التي تثبط الانبعاثات، حيث يمكن للبُلدان التي تفرض ضريبة الكربون على واردات الصلب رفع تكاليف تلك الشركات وأسعارها، ما يجعلها أقل قدرة على المنافسة.

وقالت الصحيفة: "هذه الخطوة تمكن المشترين من استيراد فولاذ أقل كلفة، والذي يحتمل إنتاجه بانبعاثات كربونية أعلى، أو تشجيع المصنعين على تحويل الإنتاج إلى بلدان ذات تنظيم أقل، ما يلغي الفوائد البيئية للضرائب".

وأضافت الصحيفة أن أخطار التعريفات الجمركية الكربونية يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار، ما يؤثر على الشركات التي تشتري هذه المنتجات وكذلك المستهلكين.

ومن ناحية أخرى، ستؤثر بشكل سلبي على اقتصادات الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الصادرات، كما من الممكن أن تقوض قواعد التجارة العالمية وتثير النزاعات التجارية.

ووفقاً لتقرير صادر عام 2018 عن شركتي الاستشارات الاقتصادية والبيئية KGM & Associates Pty. Ltd. و Global Efficiency Intelligence LLC، يتم إنتاج ربع نسبة الغازات الدفيئة العالمية عن طريق السلع التي تعبر الحدود.

وجاءت الخطة التي تم الكشف عنها يوم السبت، كجزء من محاولة للحد من الطاقة العالمية المفرطة للصلب والألمنيوم، والتي نسبها المسؤولون الأمريكيون إلى الصين إلى حد كبير.

ولم يقدم الجانبان تفاصيل حول كيفية تنفيذ الخطة وموعدها، لكنهما قالا إنهما سيعملان على تطويرها خلال العامين المقبلين.



وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن الاتفاقية ستقيد وصول الصلب للأسواق المحلية من الصين، ومواجهة الدول التي تتخلص من الصلب في الأسواق الامريكية.

وأخذ الاتحاد الأوروبي زمام المبادرة في التعريفات الجمركية لمنتجات الكربون، وكشف النقاب عن خطته المقترحة في يوليو، وتراوح التعرفة بين 60 إلى 68 دولاراً لكل طن متري من الانبعاثات.

وسيفرض الاتحاد الأوروبي على المنتجين خارج المنطقة رسوماً مماثلة لما تدفعه الشركات المحلية بناءً على محتوى الكربون في منتجاتهم المباعة في أوروبا.

وستطبق التعديلات الحدودية على 4 قطاعات تتضمن الصلب، والألمنيوم، والأسمنت، والأسمدة.

ويأمل المسؤولون الأوروبيون في تنفيذ البرنامج بحلول عام 2025، كجزء من صفقة أوسع لخفض الانبعاثات القرية بنسبة 55% بحلول عام 2030.

وبدأت الحكومات البريطانية واليابانية والكندية في استكشاف خطط مماثلة.

تغيير خارطة تجارة الصلب



كتبت مجموعة بوسطن الاستشارية في تقرير حول اقتراح الاتحاد الأوروبي العام الماضي، أن فرض تعرفة جمركية على منتجات الكربون من الممكن أن تحول المزايا بسرعة عبر الحدود، بما في ذلك عن طريق تغيير تجارة الصلب العالمية بشكل كبير.

وأشارت إلى أن الفولاذ الصيني والأوكراني المصنوع من أفران الصهر عالية التلوث سيفقد حصته في السوق لصالح المصانع الأكثر كفاءة في كندا وكوريا الجنوبية.

وأضاف التقرير أن سوق النفط السعودية ستكتسب حصة أكبر في السوق الأوروبية بسبب سهولة وصولهم إلى النفط الخام الموجود بالقرب من سطح الأرض، وذلك لأن التعريف الجمركي للكربون الخاص به لن يصل إلى نصف المنافسين الروس والكنديين الذين يستخدمون المزيد من الطاقة لاستخراج النفط.

من بين المجموعات التي يمكن أن تجد الفكرة أقل جاذبية الشركات التي ينتهي بها الأمر بدفع المزيد مقابل الواردات كثيفة الكربون.

ويقدر التقرير بأن مصنعي الورق في أوروبا وهم كبار مستوردي لب الخشب، قد يشهدون خفضاً بالأرباح بنسبة 65% على تلك الواردات، وقد يشهد مستوردو الذهب شبه المصنع والمستخدم في المجوهرات والإلكترونيات ومنتجات طب الأسنان والسلع الأخرى انخفاضاً بالأرباح بنسبة 10%. وقال التقرير إن الشركات ستواجه بعد ذلك خيار استيعاب التكاليف أو نقلها إلى العملاء.

ويتفاقم الخطر بسبب عدم وجود إجماع دولي حول تحديد كمية الكربون المتضمن في البضائع، وما إذا كان سيتم تضمين البصمة الكربونية الكاملة من خلال تعدين المواد الخام، إلى نقل المنتج للمستخدمين النهائيين.

وقدمت الحكومات بيانات عن متوسط كثافة الكربون للمنتجات الأساسية، مثل الصلب والأسمنت كجزء من اتفاقية باريس التي تنص على الحد من غازات الاحتباس الحراري.