الاثنين - 29 نوفمبر 2021
الاثنين - 29 نوفمبر 2021

بعدما أقرها مجلس النواب.. خبراء: تحديث بايدن للبنية التحتية تحفيز للاقتصاد وخطوة «استثنائية»

أقر الكونغرس الأمريكي، بصورة نهائية مساء الجمعة، خطة تمويل ضخمة، بقيمة 1.2 تريليون دولار، طرحها الرئيس جو بايدن لتحديث البنية التحتية، في خطوة، وصفها الخبراء بأنها «استثنائية».

وجاء إقرار مشروع القانون، في مجلس النواب، بأغلبية مريحة، بعد انضمام 10 نواب جمهوريين إلى الأغلبية الديمقراطية في تأييده، وذلك بعدما وافق عليه مجلس الشيوخ في شهر أغسطس الماضي، ولا يتبقى الآن إلا توقيع بايدن عليه لدخوله حيز التنفيذ.

لكن هذا الانتصار الكبير لبايدن، على ضخامته، لا يزال ناقصاً، لأن مجلس النواب لم يقرَّ خطة أخرى ضخمة طرحها بايدن، للاستثمار في المجالين الاجتماعي والمناخي، تبلغ قيمتها 1.75 تريليون دولار وترمي لإصلاح نظام الحماية الاجتماعية ومكافحة الاحتباس الحراري.



وأشارت دراسة أجرتها وكالة «موديز» إلى أن عدد الوظائف التي ستقدمها هاتان الخطتان، سيبلغ نحو 1.5 مليون وظيفة، في غضون 10 سنوات.

خطة استثنائية

من جانبه، قال أستاذ التمويل بكلية الاقتصاد، جامعة القاهرة، الدكتور مدحت نافع «خطة بايدن هي خطة استثنائية تصدر بالفعل كل جيل، وآثارها ستمتد لفترات طويلة للغاية، وفاتورة القانون الذي سيصدر به الخطة سيكون ضخماً للغاية، ولا تقل عن تريليون دولار كمرحلة أولى، وتصل إلى 4 تريليونات دولار كمرحلة ثانية».

وأضاف في تصريحات خاصة قائلاً «تمويل تلك الخطة أثار جدلاً، لأن الجمهوريين يعترضون على أنها ستمول بزيادة حجم الدين، وزيادة الأعباء الضريبية، بينما قال بايدن إن الضريبة سيتحملها الأكثر غنى، فمن يحصلون على راتب سنوي يصل إلى نحو 400 ألف دولار لن يتم المساس بهم، لكن من يحصلون على أكثر من ذلك ستفرض عليهم ضرائب، وسيتحملون نوعاً من الضريبة، فالضرائب وحدها منتظر أن تدر أو تغطي أكثر من تريليون دولار من الكلفة على مدار 15 سنة».

إصلاحات البنية التحتية

وتابع قائلاً «البرنامج سيتحمله أجيال متعاقبة، والهدف منه هو إصلاح البنية الأساسية بالكامل، آلاف الأميال من الطرق سيتم تحديثها، 10 آلاف كوبري في الولايات المختلفة بأمريكا سيتم تحديثهم، ستتوافق الخطة مع الرؤية المستدامة، بمعنى أن عملية الإصلاح في البنية الأساسية يراد بها أيضاً أن تحقق الكثير من أهداف التنمية المستدامة بتخفيض الانبعاثات والبصمة الكربونية، بمزيد من التحول للسيارات والمركبات الكهربية، فالسيارات والمركبات الكهربائية بأمريكا متراجعة كثيرة عن أوروبا، بخلاف تخفيض الانبعاثات في المصانع، وتقليل الرصاص في الأنابيب الموجودة بمصادر الأنهار ومصادر المياه النظيفة، وتحسين البنية الصناعية، وتحسين شبكات الكهرباء، وكأنها إعادة بناء بالفعل للدولة ولمرافق الدولة لا تقل أهمية عن الفواتير التي مررت بها قوانين غزو الفضاء وإعادة البناء فيما ما بعد الحرب العالمية الثانية».

خلق فرص عمل

واستطرد قائلاً «إدارة بايدن ترى أن الخطة وسيلة للخروج من الأزمة، فهو يرى أن الركود التضخمي الذي أقبل عليه العالم لا يقل عن أزمة الكساد الكبير، وتأتي في ظروف صعبة للغاية، وبالتالي يتبنى «الحل الكينزي»، نسبة إلى جون ماينارد كينز، الذي تبناه في بداية أزمة الكساد الكبير عام 1929، وما تلاها، من أعوام قليلة، حيث يقوم الفكر الكينزي على زيادة الإنفاق الحكومي، والذي سيلعب دوراً كبيراً للغاية، وسيحوز نسبة كبيرة للغاية من إجمالي الاستثمارات المنفقة، أو الإنفاق الاستثماري في الولايات المتحدة لسنوات طويلة نتيجة هذه الخطة، والهدف الأسمى هو خلق مزيد من فرص العمل، لأن هذا الإنفاق يتبعه خلق فرص عمل كثيرة في الأجل القصير».

أحدث الوسائل التكنولوجية

أما أستاذ العلوم السياسية، رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الأسبق، الدكتور عبدالمنعم سعيد فيقول «الجزء الأكبر من الخطة يقوم على تجديد البنية التحتية لأمريكا، ممثلة في الطرق والمطارات والمواني، وأساليب الاتصال، فالرئيس بايدن ومن قبله الرئيس دونالد ترامب، كانوا يرون أن أمريكا تحتاج إلى عملية تجديد، وجعل المؤسسات المهمة مزودة ومطورة بأحدث أساليب ومراحل التكنولوجيا، وإعادة إنشاء بعض المؤسسات من جديد، هذا ما يقصد به «إعادة بناء أمريكا من جديد».

وأضاف في تصريحات خاصة قائلاً «سيتم تطوير الطرق في الولايات، والطرق الرئيسية التي تقطع الولايات المتحدة».

وعن خطة بايدن الثانية الاجتماعية والمناخية، والتي تم إرجاء التصويت عليها، قال سعيد «تناول تلك الخطة مد البرامج الاجتماعية السابقة، على سبيل المثال للسيدات والأسر المعيلة، والتي تتولى فيها الأم رعاية الأسرة، حيث إن هذه البرامج لها فترات زمنية تنتهي فيها، فلا بد من موافقة الكونغرس على إعادة تجديد هذه البرامج، إضافة إلى البرامج الجديدة، والتي يتعلق بعضها بالمثليين، ودعم المعاقين، والمهاجرين الجدد للولايات المتحدة الأمريكية، موضحاً أن البرنامج الانتخابي لجو بايدن كان قائماً على الخروج من كورونا، والدولة سوف تتدخل لكي تحمي الأضعف وهم الذين صوتوا لبايدن، إلى جانب الأقليات».

تحفيز الاقتصاد

وتابع سعيد قائلاً «فلسفة بايدن تعطي نوعاً من الدور للدولة، والتحسن الاجتماعي، والتنمية الاقتصادية، بجانب استمرار برامج عديدة دشنها، فقد أطلق برنامجاً للخروج من كورونا، وغيرها من البرامج، فهو يستمر في عملية تقديم محفزات للاقتصاد كي تعوض أمريكا فترة الركود والبطالة، التي حدثت أثناء احتدام أزمة كورونا، فمعظم دول العالم قامت بتحفيز الاقتصاد، عن طريق الإنفاق الكبير الذي يدفع عجلة الاقتصاد للدوران».

الإنفاق على التعليم والصحة

أما أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، الدكتور سعيد صادق، فيقول «البنية التحتية الأمريكية تحتاج إلى إعادة بناء، وأمريكا بلد ضخم، وبنيتها التحتية في عصر الإنترنت ستكون مكلفة، والرئيس السابق ترامب تحدث عن هذا الأمر وبدأ فيه، ولن ينتهي في عصر واحد من الرؤساء، وإنما سيستغرق وقتاً، كما أثرت جائحة كورونا على الاقتصاد وضربت شركات السياحة والطيران، وتسببت في خسائر ضخمة لشركات عديدة».

وأضاف في تصريحات خاصة قائلاً «بايدن ينتمي لفكر الديمقراطيين الاجتماعيين، لذلك أعلن أنه من ضمن خطته تخصيص جزء من التمويل للإنفاق الاجتماعي، حيث يرى أن الحرية لا بد أن تدعم، عبر الإنفاق على التعليم والصحة، فالديمقراطيون يريدون أن تستثمر الدولة في التنمية البشرية، والخدمات المجتمعية، والمعاشات، وتعويضات البطالة».