السبت - 04 ديسمبر 2021
السبت - 04 ديسمبر 2021
رويترز.

رويترز.

الغواصات.. سلاح استراتيجي ومكاسب عابرة للمحيطات

ألقت صفقة الغواصات النووية الأمريكية، إلى أستراليا، بدلاً من الغواصات الفرنسية، الضوء على أهمية سلاح الغواصات، ,الذي يعتبر من الأسلحة الحاسمة، خاصة مع زيادة التطور في قدرات الغواصات، ما يفسر سر تهافت بعض الدول على اقتناء غواصات متقدمة، أو تطوير غواصاتها، فهي سلاح استراتيجي وأداة ردع قوية، إذا أُحسن استخدامه يمكنه أن يفتك بالأعداء، أو يمكن أن تصبح نعشاً لكل طاقمها في حالة أي حادثة، حيث شهد العالم العديد من حوادث الغواصات المؤلمة.

أهداف اقتصادية

اللافت أن خسارة فرنسا لصفقة الغواصات الأسترالية، يعني خسارتها لعقد ضخم، كانت أستراليا قد قدرت قيمته بـ50 مليار دولار أسترالي (31 مليار يورو) عند إطلاق المشروع في 2016، وأعيد تقديره لاحقاً بـ89 مليار دولار (56 مليار يورو).

وكان عقد أستراليا مع مجموعة نافال الفرنسية، التي لديها نحو 17 ألف موظف، وتمتلك الدولة الفرنسية أغلبية أسهمها، لبناء 12 غواصة تقليدية تعمل بالديزل والكهرباء.

أما بريطانيا التي دخلت مع أمريكا في صفقة الغواصات لصالح أستراليا، فقد استفادت اقتصادياً بشكل كبير، فقد بررت وزيرة الخارجية البريطانية ليز تروس، توقيع بلادها على الاتفاقية الأمنية مع أستراليا والولايات المتحدة، بأنها «يمكن أن توفر مئات الوظائف الجديدة التي تتطلب مهارات عالية».

ومن المقرر أن تمنح أمريكا وبريطانيا لأستراليا، التكنولوجيا اللازمة لبناء 8 غواصات تعمل بالطاقة النووية، وعدداً غير محدد من صواريخ كروز طراز توماهوك، بالإضافة إلى مشاركة القدرات الإلكترونية والذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى للعمل تحت الماء، لتكون أستراليا سابع دولة في العالم لديها غواصات نووية.

وتعد الولايات المتحدة، وألمانيا وكذلك روسيا، من كبرى الدول في صناعة الغواصات، بالإضافة إلى فرنسا.

سلاح استراتيجي

من جانبه، يقول قائد سلاح الغواصات المصري سابقا، اللواء عصام بدوي «الغواصة سلاح استراتيجي وليس تكتيكي، لأن لديها إمكانيات لاختراق دفاعات العدو في سرية تامة، وهي الميزة الكبرى التي تميز الغواصات، كما تتميز أيضاً بقوة نيران وتسليح متنوعة، بحيث تنفذ عمليات عديدة، كما أنها تعمل بمفردها، كأنها قوة بحرية بمفردها، ولا تحتاج إلى مصاحبة وحدات بحرية أخرى للحماية».

وأضاف في تصريحات خاصة قائلاً: «الغواصات العادية أو التقليدية، تسير بمحركات تعمل بالديزل وبالكهرباء، أما الغواصات النووية، فتعمل من خلال مفاعل نووي، والغواصة التقليدية تحتاج إلى الصعود إلى سطح المياه، لشحن البطاريات وتشغيل الديزل، ثم الغطس تحت الماء مجدداً، بينما الغواصات النووية، لا تحتاج إلى الصعود إلى سطح المياه، ومن الممكن أن تظل تحت سطح المياه دوماً، لأن لديها مفاعلاً نووياً وطاقة مستمرة، وهي ميزة كبيرة، تزيد من قدرتها على التخفي، وعدم رصدها، كما أن مدى إبحارها يكون كبيراً، وتحمل صواريخ باليستية، تصل إلى مسافات بعيدة في عمق أراضي العدو، بينما تحمل الغواصات التقليدية صواريخ ذات مدى صغير».

ولفت اللواء بدوي إلى أن الفكر البحري شهد نظرية جديدة في الستينات بعد إغراق مصر للمدمرة الإسرائيلية إيلات، تقوم على الوحدات الصغيرة، فالدول النامية كلها بها نظرية تقول «النزول تحت الماء»، بمعنى اقتناء الغواصات، بدلاً من اقتناء القطع البحرية العائمة، كحاملات الطائرات والفرقاطات والمدمرات وغيرها، لأن الدول النامية ليس بمقدورها شراء قوة بحرية كبيرة، ولذلك تلجأ إلى شراء الغواصة واستخدامها كسلاح استراتيجي وكقوة ردع، لأنه يمكن استخدام الغواصة لشن ضربات من تحت سطح الماء وفي سرية تامة، ضد أهداف العدو.

الغواصات الشبح

وعن قدرة الغواصات على التخفي، والتفاوت فيما بينها، قال اللواء بدوي «الغواصات التقليدية أكثر قدرة على التخفي، لأن الضوضاء المنبعثة منها قليلة، بينما الغواصة النووية أكثر ضوضاء، ومن المهم جداً لأي غواصة هو قدرة طاقمها على اختيار المكان المناسب للتخفي، طبقاً لمجموعة من العوامل، الخاصة بنوع المياه، والعمق المناسب وغيرها من العوامل».

ولفت إلى أن «السرية تعد من أهم العوامل التي تحكم عمل الغواصة، حتى لا يتمكن أحد من رصدها».

نعوش مميتة

وبالنسبة لحادثة الغواصة الأمريكية النووية «كونيتيكت»، في بحر الصين الجنوبي، في شهر أكتوبر الماضي، الذي شهد إقالة 3 من كبار قادة طاقم الغواصة، بعد التحقيق في أسباب الحادث، قال اللواء بدوي «أعتقد أن تلك الغواصة «شحطت» (أي اندفعت في مياه ضحلة)، ولم تصطدم في جبل تحت الماء كما يقال، لأن الغواصة تسير تحت الأعماق، ولديها أجهزة ووسائل مختلفة لقياس الأعماق، لكن لو كانت تنفذ مهمة، فإنها ربما لا تتمكن من استخدام تلك الأجهزة حفاظاً على تخفيها، لأن قياس الأعماق يعمل من خلال إرسال النبضات وتلقيها، وهو ما يسفر عن أصوات، وبالطبع فإنه عند تنفيذ العمليات، فيتم اللجوء إلى السرية التامة وعدم إصدار أي أصوات، حتى لا يتم كشف مكان الغواصة».

وأكد اللواء بدوي أن ما يقال عن أن الغواصات هي نعوش مميتة، قد يكون صحيحاً، لوجود العديد من حوادث الغواصات، والتي يرجع أغلبها إلى عدم التدريب بدرجة كبيرة، أو عدم خبرة طاقمها، أو عدم سرعتهم في التعامل مع الأحداث المفاجئة لحماية الغواصة.