الاحد - 28 نوفمبر 2021
الاحد - 28 نوفمبر 2021
الرئيسان الأمريكي جو بايدن والصيني شي جين بينغ. (أ ف ب)

الرئيسان الأمريكي جو بايدن والصيني شي جين بينغ. (أ ف ب)

أمريكا والصين... قمة افتراضية لـ «تبريد جبهات الصراع»

يستعد الرئيسان الأمريكي جو بايدن، والصيني شي جين بينغ، لعقد القمة الافتراضية الأولى بينهما، الاثنين، والتي ستتناول أهم الملفات بينهما، بداية بالحرب التجارية، إلى المشكلات في ملف التكنولوجيا أو ما يعرف بـ«حرب السيليكون»، وكذلك وحقوق الإنسان، بحسب تقرير نشره موقع «بلومبيرغ»، وسط تباين داخلي، فالرئيس الصيني يدخل القمة مستنداً إلى دفعة داخلية قوية بعد مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني، بينما يدخل بايدن القمة وسط تراجع التأييد له وبعد خسارة حزبه الديمقراطي لانتخابات حاكم فرجينيا.

المواجهة الأولى

ولم يعقد الرئيسان أي اجتماع مباشر بينهما، منذ تولي بايدن منصبه، والذي كان قد التقى مع الرئيس الصيني، إبان توليه منصب نائب الرئيس باراك أوباما، في لقاء مطول جمع بينهما.

وكان بايدن أبدى أمله بلقاء نظيره الصيني، على هامش أعمال قمة مجموعة العشرين في روما، إلا أن بينغ لم يشارك حضورياً في الاجتماعات، كما لم يحضر أيضاً اجتماعات قمة المناخ في غلاسكو، وهي الفرصة التي استغلها بايدن لتوجيه الاتهامات للصين، معتبراً أنها أدارت ظهرها للتحدّيات المناخية بتغيّبها عن المؤتمر، وقال بايدن «أعتقد أن الصين اقترفت خطأ كبيراً بعدم المجيء».

وبالتالي فإن كان كل منهما يعرف الآخر جيداً، إلا أنها ستكون المرة الأولى التي يلتقيان، وبايدن رئيساً، وكل منهما سيحاول إشعار الآخر بقوته، والحصول على أكبر مكاسب من اللقاء، وتقديم أقل التنازلات.

وكان بايدن أجرى منذ توليه الرئاسة، اتصالين هاتفيين مع نظيره الصيني، كان الأول في فبراير، واستمر لمدة ساعتين، وجرى الاتصال الثاني في سبتمبر الماضي واستمر 90 دقيقة.

تباين الموقف الداخلي

وتنعقد القمة في وقت تتباين فيه المواقف الداخلية لكلا الرئيسين؛ فالرئيس الصيني يدخل القمة مستنداً إلى قوة داخلية، بعدما اختتم اجتماعات الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، والتي عقدت في بكين في الفترة من 8 - 11 نوفمبر الجاري، وهي الخطوة التي تعطي دفعة للرئيس الصيني في الاستمرار في منصبه وقيادة الصين، مدى الحياة، بعدما تولى زمام الأمور في نوفمبر 2012.

أما بايدن، فيدخل القمة وهو يشهد تراجعاً ملحوظاً في التأييد له، ظهر بشكل واضح في خسارة حزبه الديمقراطي لانتخابات حاكم ولاية فرجينيا، 4 نوفمبر الجاري، ما أثار مخاوف الديمقراطيين من فقدان الأغلبية في انتخابات التجديد النصفي العام المقبل للكونغرس، كما أعادت إنعاش آمال الجمهوريين في العودة للمشهد من جديد.

وفي سياق متصل، فإن بايدن يواجه مشكلة تتفاقم يوماً بعد يوم، تتمثل في انخفاض معدل التأييد له، ويرجع ذلك أساساً إلى المزيد من الآراء السلبية بين الديمقراطيين والمستقلين، وفقاً لاستطلاع أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وشبكة ((ABC New الإخبارية الأمريكية، حيث بلغ معدل التأييد العام لبايدن 41%، انخفاضاً من 50% في شهر يونيو، و44% في سبتمبر.

وأظهر الاستطلاع أنه في حالة إجراء الانتخابات اليوم، فإن 46% من البالغين بشكل عام سيدعمون المرشح الجمهوري للكونغرس و 43% سيدعمون المرشح الديمقراطي.

وأظهر الاستطلاع أن حوالي نصف الأمريكيين، بشكل عام وكذلك المستقلين السياسيين، يلومون بايدن على تسارع التضخم، كما يقول أكثر من 60% أنه لم ينجز الكثير بعد 10 أشهر من توليه المنصب، بما في ذلك 71% من المستقلين.

بين التعاون والمواجهة

الصين من جانبها عبرت عن رؤيتها للعلاقات مع أمريكا، موضحة أنها يمكن أن تسير إما في طريق التعاون، وهو ما تفضله بكين، أو في طريق المواجهة.

حيث ألقى السفير الصيني لدى واشنطن، تشين قانغ، في لقاء مع عشاء اللجنة الوطنية للعلاقات الأمريكية-الصينية في نيويورك 10 نوفمبر الجاري، رسالة من الرئيس الصيني قال فيها «العلاقات الصينية-الأمريكية تمر بمنعطف تاريخي حاسم، وسيستفيد البلدان من التعاون وسيخسران من المواجهة، وأن التعاون هو الخيار الوحيد الصحيح»، مؤكداً أن بلاده على استعداد «للعمل مع الولايات المتحدة لتعزيز التبادلات والتعاون في جميع المجالات والتصدي المشترك للقضايا الإقليمية والدولية، فضلاً عن التحديات العالمية، إلى جانب إدارة الخلافات بشكل مناسب»، بحسب وكالة الأنباء الصينية «شينخوا».

تصريحات الرئيس الصيني، ذهبت أبعد من ذلك، ففي اليوم التالي، حذر من مواجهات «الحرب الباردة»، عشية انطلاق قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (آبيك).

ترامب وبداية التصعيد

وكانت العلاقات الصينية- الأمريكية تراجعت بشدة في عهد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي أضفى طابع العداء على العلاقات بدلاً من المنافسة.

حيث اتخذ ترامب مجموعة من الخطوات تضمنت شن حرب تجارية، وحظر شركات التكنولوجيا الصينية مثل «تيك توك»، والسماح بعمليات تبادل رفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وتايوان، وتحميل بكين تبعات السياسات الصينية في هونغ كونغ، وإقليم شينغ يانغ وفي بحر الصين الجنوبي، أما الأهم والأخطر فهو تحميل ترامب للصين مسؤولية تفشي وباء فيروس كورونا المستجد، الذي ظهر لأول مرة في مدينة ووهان الصينية.

ملفات خلافية عديدة

وتأتي قضية الخلاف حول تايون، في مقدمة الخلافات بين البلدين، فأمريكا تدعم تايوان التي تتمتع بالحكم الذاتي، بينما تؤكد الصين أن تايوان «جزء لا يتجزأ» من أراضيها، وتسعى لاستعادتها، والشهر الماضي نفّذت الصين عدداً قياسياً من الطلعات الجوية قرب تايوان، بينما كان الرئيس الصيني قد استبق تلك الأحداث وتعهد في أكتوبر الماضي بتحقيق «إعادة التوحد» مع تايوان بشكل سلمي، ولم يُشر بشكل مباشر إلى استخدام القوة.

كما أن إدارة بايدن تعتبر أن الصين هي التحدي الأكبر في القرن الواحد والعشرين، وأقدمت الإدارة الأمريكية، خلال شهر أكتوبر الماضي، على تدشين وحدة مهام خاصة جديدة باسم «تشاينا ميشن سنتر»، تتكلف بقضايا الصين، تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والتي قال مديرها وليام بيرنز، قد أعلن أنها «ستعزز عملنا الجماعي بشأن أهم تهديد جيوسياسي نواجهه في القرن الـ21».